فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 11127

1369 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة وبالمهملة، الحضرميِّ الكوفي (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بسكون العين في الأوَّل، وبضم المهملة وفتح الموحدة في الثاني.

وقد صرَّح في رواية أبي الوليد الطَّيالسي الآتية إن شاء الله تعالى في «التَّفسير» [خ¦4699] بالإخبار بين شعبة وعلقمة، وبالسَّماع بين علقمة وسعد بين عبيدة.

(عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أُقْعِدَ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ، أُتِيَ) على البناء للمفعول حال من «المؤمن» ؛ أي حال كونه مأتيًّا إليه، والآتي الملكان منكر ونكير (ثُمَّ شَهِدَ) بلفظ الماضي، وفي رواية بلفظ المضارع عطف على قوله «أُقعد» .

(أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي الوليد الآتية [خ¦4699] (( المسلم إذا سُئل في القبر يشهد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله ) )والمسؤول عنه محذوف؛ أي عن ربِّه ونبيه ودينه، وفي رواية الإسماعيلي قال (( إنَّ المؤمن إذا شهد أن لا إله إلَّا الله وعرف محمَّدًا في قبره ) ).

وأخرجه ابن مردويه بلفظ إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ذكر عذاب القبر فقال (( إنَّ المسلم إذا شهد أن لا إله إلَّا الله وعرف أنَّ محمَّدًا رسول الله ) ).

(فَذَلِكَ) أي قول المؤمن لا إله إلَّا الله هو (قَوْلُهُ) تعالى ( {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} ) الذي ثبت بالحجَّة عندهم، وهي كلمة التَّوحيد؛ لأنَّها ثابتة راسخة في قلب المؤمن، وهو معتقد لحقيقتها، ومطمئنَّ القلب بها.

وزاد في رواية أبي الوليد (( {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ} ) ) [خ¦4699] وتثبيتهم في الدُّنيا أنَّهم إذا فُتنوا في دينهم لم يُزالوا عنها، وإن أُلقوا في النَّار ولم يرتابوا بالشُّبهات، كما ثبت الذين فتنهم أصحابُ الأخدود، والذين نُشِروا بالمنشار ومُشِطت لحومهم بأمشاط الحديد، وكما ثبت جرجيس وشمسون وغيرهما، وتثبيتهم في الآخرة أنَّهم إذا سئلوا في القبر لم يتوقَّفوا في الجواب، وإذا سئلوا في الحشر وعند موقف الأشهاد عن معتقدهم ودينهم لم تدهشهم أهوال القيامة، وبالجملة فالمرء على قدر ثباته في الدُّنيا يكون ثباته في القبر وما بعده، وكلَّما كان أسرع إجابة كان أسرع تخلُّصًا من الأهوال.

وقال قتادة أمَّا في الحياة الدُّنيا فيثبِّتهم بالخير والعمل الصَّالح، وفي الآخرة في القبر. وكذا رُوِيَ عن غير واحد من السَّلف. وذكر ابن كثير في «تفسيره» عن حمَّاد بن سلمة أنَّه قال عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 6 ص 523

(( {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ} [إبراهيم 27] ، قال ذلك إذا قيل له في القبر من ربك وما دينك؟ فيقول ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمَّد، جاءنا بالبيِّنات من عند الله فآمنتُ به وصدَّقت، فيقال له صَدَقتَ، على هذا عشِتَ، وعليه متَّ، وعليه تبعث ) ).

وقال أيضًا قال سفيان الثَّوري عن أبيه عن خيثمة، عن البراء في قوله تعالى {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال عذاب القبر.

ورجال إسناد هذا الحديث ما بين بصري وكوفي.

وقد أخرج متنه المؤلِّف في «التَّفسير» أيضًا [خ¦4699] ، وأخرجه مسلم في «صفة النَّار» ، وابن ماجه في «الزُّهد» .

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، العبدي البصري، ويقال له بندار قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وفتح الدال المهملة، محمَّد بن جعفر قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (بِهَذَا) الحديث السَّابق.

(وَزَادَ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ) وبهذه الزِّيادة أخرجه مسلم حدَّثنا محمَّد بن بشَّار بن عثمان العبدي حدَّثنا محمَّد بن جعفر حدَّثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} قال نزلت في عذاب القبر ) ).

قال الطِّيبي في «شرح المشكاة» وكذا الكرماني فإن قلت ليس في الآية ما يدلُّ على عذاب المؤمن في القبر فما معنى نزلت في عذاب القبر؟

قلت لعلَّه سمَّى أحوال العبد في القبر بعذاب القبر على تغليب فتنة الكافر على فتنة المؤمن ترهيبًا وتخويفًا، ولأنَّ القبر مقام الهول والوحشة، ولأنَّ ملاقاة الملكين ممَّا يهيب المؤمن في العادة، رزقنا الله في الدَّارين السَّعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت