4481 - (حَدَّثَنَا) ويُروى بالإفراد (عَمْرُو) بفتح العين وسكون الميم (ابْنُ عَلِيٍّ) أي ابن بحر، أبو حفص البصري الصَّيرفي، وهو شيخُ مسلمٍ أيضًا، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ حَبِيبٍ) هو ابنُ أبي ثابت، واسمه قيسُ بن دينار الكوفي، وورد منسوبًا في رواية صدقة بن الفضل عن يحيى القطَّان في «فضائل القرآن» [خ¦5005] ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق ابن خلَّاد عن يحيى بن سعيد عن سفيان أخبرنا حبيب(عَنْ سَعِيدِ
ج 19 ص 43
بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَقْرَؤُنَا)لكتاب الله (أُبَيٌّ) هو أبيُّ بن كعب الأنصاري الخزرجي (وَأَقْضَانَا) أي أعلمنا بالقضاءِ (عَلِيٌّ) أي ابن أبي طالب، وقد روى هذا مرفوعًا أيضًا عن أنسٍ رضي الله عنه ولفظه (( أقضَى أمَّتي عليُّ بن أبي طالب ) )رواه البغوي، وروى البزَّار من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال كنَّا نتحدَّث أنَّ أقضَى أهل المدينة عليُّ بن أبي طالبٍ، هكذا أخرجه البُخاري موقوفًا.
وقد أخرجه التِّرمذي وغيره من طريق أبي قِلابة عن أنسٍ رضي الله عنه مرفوعًا في ذكر أُبي أيضًا، وفيه ذكر جماعة وأوله (( أرحمُ أمَّتي بأمتي أبو بكرٍ، وأقرؤهُم لكتابِ الله أُبيُّ بن كعب ) )الحديث، وصحَّحه لكن قال غيره الصَّواب إرساله.
(وَإِنَّا لَنَدَعُ) أي لنترك (مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ) وفي رواية صدقة بن الفضل [خ¦5005] (( من لحن أُبي ) )؛ أي لغة أُبي، وفي رواية ابن خلَّاد (( وإنا لنترك كثيرًا من قراءة أُبي ) ) (وَذَاكَ) إشارة إلى قول عمر رضي الله عنه (( وإنَّا لَنَدع ) )وفي نسخة (أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ لاَ أَدَعُ) أي لا أترك (شَيْئًا سَمِعْتُهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ بدون الضَّمير (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يروى ، وفي راية صدقة [خ¦5005] «أخذته من فيِّ رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه كان لا يقول بنسخِ تلاوة شيءٍ من القرآن لكونه لم يبلغه النَّسخ؛ لأنَّه بسماعهِ من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحصل له العلم القطعيُّ به، فإذا أخبره غيرَه بخلافهِ لم ينتهضْ معارضًا له حتَّى يصلَ إلى درجةِ العلم القطعيِّ، وقد لا يحصلُ ذلك غالبًا.
(وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) هو مقولُ عمر رضي الله عنه، قاله محتجًّا به على أُبي بن كعب رضي الله عنه، ومشيرًا إلى أنَّه ربما قرأَ ما نُسخت تلاوته لكونه لم يبلغه النَّسخ، فاحتجَّ عمر رضي الله عنه لجواز وقوعِ ذلك بهذه الآية (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا) فإنَّه يدلُّ على ثبوتُ النَّسخ في البعضِ، وهذه الجملة وإن كانت شرطيَّة لا تدلُّ على وقوع الشرط، لكن السِّياق هنا يدلُّ عليه؛ لأنَّها نزلت بعد وقوعهِ وإنكارهم عليه، وسبب النُّزول كافٍ في ذلك، أو يمنع عدم الدَّلالة في مثلها؛ لأنَّها ليست شرطيَّةً محضةً، والله تعالى أعلم.
وأخرج ابنُ أبي حاتم من وجهٍ آخر عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال خطبنَا عمر رضي الله عنه فقال إنَّ الله يقول {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا} ؛ أي نُؤخِّرها، وهذا يُرجحِّ رواية
ج 19 ص 44
من قرأ بفتح أوله وبالهمز، ومن قرأ بضم أوَّله فمن النِّسيان، وكذلك كان سعيدُ بن المسيَّب يقرؤها فأنكرَ عليه سعد بن أبي وقَّاص أخرجه النَّسائي وصحَّحه الحاكم، وكانت قراءة سعد (( أو تَنسها ) )بفتح المثناة خطابًا للنَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واستدلَّ بقول تعالى {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى 6] .
وروى ابنُ أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال ربَّما نزل على النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحي باللَّيل ونسيه بالنَّهار، فنزلت. واستدلَّ بالآية المذكورة على وقوعِ النَّسخ خلافًا لمن شذَّ فمنعَه فتذكر.
ومطابقة الحديث للآية ظاهرةٌ، وفي إسنادهِ ثلاثةٌ من الصَّحابة في نسقٍ ابن عبَّاس عن عمر عن أُبي بن كعب.