فهرس الكتاب

الصفحة 10487 من 11127

7070 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد الدِّمشقيّ، ثمَّ التِّنِّيسيّ الكَلاعيّ، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإصبحيّ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) الفقيه مولى ابن عمر من أئمَّة التَّابعين وأعلامهم (عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) كذا في رواية ابن عساكر، وفي رواية غيره (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ) وفي رواية سلمة بن الأكوع عند مسلمٍ (( من سلَّ علينا السَّيف ) )، ومعنى الحديث من حمل السِّلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حقٍّ لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرُّعب عليهم وكأنَّه كنى بالحمل

ج 29 ص 398

عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة.

قال ابن دقيق العيد يحتمل أن يرادَ بالحمل ما يضادّ الوضع، ويكون كنايةً عن القتال به، ويحتمل أن يرادَ بالحمل حمله لإرادة القتال به لقرينةِ قوله علينا، وجاء الحديث بلفظ (( من شهر علينا السِّلاح ) )، أخرجه البزَّار من حديث أبي بكرة، ومن حديث سَمُرة ومن حديث عَمرو بن عوف، وفي سند كلٍّ منهما لِينٌ، لكنَّه يعضد بعضها بعضًا. وعند أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( من رمانا بالنَّبل ) )، وهو عند الطَّبرانيّ في «الأوسط» بلفظ (( اللَّيل ) )بدل النبل، وعند البزَّار من حديث بريدة مثله.

(فَلَيْسَ مِنَّا) أي ليس على طريقتنا وليس متبعًا طريقتنا؛ لأنَّ من حقِّ المسلم على المسلم أن ينصرَه ويقاتل دونه، لا أن يرعبه بحمل السِّلاح عليه لإرادة قتالهِ أو قتلهِ، ونظيره (( من غشَّنا فليس منَّا ) (( ليس منَّا من ضرب الخدود وشقَّ الجيوب ) ).

وقال الكرمانيّ أي ليس ممَّن تبع سنَّتنا وسلك طريقتنا، لا أنَّه يريد ليس من ديننا، وهذا في حقِّ من لا يَستحلُّ ذلك، فأمَّا من يستحلُّه فإنَّه يكفر باستحلالِ ما هو مقطوعٌ بتحريمهِ لا بمجرَّد حمل السِّلاح، والأولى عند كثيرٍ من السَّلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرُّضٍ لتأويله ليكون أبلغ في الزَّجر. وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره، فيقول معناه ليس على طريقتنا، ويرى أنَّ الإمساك أولى من تأويله، والفقهاء مجمعون على أنَّ الخوارج من جملة المؤمنين، وأنَّ الإيمان لا يزيله إلَّا الشِّرك بالله ورسله، نعم الوعيد المذكور في هذا الحديث لا يتناولُ من قاتل البغاة من أهل الحقِّ، فيحملُ على البغاة، وعلى من بدأَ بالقتال ظالمًا.

والتَّرجمة عين الحديث، وقد أخرجه مسلمٌ في الإيمان، والنَّسائيّ في المحاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت