9 - (باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) بن أبي طالب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) قوله ابني، مبتدأ، وهذا صفته، وسيِّد خبر، والسيِّد الرَّئيس، وجمعه سادة، وقيل سادة جمع سائد، وهو من السُّؤدد، وهو الشَّرف. وقال ابنُ سيده وقد يُهمز السُّؤدد وتضم، وقد سَادَهم سُوْدًا وسُوْدُدًا وسِيادة وسَيْدُودة واسْتَادَهم كسَادَهم وسوَّده هو. وذكر الزُّبيدي في «طبقات النَّحويين» أنَّ أبا محمَّد الأعرابي قال لإبراهيم بن الحجَّاج الثَّائر بإشبيلية تالله أيُّها الأمير ما سيَّدتك العرب إلَّا بحقِّك، بالياء، فلما أنكر عليه، قال السَّواد السُّخام، وأصرَّ على أنَّ الصَّواب معه، ومالأه على ذلك الأمير؛ لعظم منزلتهِ في العلم. وقيل اشتقاق السَّيد من السواد؛ أي الذي يلي السَّواد العظيم من النَّاس.
هذا وقال الحافظُ العسقلاني واللام في قوله للحسن بمعنى عن.
(وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ) استعمل لعلَّ هنا استعمال عسى؛ لاشتراكهما في الرَّجاء (بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ) وصفهما بالعظم؛ لأنَّ المسلمين كانوا يومئذٍ فرقتين فرقة مع الحسن رضي الله عنه، وفرقة مع معاوية رضي الله عنه، وهذا معجزة عظيمة من النَّبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بهذا فوقع كما أخبر، وأصل القصَّة أنَّ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه لمَّا ضربه عبد الرَّحمن بن مُلجم المرادي يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان سنة أربعين من الهجرة، قاله ابن الجوزي. وقال الهيثم ضربه في ليلة سبعة وعشرين من رمضان. وقال أبو اليقظان في اللَّيلة السَّابعة
ج 12 ص 399
عشر من رمضان، وقال الحسنُ وكانت ليلة القدر اللَّيلة التي عرجَ فيها بعيسى عليه السَّلام، وبنى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات فيها موسى ويوشع بن نون عليهما السَّلام مكث يوم الجمعة وليلة السَّبت، وتوفِّي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين من الهجرة.
وبُويع لابنه الحسن رضي الله عنهما بالخلافة في شهر رمضان من هذه السَّنة فقيل في اليوم الذي استشهدَ فيه، على ما قاله الواقديُّ، وقيل في اللَّيلة التي دُفن فيها، وقيل بعد وفاته بيومين، قال هشام وأقام الحسنُ رضي الله عنه أيَّامًا يفكِّر في أمره، ثمَّ رأى اختلاف النَّاس فرقةً من أجله، وفرقةً من جهة معاوية، ورأى أنَّه لا يستقيم الأمر، وأنَّ النَّظر في إصلاح المسلمين وحقنِ دمائهم أولى من النَّظر في حقِّه، فسلَّم الخلافة لمعاوية رضي الله عنه في الخامس من ربيع الأوَّل في سنة إحدى وأربعين، وقيل من ربيع الآخر، وقيل في غرَّة جمادى الأولى، وكانت خلافته ستَّة أشهر إلا أيَّامًا، وسمِّي هذا العام عام الجماعة. وهذا الذي أخبره النَّبي صلى الله عليه وسلم بقوله (( لعلَّ الله أن يصلحَ به بين فئتين عظيمتين ) ).
(وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ) بالجر عطفًا على قوله قولِ النَّبي صلى الله عليه وسلم ( {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ) وأشار بذكر هذه القطعة من الآية الكريمة إلى أنَّ الصُّلح أمرٌ مشروعٌ ومندوبٌ إليه.