فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 11127

2309 - (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ) بصيغة النِّسبة (بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال (حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج المكِّي (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ) بالجر؛ أي وعن غير عطاء (يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) جملة حالية.

(وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ) أي والحال أنَّهم لم يبلغوا الحديث كلُّهم، والضَّمير في كلِّهم، وكذا في بعضهم راجعٌ إلى الغير؛ لأنَّه في معنى الجمع، بل بلغه (رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) ولا بدَّ من تقدير فعل قبل رجل ليستقيم المعنى، كذا وقع في أكثر نسخ البخاريِّ، والمعنى على ما قرَّرناه.

وقال الحافظُ العَسْقَلانيُّ عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض لم يبلِّغه كلُّهم رجلٌ منهم.

ثمَّ قال كذا للأكثر، وكذا وقع عند الإسماعيليِّ؛ أي ليس جميع الحديث عند واحدٍ منهم بعينه، وإنَّما عند بعضهم ما ليس عند الآخر، هذا ووقع لبعضهم (( لم يبلغه كلُّهم رجلٌ واحدٌ منهم ) ). وعليه شرح ابن التِّين، وزعم أنَّ معناه أنَّ بين بعضهم وبين جابر فيه واسطة، قال وفي رواية (( لم يبلغه كلُّهم وكلُّ واحدٍ منهم عن جابر ) ).

وعند الحميدي في «جمعه» (( لم يبلغه كلُّهم إلَّا رجلٌ واحدٌ [عن جابر] [1] كما العمدة والتوضيح ونسختين من الجمع بين الصحيحين ) )وكذا هو عند أبي نُعَيم، وعند أبي مسعودٍ الدِّمشقي في «الأطراف» وتبعه المزِّي.

وقال الشَّيخ علاء الدين مغلطاي صاحب «التلويح» وفي بعض النُّسخ المقروءة على شيخنا الحافظ أبي محمَّد التوني على ، ضمة على الياء وفتحة على الباء وشدَّة على اللام وجزمة على الغين، وفي أخرى على الياء فتحة، وعلى الباء جزمة.

وفي «التوضيح»

ج 11 ص 22

وبخطِّ الدِّمياطي ، بضم أوله وكسر ثالثه مشددًا، ثمَّ قال وذكر ابن التِّين أنَّ في رواية (( وكل ) )بدل رجل.

وقال الِكَرْمانيُّ بعضهم الضَّمير فيه راجعٌ إلى الغير وهو في معنى الجمع، وفي لم يبلغه إلى الحديث أو إلى الرَّسول ورجل يدلُّ عن الكلِّ، وعن جابر متعلِّق بعطاء.

وفي أكثر الرِّوايات لفظ الغير بالجرِّ، وأمَّا رفعه فهو على الابتداء، و «يزيد» خبره، ويُحْتَمل أن يكون «رجل» فاعل فعل مقدر نحو بلَّغه، وعلى التَّقادير لا يخفى ما في هذا التَّركيب من التَّعجرف، ولو كان بدل كلمة كلهم ضمير المفرد؛ لكان ظاهرًا. انتهى.

والتَّعجرف من الرُّواة، وهو والعجرفة والعجرفية بمعنًى، يقال فلانٌ يتعجرف على فلان إذا كان يركبه ما يكره ولا يهاب شيئًا، ويقال جمل فيه تعجرف وعجرفة، إذا كان فيه خرق وقلَّة مبالاة لسرعته.

وقال العَينيُّ والصَّواب هنا هو التَّركيب الذي في رواية المكِّي بن إبراهيم. وهو الذي قرَّرناه. وليس فيه تعجرفٌ كما لا يخفى، فافهم.

(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ) بفتح الثاء المثلثة وفاء خفيفة، هو البعير البطيء السَّير الثَّقيل الحركة، يقال ثفال وثفيل.

وأمَّا الثِّفال _ بكسر أوله _ فهو ما يوضع تحت الرَّحى من الجلد أو الكساء؛ ليقع عليه الدَّقيق، وقال ابن التِّين من ضبط الثفال الذي هو البعير _ بكسر أوله _ فقد أخطأ، يريد به ابن فارس.

(إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ مَالَكَ) أي أيُّ شيءٍ وقع لك حتَّى تأخَّرت (قُلْتُ إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، قَالَ أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ أَعْطِنِيهِ، فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ) أي فكان الجمل من مكان الضَّرب (فِي أَوَّلِ الْقَوْمِ) ويُرْوَى أي في مبادئهم ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تبدَّل ضعفه بالقوَّة.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (بِعنِيهِ) أي جابر رضي الله عنه (فَقُلْتُ بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) أي بغير ثمنٍ.

ج 11 ص 23

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (بَلْ بِعنِيهِ) أي بل بعني الجمل بالثَّمن، وكلمة بل للإضراب عن قول جابرٍ رضي الله عنه أنَّه يأخذه بلا ثمنٍ.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (قَدْ أخَذْتُهُ) أي الجمل (بِأرْبَعَةِ دَنانِيرَ) كذا للجميع، وكذا بخطِّ الدِّمياطي، وذكره الدَّاودي الشَّارح بلفظ وقال سقطت التاء لمَّا دخلت الألف واللام، وذلك جائزٌ فيما دون العشرة، واعترض عليه ابن التِّين بأنَّه قول مُختَرَع لم يقله أحدٌ غيره.

وفيه جواز ابتداء المشتري بذكر الثَّمن.

(ولَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الَمدِينَةَ) وهذا إعارةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم له وإباحة للانتفاع، لا أنَّه كان شرطًا للبيع.

وقال الدَّاودي يجوز ذلك إذا كان على قرب مثل تلك المسافة، وإن كان رُوِيَ عنه كراهة ذلك، ولا يجوز فيما بَعُدَ عنه، وقال قومٌ ذلك جائزٌ وإن بَعُدَ، وقالت فرقة لا يجوز وإن قُرُبَ.

(فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلاَ مِنْهَا زَوْجُهَا) أي مات عنها زوجها.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ) وانتصاب جارية بفعل مقدر؛ أي فهلَّا تزوَّجت جارية (قُلْتُ إِنَّ أَبِي تُوُفِي وَتَرَكَ بَنَاتٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ) أي اختبرت حوادث الدَّهر وصارت ذات تجربة، تقدر على تعهُّد أخواتي وتفقُّد أحوالهنَّ (خَلاَ مِنْهَا) أي زوجها.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَذَلِكَ) هو مبتدأ وخبره محذوف؛ أي فذلك مبارك أو نحوه (فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَا بِلاَلُ اقْضِهِ) أي اقض دينه، وهو ثمن الجمل.

(وَزِدْهُ) أي زد على الثَّمن، وهو أمرٌ من زاد يزيد (فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا، قَالَ جَابِرٌ) رضي الله عنه (لاَ تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَكُنِ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) رضي الله عنهما، والقيراط بمكَّة ربع سدس دينار، وهذا من قول عطاء الرَّاوي، وكذا وقع لفظ جراب بالجيم في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي بالقاف،

ج 11 ص 24

وهو الذي يدخل فيه السَّيف بغمده.

وقال الدَّاودي القراب خريطته، وتعقَّبه ابن التِّين بأنَّ المراد قراب سيفه، وأنَّ الخريطة لا يقال لها قراب.

وقد زاد مسلمٌ في آخر هذا الحديث (( فأخذه أهل الشَّام يوم الحرة ) ).

ومن فوائد هذا الحديث أنَّ المتعارف بين النَّاس مثل النَّص عليه، وعن هذا قال ابن بَطَّال والمأمور بالصَّدقة إذا أعطى ما يتعارفه النَّاس جاز ونفذ، فإن أعطى أكثر ممَّا يتعارفه النَّاس يتوقَّف ذلك على رضا صاحب المال، فإن أجاز ذلك وإلَّا رجع عليه بمقدار ذلك، والدَّليل على ذلك أنَّه لو أمره أن يعطيَ فلانًا قفيزًا فأعطاه قفيزين ضَمِنَ الزِّيادة بالإجماع.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «يا بلال اقضهِ وزده، فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطًا» ، فإنَّه صلى الله عليه وسلم لم يذكر مقدار ما يعطيه عند أمره بالزِّيادة، فاعتمد بلال رضي الله عنه في ذلك على العرف، فزاده قيراطًا.

والحديث أخرجه المؤلف في «الشروط» [خ¦2718] و «البيوع» أيضًا [خ¦2097] ، والله أعلم.

[1] في الأصل (منهم) ، التصحيح والجمع بين الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت