فهرس الكتاب

الصفحة 8114 من 11127

5458 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري

ج 23 ص 517

(عَنْ ثَوْرٍ) بفتح المثلثة بلفظ الحيوان المشهور، هو ابنُ يزيد، من الزِّيادة الشَّامي (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) بفتح الميم وسكون العين المهملة، الكَلَاعي، بفتح الكاف وتخفيف اللام (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) بضم الهمزة، صٌدًيِّ بنِ عجلان الباهليُّ رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ) وعند الإسماعيلي من طريق وكيع عن ثور (( إذا فرغَ من طعامهِ ورُفِعَتْ مائدتُه ) ). ومن وجهٍ آخر عن ثور (( إذا رفعَ طعامه من بين يديهِ ) )وقد تقدَّم أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يأكلْ على الخِوان، وهنا يقول إذا رفع مائدته.

والجواب عن هذا إمَّا بأن يريد بالمائدة الطَّعام إذ المائدة تُطلق، ويراد بها نفس الطَّعام أو بقيَّته أو إناؤه. وعن البُخاري إذا أكل الطَّعام على شيءٍ، ثمَّ رفع قيل رفعت المائدة أو ذلك الرَّاوي وهو أنس رضي الله عنه لم ير أنَّه أكلَ عليها، أو كان له مائدة، لكن لم يأكل هو بنفسه صلى الله عليه وسلم عليها [1] .

(قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا) أي حمدًا كثيرًا، وكذا في رواية ابن ماجه (طَيِّبًا) أي خالصًا (مُبَارَكًا فِيهِ) بفتح الراء؛ أي في الحمد من البركة، وهي الزِّيادة (غَيْرَ مَكْفِيٍّ) بنصب (( غير ) )ورفعه، و (( مَكْفيٍّ ) )بفتح الميم وسكون الكاف وتشديد التحتية.

قال ابن بطَّال يحتمل أن يكون من كفأت الإناء إذا كببته، فالمعنى غيرُ مردودٍ ولا مقلوب عليه إنعامه وأفضاله، والضَّمير راجعٌ إلى الطَّعام الدَّال عليه السِّياق.

وقيل إذا فضل الطَّعام على الشِّبع، فكأنَّه قال ليست تلك الفضيلة مردودةً ولا مهجورةً. ويحتمل أن يكون من الكفاية فيكون من المعتلِّ يعني أنَّ الله تعالى غير مَكفي رزق عباده؛ أي ليس أحدٌ يرزقهم غيره.

وقال الخطَّابي غير مُحتاجٍ إلي أحد فيُكْفَى لكنَّه يُطْعِمُ ويَكْفِيْ، فالضَّمير راجعٌ إلى الله تعالى. وقال القزَّاز غير مُسْتَكفٍ؛ أي غير مُكْتَفٍ بنفسي عن كفايتهِ. وقال الدَّاودي غير مكفي؛ أي لم يكتف من فضلِ الله ونعمهِ. وقال ابنُ الجوزي غير مكفي إشارة إلى الطَّعام، والمعنى رفع هذا الطَّعام غير مكفي؛ أي غير مقلوب عنَّا من قولك

ج 23 ص 518

كفأتُ الإناءَ إذا قلبتَه، والمعنى غير منقطع.

وذكر عن أبي منصور الجواليقي أنَّ الصَّواب غير مكافأ بالهمز؛ أي إنَّ نعمةَ الله لا تُكْفَأ.

وقال العينيُّ هو من الكفاية، وهو اسم مفعول، وأصله مكفوي فأُعِلَ كإعلال مرموي، والمعنى هذا الذي أكلنا ليس فيه كفاية عمَّا بعده بحيث ينقطع ويكون هذا آخر الأكل، بل هو غير منقطعٍ عنا بعد هذا بل تستمرُّ هذه النَّعمة لنا طول أعمارنا ولا تنقطعُ، وقيل الضَّمير راجعٌ إلى الحَمْد؛ أي إنَّ الحمدَ غيرُ مكفي.

(وَلاَ مُوَدَّعٍ) بضم الميم وفتح الواو والدال المشددة، قال الشُّرَّاح معناه غيرُ متروك الطَّلب إليه والرَّغبة فيما عنده. وقال العينيُّ معناه غير مودع منَّا، من الوداع؛ يعني لا يكون آخر طعامنا، ويجوز كسر الدال؛ أي غير تارك الطَّعام لما بعده فيكون حالًا من القائل، وفيه ما فيه.

(وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ) بفتح النون والتنوين، وحاصله لا يكون لنا اسغناء منه، وهو يؤكد معنى قوله (( ولا مودع ) ) (رَبَّنَا) بالنَّصب على النِّداء أو المدح، ويجوز رفعُه بأن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي هو ربُّنا أو بأن يكون مبتدأ خبره مقدَّم عليه، وهو غيرُ مكفيٍّ فيكون غيرُ مرفوعًا، والجرُّ على أنَّه بَدَلٌ من اسم الله.

ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه أبو داود في الأطعمة، والتِّرمذي في الدَّعوات، والنَّسائي في الوليمة وفي «اليوم واللَّيلة» ، وابن ماجه في الأطعمة.

[1] في هامش الأصل سُئل البخاري أنه هاهنا يقول على المائدة وثمة قال على السفرة، لا على المائدة فقال إذا أكل الطعام على شيءٍ ثم رفع ذلك الشَّيء والطَّعام، يقال رفعت المائدة. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت