فهرس الكتاب

الصفحة 4555 من 11127

2909 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن موسى أبو العباس، يقال له مردويه، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرو (قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ) المحاربي، قاضي دمشق في زمن عمر بن عبد العزيز وغيره، مات سنة عشرين ومائه أو بعدها، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الحديث الواحد.

(قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ) بضم الهمزة، هو صُدَي، بضم الصاد المهملة وفتح الدال المهملة وتشديد المثناة التحتية، ابن عجلان الباهلي الصَّحابي رضي الله عنه.

(يَقُولُ لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ، مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلاَ الْفِضَّةَ) قد وقع عند ابن ماجه لتحديث أمامة بذلك سبب، وهو (( دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئًا من حلية فضةٍ فغضب وقال ) )فذكره، وزاد الإسماعيلي في روايته أنَّه دخل

ج 13 ص 430

عليه بحمصَ وزاد فيه (( لأنتم أبخل من أهل الجاهليَّة إنَّ الله يرزق الرَّجل منكم الدِّرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة، ثمَّ أنتم تمسكون ) ).

(إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلاَبِيَّ) بفتح المهملة وتخفيف اللام وكسر الموحدة، جمع عَلْباء بسكون اللام، وقد فسَّره الأوزاعي في رواية أبي نعيم في «المستخرج» فقال العَلابي الجلود الخام التي ليست بمدبوغةٍ. وقيل هو العَصَبُ تؤخذ رَطْبَةً فيُشَدُّ بها جُفُونُ السَّيف؛ أي أغماده وتُلْوَى عليها فتجفَّ، وكذلك تُلْوَى رطبة على ما يُصْدَعُ من الرِّماح.

وقال الخطَّابي هي عصبُ العنق، وهي أمتن ما يكون من عَصَبِ البعير، وفي «المنتهى» العَلباء العصبة الصَّفراء في عُنق البعير، هما علباوان بينهما منبت العرق.

وزعم الدَّاودي أنَّ العَلابي ضربٌ من الرَّصاص. قال الحافظ العسقلانيُّ فأخطأ وكأنَّه لمَّا رآه قُرِنَ بالآنك ظنَّه ضربًا منه.

وتعقَّبه العينيُّ بقوله ما أخطأ إلَّا من خطَّأه، وقد ذكر في «المنتهى» أنَّ العلابي أيضًا جنس من الرَّصاص، وقال الجوهري هو الرَّصاص أو جنسٌ منه.

وغاية ما في الباب أنَّ القزاز لمَّا ذكر قول من قال العلابي ضربٌ من الرَّصاص، قال هذا ليس بمعروفٍ، وكونه غير معروف عنده لا يستلزم خطأ، من قال إنَّه ضربٌ من الرَّصاص.

(وَالآنُكَ) بالمد وضم النون بعدها كاف هو الرَّصاص، وهو واحد لا جمع له، وهو من شاذ كلام العرب؛ إذ أفعل من أبنية الجمع، ولم يجيء عليه الواحد إلَّا هذا وإلا شذَّ، وقيل هو الرَّصاص الخالص.

وزعم الدَّاودي أنَّ الآنك هو الأسرب، وفي «المغيث» جعله بعضهم الخالص منه، وقيل الآنك اسم جنس، والقطعة منه أنكة. وقيل يحتمل أن يكون الآنك فاعلًا لا أفعلًا، ويكون أيضًا شاذًّا، وذكر كراع أنَّه الرَّصاص القلَعي، بفتح اللام منسوبٌ إلى القلعة؛ موضعٍ بالبادية ينسب ذلك إليه، وتُنْسَبُ إليه السُّيوف أيضًا فيقال سيوف قلعية

ج 13 ص 431

وكأنَّه معدن يوجد فيه الحديد والرَّصاص.

(وَالْحَدِيدَ) وفي الحديث أنَّ تحلية السُّيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الذَّهب والفضة أولى.

وأجاب من أباحها بأنَّ تحلية السُّيوف بالذَّهب والفضة إنَّما شرعت لإرهاب العدو، وكان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك غنية لشدَّتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه ابن ماجه في الجهاد أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت