فهرس الكتاب

الصفحة 5977 من 11127

18 -(بابٌ)قد مرَّ غير مرَّة أنَّ لفظة باب إذا ذكرت مجردة عن الترجمة يكون كالفصل لما قبله، وهاهنا غير مجرد؛ لأنه أضيف إلى قوله{إِذْ هَمَّتْ}... إلى آخره فتكون الآية ترجمة له، فلا وجه لما قيل إنه هنا كالفصل لما قبله، فافهم.

( {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} الآيَةَ) هذه الآية في سورة آل عمران، قال الله تعالى {إِذْ هَمَّتْ} متعلِّق بقوله {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أو بدل من {إذ غدوت} {طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ} أي حيَّان من الأنصار بنو سَلَمة _ بفتح السين واللام _ من الخزرج، وبنوا حارثة من الأوس وكانا جناحِي العسكر، وقد مرَّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أُحد في ألف رجل.

ج 17 ص 454

وقيل في تسعمائة وخمسين والمشركون في ثلاثة آلاف، ووعدَ لهم النَّصر إن صبروا، فلمَّا بلغ الشَّوط [1] اختزل عبد الله بن أُبي بثلث النَّاس، ثم هاتان الطَّائفتان؛ أي بنوا سلمة وبنوا حارثة همَّتا {أَنْ تَفْشَلَا} أي تجبُنا وتضعُفا وتتخلَّفا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم وتذهبَا مع عبد الله بن أُبي، ولكن الله عصمَهما فلم ينصرفوا ومضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرهم الله نعمتَه بعصمتهِ، فقال {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ} والهمُّ تعلُّق الخاطر بما له قدر، والفش [1] الجبن والخوَر، ولكن لم يكن همهما عزمًا، بل كانت خطرة، فلذا قال الله تعالى {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} أي عاصمهما عن اتِّباع تلك الخطرة. وقال الزمخشريُّ والله ناصرُهما ومتولِّي أمرهما فما لهما تفشلان ولا يتوكَّلان على الله تعالى.

{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران 122] ؛ أي فليتوكَّلوا عليه ولا يتوكَّلوا على غيره لينصرهم كما نصرهُم ببدرٍ.

[1] في هامش الأصل الشوط اسم حائط من بساتين المدينة. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت