فهرس الكتاب

الصفحة 11102 من 11127

وقال الكرماني قوله «كُتِبِ اللهِ» عطف الخاص على العام، وفي بعض النُّسخ لم يوجد لفظ «وغيرها» فهو عطف العامِّ على الخاصِّ.

(لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ) قيل الآية لا تدلُّ على التَّفسير.

وأجيب بأنَّ الغرض أنَّهم يتلونها حتَّى يُترجِم عن معانيها لمن لا يعرف العبرانيَّة، ففيه الإذن بالتَّفسير عنها بالعربيَّة. والحاصل أنَّ الَّذي بالعربية مثلًا يجوز التَّعبير عنه بالعبرانيَّة وبالعكس، وهل يتقيَّد الجواز بمن لا يفقه ذلك اللِّسان أو لا؟ الأوَّل قول الأكثرين.

وقد كان وهب بن منبِّه وغيره يترجمون كُتُبَ الله، إلَّا أنَّه لا يُقطَع على صحَّتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يفسِّرونه من التَّوراة بالعربيَّة ) )؛ لثبوت كتمانهم لبعض الكتاب، وتحريفهم له.

7541 - (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سُفْيَانَ) صخر (ابْنُ حَرْبٍ) الأموي والد معاوية (أَنَّ هِرَقْلَ) اسم ملك الروم قيصر (دَعَا تَرْجُمَانَهُ) ولم يسمَّ، وهو الَّذي يُعبِّر بلغةٍ عن لغةٍ، وفي رواية الكُشميهني (ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُ) فإذا فيه (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ، وَ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآيَةَ) .

وكان غرض النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 30 ص 411

في إرساله إليه أن يترجَم عنده؛ ليُفهم مضمونه، فإنَّه صلى الله عليه وسلم كتبه باللِّسان العربي، ولسان هرقل رومي، ففيه إشعارٌ بأنَّه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على مَن يترجِمُ عنه بلسان المبعوث إليه ليُفهم، والمترجِم المذكور هو التُّرجمان.

واحتجَّ أبو حنيفة رحمه الله بحديث هرقل، وأنَّه دعا ترجمانه، ثمَّ دعا بكتاب النَّبي صلى الله عليه وسلم بلسانه حتَّى فهمه، فأجاز قراءة القرآن بالفارسيَّة، وقال إنَّ الصَّلاة تصحُّ بذلك، وفيه كلامٌ في الفروع.

وهذا الحديث قطعةٌ من الحديث الطَّويل الَّذي مضى موصولًا في «بدء الوحي» [خ¦7] .

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت