1 - (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وفي بعض النسخ (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ) ثبت < {نبات الأرض} > في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت، وسقط في رواية غيرهما (فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ) أشار به إلى قوله تعالى {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} [يونس 24] .
وهذا التَّعليق وصله ابنُ جرير من طريق ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} قال اختلطَ فنبت بالماء كل لون ممَّا يأكل النَّاس كالحنطة والشَّعير وسائر حبوبِ الأرض، وأسنده أيضًا ابن أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة، عنه.
(وَ {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} ) حين قالوا _ مشركو أهل مكَّة _ إنَّ الملائكة بنات الله، وقالت اليهود عزير ابن الله، والنَّصارى المسيح ابن الله، وسقطت الواو في بعض النُّسخ موافقة للفظ التَّنزيل ( {سُبْحَانَهُ} ) تنزيه له عن اتِّخاذ الولد، وتعجب من كلمتهم الحمقاء ( {هُوَ الْغَنِيُّ} ) عن كلِّ شيءٍ، فهو علَّة للتَّنزيه عن اتخاذ الولدِ، وهذه الآية التي هي التَّرجمة لم تذكر في رواية أبي ذرٍّ، وثبتت في رواية غيره خالية عن الحديث.
قال الحافظُ العسقلاني ولم أر في هذه الآية حديثًا مسندًا، ولعلَّه أراد أن يُخرجَ فيها طريقًا للحديث الذي في «التَّوحيد» ممَّا يتعلق بذمِّ من زعم ذلك، فبيَّض له،
ج 19 ص 579
ولم يتيسر إيراده هنا.
(وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) هو أبو أسامة مولى عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (( أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ ) )مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قد فسَّر {قَدَمَ صِدْقٍ} في قوله تعالى {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس 2] بأنَّه محمد صلى الله عليه وسلم. ووصل هذا التَّعليق أبو جعفر الطَّبري من طريق ابن عُيينة عنه بهذا، وهو في «تفسير ابن عيينة» أُخبرت عن زيد بن أسلم.
وأخرج الطَّبري من طريق الحسن أو قتادة قال محمَّد شفيع لهم، ووصله ابنُ مردويه من حديث أبي سعيد، ومن حديث عليٍّ رضي الله عنهما بإسنادين ضعيفين. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما منزلَ صدق، وقيل القدم العمل الصَّالح. وعن الرَّبيع بن أنس ثوابُ صدقٍ. وعن السدِّي قدم يقدمون عليه عند ربِّهم.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابنُ جبر (خَيْرٌ) يعني {قَدَمَ صِدْق} بمعنى خير، أسنده أبو محمَّد البُستي من حديث ابن أبي نجيح عنه، ثمَّ روي عنه أيضًا صلاتهم وتسبيحهم وصومهم. وروى ابنُ جرير أيضًا عن مجاهد ذلك، ولا تنافي بين القولين. وروى أيضًا من طريق عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} قال سبقت لهم السَّعادة في الذكر الأول. ورجَّح ابن جرير قول مجاهد ومن تبعه؛ لقول العرب لفلان قدم صدق في كذا؛ أي قَدَم فيه خير، أو قَدَم سوء في كذا؛ أي قدم فيه شر، وجزمَ أبو عبيدة بأنَّ المراد بالقدم السَّابقة. وروى الحاكم من طريق أنس عن أبيِّ بن كعب في قوله {قَدَمَ صِدْقٍ} قال سلف صدق، وإسناده صحيحٌ.
وقال في «الكشَّاف» أي السَّابقة والفضل. وذكر القاضي عياض أنَّه وقع في رواية أبي ذرٍّ قال وهو خطأ، ووجه كونه خطأ أنه لو كان كذلك لخلا الكلام عن ذكر القول المنسوب إليه في تفسير القدم. ويردُّ بهذا أيضًا ما ذكره ابن التِّين أنها وقعت كذلك في نسخة أبي الحسن القابسي.
وقال الحافظُ العسقلاني لم أره في النُّسخ التي وقعت لنا من رواية أبي ذرٍّ إلا على الصَّواب، ومجاهد هو ابن جَبْر _ بفتح الجيم وسكون الموحدة _، لكن المراد هنا أنَّه فسر القدم بالخير.
(يُقَالُ تِلْكَ آيَاتُ، يَعْنِي هَذِهِ أَعْلاَمُ
ج 19 ص 580
الْقُرْآنِ) أشار به إلى قوله تعالى {الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس 1] . وأراد أنَّ «تلك» هنا بمعنى هذه، و «آيات» بعض الأعلام، كذا قال العيني، وتبعه القسطلاني. ولم يظهر لي وجه كون تلك بمعنى هذه، بل أراد تفسير الآيات والكتاب الحكيم، وقائل ذلك هو أبو عبيدة.
وفي «تفسير السُّدي» آيات القرآن الأعلام. قال الزَّمخشري «تلك» إشارة إلى ما تضمنته السُّورة من الآيات، و «الكتاب» السُّورة، و «الحكيم» ذو الحكمة؛ لاشتماله عليها، ونطقه بها.
(وَمِثْلُهُ) من حيث صرفِ الكلام عن الغيبة إلى الخطاب، فإن قوله {الر} خبر مبتدأ محذوفٍ تقديره المتحدي به مؤلف من جنس هذه الحروف، وهذا كما ترى على طريق الغيبة، ثمَّ صرفَ الكلام عنها إلى الخطاب، فإنَّ في الثاني أيضًا صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ( {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس 22] الْمَعْنَى بِكُمْ) والنُّكتة فيه المبالغة، كأنَّه يذكر حالهم لغيرهم ليعجبوا منها، ويستدعي منهم الإنكار والتَّقبيح، وسقط قوله إلى آخره في رواية أبي ذرٍّ.
( {دَعْوَاهُمْ} دُعَاؤُهُمْ) أشار به إلى قوله تعالى {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} [يونس 10] ، وفسَّر الدَّعوى بالدعاء، وهو قول أبي عبيدة. وقوله {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} تفسير دعواهم.
وروى الطَّبري من طريق الثَّوري قال في قوله تعالى {دَعْوَاهُمْ فِيهَا} قال إذا أرادوا الشَّيء، قالوا سبحانك اللَّهم فيأتيهم ما دعوا به. ومن طريق ابن جُريج قال أخبرت فذكر نحوه، وسياقه أتم، وكلُّ هذا يؤيِّد أن معنى (( دعواهم ) )دعاؤهم؛ لأن اللَّهم معناه يا الله، أو معنى الدَّعوى العبادة؛ أي كلامهم في الجنَّة هذا اللَّفظ بعينه.
( {أُحِيطَ بِهِمْ} دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ، {أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} ) أشار به إلى قوله تعالى {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} [يونس 22] ، وفسَّره بقوله «دنوا من الهلكة» ؛ أي قربوا من الهلاك، وكذا فسَّره أبو عبيدة، وزاد يُقال قد أُحيط أي إنه لهالك. كأنه من إحاطة العدو بالقوم، فإنَّ ذلك يكون سببًا للهلاك غالبًا، فجعلَ كناية عنه، ولهذا أردفه المؤلِّف بقوله {أَحَاطَتْ به خَطِيئَتُهُ} ؛ يعني استولت عليه خطيئته [كما يحيط العدو، وقيل معناه سدت عليه خَطِيئَتُهُ] مسالك النَّجاة، وقيل معناه أهلكته كما في قوله تعالى {أُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف 42] . وقرأ نافع وأبو جعفر (( خَطِيئَاتِهِ ) )بالجمع.
(فَاتَّبَعَهُمْ وَ {أَتْبَعَهُمْ} وَاحِدٌ) أشار به إلى قوله تعالى {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ} [يونس 90] ، وأشار
ج 19 ص 581
بهذا إلى أن اتَّبعهم _ بكسر الهمزة وتشديد التاء _ من الاتِّباع _ بتشديد التاء _ وأن أَتْبعهم _ بفتح الهمزة وسكون التاء _ من الإتْباع _ بسكون التاء _ واحد في المعنى. قال الزِّمخشري معناه لحقهم، وقيل اتبعه _ بالتشديد _ في الأمر الذي اقتدي به، وأتبعه _ بالتخفيف _ تلاه. وقال الأصمعي الأول أدركه ولحقه، والثَّاني اتبع أثره أدركه أولًا، وكذا قاله أبو زيد، وبالتشديد قرأ الحسن.
( {عَدْوًا} مِنَ الْعُدْوَانِ) أشار به إلى قوله تعالى {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا} [يونس 90] . وفسَّر قوله {عَدْوًا} بقوله عدوانًا، وكذا فسَّره أبو عبيدة، و «بغيًا وعدوًا» منصوبان على المصدريَّة، أو على الحالِ، أو على التَّعليل؛ أي لأجل البغي والعدوان، وقرأ الحسن (( عُدوًّا ) )بضم العين وتشديد الواو.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ(( يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ) )قَوْلُ الإِنْسَانِ) أي هو قول الإنسان (لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ اللَّهُمَّ لاَ تُبَارِكْ فِيهِ) وفي الفرع وليس في أصله (وَالْعَنْهُ {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} لأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ) على البناء للمفعول فيهما، وفي رواية أبي ذرٍّ (وَلأَمَاتَهُ) أشار به إلى قوله تعالى {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ} [يونس 11] الآية، نزلت هذه الآية في النَّضر بن الحارث حيث قال {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} [الأنفال 32] الآية.
والتَّعجيل تقديم الشَّيء قبل وقتهِ، والاستعجال طلبُ العجلة، والمعنى لو يُعجِّل الله للنَّاس الشرَّ إذا دعوه على أنفسهم عند الغضبِ، وعلى أهليهم وأموالهم كما يُعجِّل لهم الخير لهلكوا، وهذا التَّعليق وصله الفريابيُّ وعبد بن حميد وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية، ورواه الطَّبري بلفظ مختصر قال ولو يُعجِّل الله لهم الاستجابة في ذلك كما يُستجاب في الخير لأهلكهم، ومن طريق قتادة قال هو دعاء الإنسان على نفسهِ وماله بما يكره أن يُستجابَ له. انتهى.
قال في «فتوح الغيب» (( ولو يعجِّل ) )متضمن معنى نفي التَّعجيل؛ لأنَّ «لو» لتعليق ما امتنعَ بامتناع غيره، يعني لم يكن التَّعجيل، ولا قضاء
ج 19 ص 582
الأجل، فيلزم من ذلك حصول المهلة، وذلك لطفٌ من الله لعبادهِ ورحمة، وقد ورد في النَّهي عن ذلك حديث مرفوعٌ أخرجه مسلم في أثناء حديث طويل، وأفرده أبو داود من طريق عبادة بن الوليد عن جابر رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا تدعوا على أنفسكُم، وتدعوا لا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ) ). ثمَّ إن قوله (( يُعجِّل الله ) )في محلِّ الرفع على الابتداء. وقوله «قول الإنسان» خبره، وقوله (( لقُضِيَ إليهم أَجَلُهُم ) )جواب «لو» .
قال الزَّمخشري معناه لأميتوا وأهلكوا، وهو معنى قوله (( لأُهلك من دُعي عليه وأماته ) )أي لأهلك الله من دُعي عليه.
( {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} وزيادة مِثْلُهَا حُسْنَى {وَزِيَادَةٌ} مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٍ) أشار به إلى قوله تعالى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} [يونس 26] الآية، وهذا قول مجاهد، وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عنه، وكذا روي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، أخرجه ابنُ أبي حاتم عنه. وقال الزَّمخشري أي المثوبة الحسنى. وقال غيره {الحسنى} قول لا إله إلا الله.
قوله «مثلَهَا حُسْنى» ؛ أي مثل تلك الحسنى حسنى أخرى مثلها تفضلًا وكرمًا، كما في قوله تعالى {وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [النور 38] ، وفسَّر الزيادة بقوله «مغفرةٌ ورضوان» . وعن الحسن أنَّ الزيادة التَّضعيف. وعن عليٍّ رضي الله عنه أنَّ الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعةُ أبوابٍ. أخرجه الطَّبري.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير مجاهد (النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ) لم يثبت هذا إلا في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت. قال الحافظ العسقلاني والمراد بالغير فيما أظن قتادة؛ فقد أخرج الطَّبري من طريق سعيد بن أبي عَروبة قال الحسنى هي الجنَّة، والزِّيادة هي النَّظر إلى وجه الرَّحمن. وعند عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة {الحسنى} الجنَّة، والزيادة فيما بلغنا النَّظر إلى وجه الله. ولسعيد بن منصور من طريق عبد الرَّحمن بن سابط مثله موقوفًا أيضًا، ولعبد بن حميد عن الحسن مثله.
ج 19 ص 583
وله عن عكرمة قال {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} قالوا لا إله إلا الله {الْحُسْنَى} الجنَّة {وَزِيَادَةٌ} النَّظر إلى وجهه الكريم.
وقد ورد ذلك في حديث مرفوع أخرجه مسلم والتِّرمذي وغيرهما من طريق حمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن صهيب رضي الله عنه قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( إذا دخل أهل الجنَّةِ الجنَّة نودوا إن لكم عند الله موعدًا، فيقولون ألم تُبيِّض وجوهنا، وتزحزحنا عن النَّار، وتدخلنا الجنَّة؟ قال فيَكْشِف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم شيئًا هو أحبُّ إليهم منه، ثمَّ قرأ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ) ).
قال التِّرمذي إنما أسنده حمَّاد بن سلمة، ورواه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، وكذا قال مَعمر أخرجه عبد الرَّزَّاق عنه، وحمَّاد بن زيد عن ثابت أخرجه الطَّبري. وأخرجه أيضًا من طريق أبي موسى الأشعري رضي الله عنه نحوه موقوفًا عليه، ومن طريق كعب بن عُجرة مرفوعًا قال (( الزِّيادة النَّظر إلى وجه الرِّب ) )، ولكن في إسناده ضعفٌ.
ومن حديث حذيفة رضي الله عنه موقوفًا مثله، ومن طريق أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه مثله، وصله قيس بن الرَّبيع وإسرائيل عنه، وقفه سفيان وشعبة وشريك على عامر بن سعد. وجاء في تفسير الزِّيادة أقوال أخرى ذكرنا بعضها آنفًا، وأشار الطَّبري إلى أنَّه لا تعارضَ بين هذه الأقوال؛ لأنَّ الزِّيادة يحتمل كلًا منها، والله تعالى أعلم.
( {الْكِبْرِيَاءُ} الْمُلْكُ) بضم الميم، أشار بهذا إلى قوله تعالى {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} [يونس 78] ، وتفسير الكبرياء بالملك هو قولُ مجاهد، وصله عبد بن حميد من طريق ابنِ أبي نجيح عنه. وفي رواية عنه الكبرياء في الأرض العظمة، وأول الآية قالوا {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [يونس 78] أي قال فرعون وقومه لموسى عليه السَّلام {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا} أي لتصرفنا {عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا} يعنون عبادة الأصنام {وَتَكُونَ لَكُمَا} الخطاب لموسى وهارون عليهما السَّلام.
وقوله {فِي الْأَرْضِ} أي أرض مصر، وقوله {بِمُؤْمِنِينَ} أي بمصدِّقين لكما فيما جئتما به. وقال الفرَّاء قوله (( وتكون لكما الكبرياء في الأرض ) )؛ لأنَّ النَّبي
ج 19 ص 584
إذا صدق صارت مقاليد أمَّته وملكهم إليه.