6479 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالشين المعجمة المشددة بندار، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين ابن عمر العمري أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (خُبَيْبُ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى وسكون التحتية وآخره موحدة أخرى (ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الخزرجيُّ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي ابن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) أي في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلَّا ظله، والمراد ظلُّ العرش كما في حديث سلمان رضي الله عنه عند سعيد بن منصور، وظلُّ كلِّ شيءٍ بحسبه، ويطلق أيضًا بمعنى النَّعيم، ومنه {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد 35] وبمعنى الجانب ومنه (( يسير الرَّاكب في ظلِّها مائة عامٍ ) )وبمعنى السِّتر والكنف والخاصة، ومنه أنا في ظلِّك، وزاد في «الزَّكاة» [خ¦1423] (( ذكر الله خاليًا ) )، وهو يحتمل أن يكون المعنى خاليًا من النَّاس، أو من الالتفات إلى غيرِ الله تعالى، وإن كان في ملأ. وزاد الجوزقيُّ بعد قوله (( ففاضت عيناه من خشيةِ الله ) )أسند الفيض إلى العين مع أنَّ الفائضَ هو الدَّمع لا العين مبالغةً؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّ العين صار دمعًا فياضًا، اقتصرَ من الحديث هنا على موضع الحاجة منه، وقد تقدَّم بتمامه في «أبواب المساجد» [خ¦660] و «الزَّكاة» [خ¦1423] وغيرهما تامًّا.
وقد ورد في البكاء من خَشية الله أحاديث منها حديث أبي ريحانة مرفوعًا (( حرِّمت النَّار على عينٍ بكت من خشية الله ) )أخرجه أحمد والنَّسائي، وصحَّحه الحاكم. وللتِّرمذي نحوه عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، ولفظه (( لا تمسُّها النَّار ) )، وقال حسنٌ غريبٌ.
وعن أنس رضي الله عنه نحوه عند أبي يَعلى، وعن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( لا يلج النَّار رجل بكى من خشية الله ) )وصحَّحه التِّرمذي والحاكم. ومنها حديث أسد بن موسى، عن عمران بن يزيد
ج 27 ص 212
عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه مرفوعًا (( أيُّها النَّاس ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، فإنَّ أهل النَّار يبكون في النَّار حتَّى تسيل دموعُهم في وجوههم، كأنَّها جداول، ثمَّ تنقطع الدُّموع، ويسيل الماء، فتقرح العيون، فلو أنَّ السُّفن أجريت فيها لجرت ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.