7 - (باب قَوْلِهِ تَعَالَى) وفي نسخة سقط ، وفي أخرى ( {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} ) بفتح النون الأولى والسين المهملة بينهما نون ساكنة، وقرأ ابن عامر بضم النون الأولى وكسر السين المهملة، وقُرئ (( ما تنسخ ) )بتاء الخطاب ( {أَوْ نَنْسَأْهَا} ) بفتح النون الأولى وبالهمزة السَّاكنة، من النُّسوء بمعنى التَّأخير،
ج 19 ص 42
وهي قراءةُ ابن كثير وأبي عَمرو ويعقوب، وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر والكوفيون (( نُنْسِها ) )بضم النون الأولى وكسر السين المهملة من غير همز من الإنساء، وهو أن يذهبَ حفظها من القلوب، وقرئ (( ونُنَسِّها ) )بضم النون الأولى وفتح الثَّانية وكسر السين المشددة، وقُرئ (( وتَنْسها ) ) [1] بفتح التاء للخطاب وسكون النون، وقُرئ (( وتَنْسها ) )بضم التاء على صيغة المجهول، وزاد أبو ذر < {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} > و {مَا} مفعول مقدم لـ {نَنْسَخْ} وهي شرطيَّة جازمة له، والتَّقدير أي شيء ننسخ، وقيل شرطيَّة جازمة لننسخ واقعة موقعَ المصدر، و {مِنْ آيَةٍ} هو المفعولُ به، والتَّقدير أيَّ نَسْخٍ نَنْسخ آيةً، ورُدَّ بأنَّه يلزم من هذا خلوُّ جملة الجزاء من ضميرِ يعودُ على اسم الشرط وهو لا يجوز.
والنَّسخ لغة الإزالة أو النَّقل من غير إزالةٍ، ونسخُ الآية بيان انتهاء التعبُّد بقراءتها أو الحكم المستفاد منها، أو بهما جميعًا، فمثالُ نسخ قراءتها وإبقاء حكمها نحو الشَّيخ والشَّيخة إذ زنيا فارجموهما البتَّة، ومثال نسخ الحكم فقط نحو قوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة 184] ، ومثال نسخ الحكم والتِّلاوة نحو عشر رضعات يُحرِّمن.
روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها كان فيما أُنزل عشر رضعاتٍ يحرِّمن فنسختْ بخمس، ويكون بلا بدلٍ كالصَّدقة أمام نجواه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وببدل مماثل كالقبلة، وأخف كعدَّة الوفاة، وأثقل كنسخ التَّخيير بين صوم رمضان والفدية، هذا وكانت اليهود طعنوا في النَّسخ فقالوا أفلا ترون إلى محمَّدٍ يأمر أصحابه بأمرٍ ثمَّ ينهاهُم عنه، ويأمرهُم بخلافه ويقول اليوم قولًا، ويرجع عنه غدًا فنزلت {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} الآية [البقرة 106] .
[1] كذا في العمدة وأما في المحتسب في شواذ القراءات أو تُنسها