فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 11127

وقد مرَّ الكلام فيه في باب «الميت يسمع خفق النِّعال» [خ¦1338] ، وكأنَّه تركه؛ لأنَّ الأدلَّة التي يرضاها ليست بقاطعةٍ في أحد الأمرين فلم يتقلَّد الحكم في ذلك، واكتفى بإثبات وجوده، خلافًا لمن نفاهُ مطلقًا من الخوارجِ وبعض المعتزلة كضرارِ بن عَمرو وبشر المرِّيسي ومن وافقهما.

وذهب بعضُ المعتزلة كالجبائيِّ إلى أنَّه يقع على الكفَّار دون المؤمنين، وبعض الأحاديث الآتية يردُّ عليهم أيضًا، وقد كثرتِ الأحاديث في عذاب القبر حتَّى قال غير واحدٍ إنَّها متواترةٌ لا يصحُّ التَّواطؤ عليها، وإن لم يصحَّ مثلها لم يصح شيءٌ من أمر الدِّين.

وقد ادَّعى قومٌ عدم ذكر عذاب القبر في القرآن. وزعموا

ج 6 ص 518

أنَّه لم يرد ذكره إلَّا من أخبار الآحاد، فذكر المؤلِّف آيات تدلُّ على ثبوت عذاب القبر فقال عطفًا على قوله «ما جاء» .

(وَقَوْلُهُ تَعَالَى {إِذِ الظَّالِمُونَ} ) وفي رواية < {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ} > خطاب للنَّبي صلى الله عليه وسلم ( {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} ) أي شدائده وكرباته وسكراته، وهي جمع غمرة، وأصل الغمرة من الماء فاستعيرت للشدَّة الغالبة، وجواب «لو» محذوف، وكلمة «إذ» ظرف مضاف إلى جملة اسميَّة، وهي قوله {الظَّالِمُونَ فِي غَمَراَتِ الْمَوْتِ} ؛ أي ولو ترى زمان غمراتهم لرأيت أمرًا فظيعًا عظيمًا.

قال الزَّمخشري يريد «بالظَّالمين» الذين ذكرهم من اليهود المتنبِّئة فتكون اللام للعهد، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل هؤلاء لاشتماله عليهم، وقال غيره المراد من الظَّالمين قوم كانوا أسلموا بمكَّة أخرجهم الكفَّار إلى قتال بدر، فلمَّا أبصروا أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم رجعوا عن الإيمان، وقيل هم الذين قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء [1] .

( {وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} ) يبسطون إليهم أيديهم بقبض أرواحهم يقولون ( {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} ) هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم؛ تغليظًا وتعنيفًا عليهم من غير تنفيس وإهمال، وذلك لأنَّ الكافر إذا احتضر بشَّرته الملائكة بالعذاب والنَّكال والسَّلاسل والأغلال والجحيم، وغضب الرَّحمن الرَّحيم، فيتفرَّق روحه في جسده، ويعصي ويأبى الخروج، فتضربهم الملائكة حتَّى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين لهم {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} .

وروى الطَّبراني وابن أبي حاتم من طريق عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ} الآية [الأنعام 93] قال هذا عند الموت، والبسط الضَّرب، يضربون وجوههم وأدبارهم، ويشهد له قوله تعالى {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [محمد 27] .

وقال الضَّحاك وأبو صالح {بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} بالعذاب، وقيل معنى قوله {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم تقريعًا وتوبيخًا، وهذا وإن كان قبل الدَّفن فهو من جملة العذاب الواقع قبل يوم القيامة، وإنَّما أضيف العذاب إلى القبر؛ لكون معظمه يقع فيه، ولكثرة وقوعه على الموتى في القبور، وإلَّا فالكافر ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذَّب بعد موته ولو لم يدفن، ولكن ذلك محجوب عن الخلق إلَّا من شاء الله؛ لحكمة اقتضت ذلك.

وقد اختُلِف في النَّفس والرُّوح، فقال القاضي أبو بكر وأصحابه إنَّهما

ج 6 ص 519

اسمان لشيء واحد.

وقال ابنُ حبيب الرُّوح هو النَّفس الجاري يدخل ويخرج لا حياة للنَّفس إلَّا به، والنَّفس تألم وتلذ، والرُّوح لا تألم ولا تلذُّ. وعن ابن القاسم عن عبد الرَّحمن بن خلف بلغني أنَّ الرُّوح له جسد، ويدان، ورجلان، ورأس، وعينان يسلُّ من الجسد سلًّا. وعن ابن القاسم الرُّوح مثل الماء الجاري، والله أعلم.

( {الْيَوْمَ} ) قال الزَّمخشري يجوز أن يريد به وقت الإماتة، وما يعذَّبون به من شدَّة النَّزع، أو الوقت الممتد المتطاول من الإماتة إلى ما لا نهاية الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة.

( {تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} ) أي اليوم تهانون غاية الإهانة {بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام 93] أي بما كنتم تكذِّبون على الله، وكنتم عن اتباع آياته والانقياد لرسله تستكبرون، وقد فسَّر البخاري {الهون} بقوله

(هُوَ الْهَوَانُ) وفي رواية يريد به العذاب المتضمِّن لشدَّة الإهانة، وإضافة العذاب إليه كقولك رجلُ سوءٍ، والمراد العراقة في الهوان والتمكُّن فيه، ثمَّ فسَّر بالمناسبة الهَون _ بفتح الهاء _ فقال (وَالْهَوْنُ) أي بالفتح (الرِّفْقُ) كما في قوله تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [البقرة 63] أي برفق وسكينة.

(وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ) بالجر أيضًا {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ} يعني حول بلدتكم وهي المدينة {مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار، كانوا نازلين حولها، {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} عطف على خبر المبتدأ الذي هو «ممَّن حولكم» ، ويجوز أن تكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا قدرت {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} قوم {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} تمهَّروا فيه، من مَرَد فلانٌ على عمله، ومرد عليه إذا دَرِب به وضَري حتَّى لان عليه ومَهر فيه، ودلَّ على مرانتهم عليه ومهارتهم فيه بقوله {لَا تَعْلَمُهُمْ} أي يخفون عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك؛ لفرط تنوقهم في تحامي ما يشكِّك في أمرهم، ثمَّ قال تعالى {نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [التوبة 101] أي لا يعلمهم إلَّا الله، ولا يطَّلع على سرهم غيره؛ لأنَّهم يبطنون الكفر في سويداوات قلوبهم إبطانًا، ويبرزون لك ظاهرًا كظاهر المخلصين من المؤمنين لا تشكُّ معه في إيمانهم، وذلك أنَّهم مردوا على النِّفاق وضروا به، فلهم فيه اليد الطُّولى.

( {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} ) قال مجاهد القتل والسَّبي. وعنه العذاب بالجوع وعذاب القبر، وقيل الفضيحة وعذاب القبر. وروى الطَّبري وابن أبي حاتم

ج 6 ص 520

والطَّبراني في «الأوسط» من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال (( اخرج يا فلان فإنَّك منافق، واخرج يا فلان فإنَّك منافق ) )، فأخرج من المسجد ناسًا منهم وفضحهم، فجاء عمر رضي الله عنه وهم يخرجون من المسجد فاختبئ منهم حياء أنَّه لم يشهد الجمعة، وظنَّ أنَّ النَّاس قد انصرفوا واختبئوا هم من عمر رضي الله عنه ظنُّوا أنَّه قد علم بأمرهم، فجاء عمر رضي الله عنه فدخل المسجد، فإذا النَّاس لم يصلُّوا، فقال له رجل من المسلمين أبشر يا عمر فقد فضحَ الله المنافقين. فقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما فهذا العذاب الأوَّل حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثَّاني عذاب القبر. وكذا قال الثَّوري عن السُّدِّي عن أبي مالك نحو هذا.

( {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} ) إلى عذاب النَّار (وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجر أيضًا ( {وَحَاقَ} ) أي أحاط يقال حاق به الشَّيء يحيق؛ أي أحاط به، ومنه قوله تعالى {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر 43] وحاق بهم العذاب؛ أي أحاط بهم.

( {بِآلِ فِرْعَوْنَ} ) أي فرعون وقومه، واستغنى بذكرهم عن ذكره؛ ليعلم أنَّه أولى بذلك ( {سُوءُ الْعَذَابِ} ) ما همُّوا به من تعذيب المسلمين ورجع عليهم كيدهم، والمراد الغرق في الدُّنيا، ثمَّ النَّقلة منه إلى النَّار، فعلى هذا يكون قوله تعالى ( {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} ) جملة مستأنفة مركَّبة من مبتدأ وخبر، ويجوز أن يكون قوله {النَّار} ، بدلًا من {سوء العذاب} ، أو خبر مبتدأ محذوف، كأنَّ قائلًا قال وما سوء العذاب؟ فقيل هو النَّار يعرضون عليها، فيكون {يعرضون} حالًا، وعرضهم عليها إحراقهم فيها يقال عرض الأسارى على السَّيف إذا قتلهم به.

( {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} ) يعني في هذين الوقتين يعذَّبون بالنَّار، وفيما بين ذلك الله أعلم بحالهم، فإمَّا أن يعذَّبوا بجنس آخر من العذاب أو ينفَّسُ عنهم، ويجوز أن يكون غدوًّا وعشيًّا عبارة عن الدَّوام، كقوله تعالى {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم 62] .

وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما {يُعْرَضُونُ} يعني أرواحهم على النَّار غدوًّا وعشيًّا؛ يعني في هذين الوقتين. وهكذا قال مجاهد وقتادة، وقال مقاتل يعرض روح كلِّ كافرٍ على منازلهم من النَّار كلَّ يوم مرَّتين.

وقال أبو اللَّيث السَّمرقندي الآية تدلُّ على عذاب القبر؛ لأنَّه ذكر دخولهم النَّار يوم القيامة، وذلك أنَّه يعرض عليهم النَّار قبل ذلك غدوًّا وعشيًّا.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه إنَّ أرواح آل فرعون في أجواف طيرٍ سودٍ تُعرض على النَّار بكرةً وعشيًّا فيقال لهم هذه داركم.

ج 6 ص 521

وقال مجاهد غدوًّا وعشيًّا من أيَّام الدنيا. وقال الفرَّاء ليس في القيامة غدو ولا عشي، لكنْ مقدار ذلك، ويردُّ عليه قوله تعالى الآتي {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} [الروم 12] على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

وقال القرطبي الجمهور على أنَّ هذا العرض في البرزخ، وهو حجَّة في إثبات عذاب القبر. وقال غيره وقع ذكر عذاب الدَّارين في هذه الآية مفسَّرًا مبيَّنًا، لكنَّه حجَّة على من أنكر عذاب القبر مطلقًا لا على من خصَّه بالكفار، واستدلَّ بهذه الآية على أنَّ الأرواح باقية بعد فراق الأجساد، وهو قول أهل السنَّة.

( {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} ) أي هذا المذكور ما دامت الدنيا، {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} يُقال للخزنة ( {أَدْخِلُوا} ) بفتح الهمزة، من الإدخال ( {آلَ فِرْعَوْنَ} ) بنصب «آلَ» على المفعولية، وقُرِئ بضم الهمزة من الدُّخول، فالمعنى على هذا ويوم تقوم السَّاعة يقال لهم أُدخلوا يا آل فرعون، فيكون لفظ «آل» منصوبًا على النِّداء.

( {أَشَدَّ الْعَذَابِ} ) عذاب جهنَّم، فإنَّه أشدُّ ممَّا كانوا أو أشد عذاب جهنَّم، فهذه الآية المكيَّة أصلٌ في الاستدلال لعذاب القبر، لكن استشكلت مع الحديث المرويِّ في «مسند الإمام أحمد» بإسنادٍ صحيحٍ على شرط الشَّيخين أنَّ يهودية في المدينة كانت تُعيذ عائشة من عذاب القبر، فسألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( كذبت يهود لا عذاب دون يوم القيامة، فلمَّا مضى بعضُ أيَّامٍ نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمرًا عيناه بأعلى صوته أيُّها النَّاس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإنَّه حقٌّ ) ).

وأُجيب بأنَّ الآية دلَّت على عذاب الأرواح في البرزخ وما نفاه أولًا ثمَّ أثبت صلى الله عليه وسلم عذاب الجسد فيه، والأَولى أن يُقال الآية دلَّت على عذاب الكفَّار وما نفاه ثمَّ أُثبِت عذابُ القبر للمؤمنين.

ففي «صحيح مسلم» من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ يهودية قالت أشعرتِ أنَّكم تفتنون في القبور، فلمَّا سمع صلى الله عليه وسلم قولها ارتاعَ، وقال (( إنَّما تفتن اليهود، ثمَّ قال بعد ليال أشعرتِ أنَّه أوحي إليَّ أنَّكم تفتنون في القبور ) ).

وفي «جامع التِّرمذي» عن عليٍّ رضي الله عنه قال ما زلنا نشكُّ في عذاب القبر حتَّى نزلت {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ*حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر 1 - 2] .

وفي «صحيح ابن حبَّان» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا في قوله تعالى {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه 124] قال (( عذاب القبر ) )والله أعلم.

ج 6 ص 522

[1] في هامش الأصل {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فزعم أن الله بعثه {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} وهو مسيلمة الحنفي الكذاب، أو كذاب صنعاء اليمن الأسود العنسي. وعن النبي صلى الله عليه وسلم (( رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب، فكبرا عليَّ وأهمَّاني، فأوحى الله إليَّ أن أنفخهما فنفختهما فطارا عني، فأوَّلتهما الكذَّابين اللذين أنا بينهما كذَّاب اليمامة مسيلمة، وكذَّاب صنعاء الأسود العنسي ) ) {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [الأنعام 93] هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى عليه سميعًا عليمًا حكيمًا كتب غفورًا رحيمًا، فلما نزلت {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون 12] عجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون 14] قال صلى الله عليه وسلم (( اكتبها فكذلك نزلت ) )فشك عبد الله وقال لئن كان محمد صادقًا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه، ولئن كان كاذبًا قلت كما قال، فارتد عن الإسلام ولحق بمكة، ثم رجع مسلمًا قبل فتح مكة. كذا في (( الكشاف ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت