ولم يعيِّن البخاري رحمه الله الحكم؛ لاختلاف العلماء فيه على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى [خ¦1952] ، وكلمة (( مَن ) )يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون شرطيَّة وجواب الشرط محذوفًا، والتَّقدير يجوز قضاؤه عند من يُجَوِّز ذلك من الفقهاء.
(وَقَالَ الْحَسَنُ) هو البصري فيمن مات وعليه صوم ثلاثين يومًا (إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلاَثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (جَازَ) وهذا الأثر وصله الدَّارقطني في كتاب (( المدبَّج ) ) [1] من طريق عبد الله بن المبارك عن سعيد بن عامر وهو الضَّبعي عن أشعث، عن الحسن فيمن مات وعليه صوم ثلاثين يومًا فجمع له ثلاثون رجلًا فصاموا عنه يومًا واحدًا أجزأه عنه.
فقوله (( إن صام عنه ) )أي عن الميِّت لدَلالة القرينة عليه، ففيه جواز أن يقعَ قضاء صوم رمضان كله في اليوم الواحد للميِّت الذي فات عنه ذلك.
ج 9 ص 411
وقال النَّووي في «شرح المهذَّب» هذه المسألة لم أر فيها نقلًا في المذهب، وقياس المذهب الإجزاء.
وقال الحافظ العسقلاني لكن الجواز مقيَّد بصومٍ لم يجب فيه التتابع لفقد التَّتابع في الصُّورة المذكورة.
وفي «التَّوضيح» أثر الحسن غريبٌ وهو فرع ليس في مذهبنا، وهو الظَّاهر؛ كما لو استأجره عنه بعد موته من يحجَّ عنه عن فرض استطاعته، وآخر يحجُّ عنه عن قضائه، وآخر عن نذرهِ في سنة واحدةٍ فإنه يجوزُ.
[1] في هامش الأصل المدبج هو رواية كل واحد من القرينين عن الآخر مثل عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما فإنهما روى كل واحد منهما عن الآخر، وكالزُّهري وعمر بن عبد العزيز من التَّابعين، وكمالك والأوزاعي من أتباع التَّابعين، وكأحمد بن حنبل وعلي بن المديني من أتباع الأتباع. منه.