فهرس الكتاب

الصفحة 5976 من 11127

4050 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ)

ج 17 ص 452

هو هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِي بْنِ ثَابِتٍ) أنَّه قال (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ) من الزيادة، هو الخَطْميُّ _ بفتح المعجمة وسكون المهملة _ صحابيٌّ صغير (يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ) أرادَ به عبدَ الله بن أُبي ابن سلول. وقد ورد ذلك صريحًا في رواية موسى بن عقبة في «المغازي» ، وأن عبد الله بن أُبي كان وافقَ رأيه رأي النَّبي صلى الله عليه وسلم على الإقامة بالمدينة، فلمَّا أشارَ غيره بالخروج وأجابهم النَّبي صلى الله عليه وسلم فخرجَ قال عبدُ الله بن أُبي لأصحابهم أطاعهُم وعصاني علامَ نقتل أنفسنا؟ فرجع ثلثُ الناس.

وقال ابنُ إسحاق في روايته فاتَّبعهم عبدُ الله بن عمرو بن حرام، وهو والد جابر وكان خزرجيًا كعبد الله بن أُبي وناشدهُم أن يرجعوا، فأبوا فقال أبعدكُم الله.

(وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ) في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله بن أُبي (فِرْقَةً تَقُولُ نُقَاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةً تَقُولُ لاَ نُقَاتِلُهُمْ، فَنَزَلَتْ) أي هذه الآية. هذا هو الأصحُّ في سبب نزولها، وأخرج ابنُ أبي حاتم من طريق زيد بنِ أسلم عن ابنِ سعد بن معاذ قال نزلتْ هذه الآية في الأنصارِ خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «من لي بمَن يُؤذيني؟» . فذكر منازعة السَّعدين سعد بن معاذ، وسعد بن عُبادة، وأُسيد بن حضير، ومحمد بن مسلمة، قال فأنزل الله هذه الآية.

يعني أنها نزلتْ في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبدِ الله بن أُبي حين استعذرَ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبرِ في قصَّة الإفك. قيل وهذا غريبٌ، وقيل نزلتْ في الذين تشاتموا حين قال عبد الله بن أُبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا تؤذينا برائحةِ حِمَارك.

وفي سببِ نزولها قولٌ آخر أخرجه أحمدُ من طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن أبيه

ج 17 ص 453

أنَّ قومًا أتوا المدينة فأسلمُوا فأصابهُم الوباءُ، فرجعُوا واستقبلهم ناس من الصَّحابة فأخبروهم، فقال بعضهم نافقوا، وقال بعضُهم لا، فنزلت.

وأخرجه ابنُ أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة مرسلًا فإن كان محفوظًا احتمل أن تكون نزلتْ في كل من الأمور.

( {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ} ) أي فما لكم تفرَّقتم في أمر المنافقين ( {فِئَتَيْنِ} ) أي فرقتين ولم تتَّفقوا على كفرهم ( {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ} ) أي ردَّهم إلى حكم الكفر، أو نكسَهم بأن صيَّرهم إلى النَّار، وأصل الرِّكس رد الشَّيء مقلوبًا، وقال ابن عباس رضي الله عنهما أركسهم؛ أي أوقعهم، وقال قتادة أهلكهم.

( {بِمَا كَسَبُوا} ) أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول صلى الله عليه وسلم واتِّباعهم الباطل. وآخر الآية {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} أي تجعلوه من المهتدين {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء 88] أي إلى الهدى.

(وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث آخر جمعهما الرَّاوي، وقد مرَّ في أواخر «الحج» (إِنَّهَا) أي المدينة (طَيْبَةُ، تَنْفِي الذُّنُوبَ) والمراد من النَّفي الإظهار والتَّمييز، ومن الذُّنوب أصحابها (كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ) الخَبَث _ بفتحتين _ ما تلقيهِ النَّار من وسخِ الفضَّة والنُّحاس وغيرهما إذا أذيبت.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

وقد مرَّ في «فضل المدينة» ، في باب «المدينة تنفي الخبث» [خ¦1884] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت