1275 - (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) وفي رواية المروزيُّ المجاور بمكة (قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزيُّ (قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه (أَنَّ) أباه (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ) رضي الله عنه (أُتِيَ بِطَعَامٍ) بإسقاط هاء الضمير (وَكَانَ) عبد الرَّحمن رضي الله عنه يومئذ (صَائِمًا، فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) رضي الله عنه (وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ) وفي رواية بالضمير (إِنْ غُطِّي) على البناء للمفعول (رَأْسُهُ) بالرفع نائب عن الفاعل (بَدَتْ) ظهرت (رِجْلاَهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلاَهُ بَدَا) ظهر (رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي أظنُّه (قَالَ وَقُتِلَ حَمْزَةُ) عمُّ النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي) ، وروى الحاكم في «مستدركه» من حديث أنسٍ رضي الله عنه أنَّ حمزة
ج 6 ص 249
رضي الله عنه كُفِّنَ أيضًا كذلك (ثُمَّ بُسِطَ) على البناء للمفعول (لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ) شكٌّ من الرَّاوي (قَالَ أُعْطِينَا) على البناء للمفعول أيضًا.
(مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا) يعني خفنا أن ندخلَ في زمرة من قيل فيهم {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} [الإسراء 18] يعني من كانت العاجلة همَّه ولم يرد غيرها كالكفرة وأكثر الفسقة تفضلنا عليه من منافعها بما نشاء لمن نريد فتقيَّد الأمر بتقييدين أحدهما تقييد المعجَّل بالمشيئة، والثَّاني تقييد المعجَّل له بإرادته، وهكذا الحال ترى كثيرًا من هؤلاء يتمنُّون ما يتمنُّون ولا يعطون إلَّا بعضًا منه، وكثيرًا منهم يتمنُّون ذلك البعض، وقد حرموه فاجتمع عليهم فقر الدُّنيا وفقر الآخرة.
وأمَّا المؤمن التَّقي فقد اختار مراده وهو غنى الآخرة فما يبالي أوتي حظًّا من الدُّنيا أو لم يؤتَ، فإن أوتي فيها وإلَّا فربَّما كان الفقر خيرًا له وأعون على مراده، وقوله {لمن نريد} ، بدل من «له» وهو بدل البعض من الكل {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} حقَّها من السَّعي وكفاءها من الأعمال الصَّالحة {وهو مؤمنٌ فأولئك كان سعيهم مشكورًا} .
واشترط ثلاث شرائط في كون السَّعي مشكورًا
إرادة الآخرة بأن يعقدَ بها همهُ ويتجافى عن دار الغرور، والسَّعي فيما كُلِّف من الفعل والتَّرك، والإيمان الصَّحيح الثَّابت، وعن بعض المتقدِّمين من لم يكن معه ثلاثٌ لم ينفعه عمله إيمانٌ ثابتٌ ونيَّة صادقةٌ وعملٌ مصيبٌ، وتلا هذه الآية وشكر الله هو الثَّواب على الطَّاعة.
(ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ) في وقت الإفطار، والتَّكفين في الثَّوب الواحد كفن الضَّرورة وحالة الضَّرورة مستثناةٌ في الشَّرع.
وفي «المبسوط» ولو كفَّنوه في ثوبٍ واحدٍ فقد أساؤوا؛ لأنَّ في حياته تجوز صلاته في إزارٍ واحدٍ مع الكراهة فكذا بعد الموت إلَّا عند الضَّرورة، بأن لم يوجد غيره كما في مسألة حمزة ومصعب رضي الله عنهما.