فهرس الكتاب

الصفحة 3525 من 11127

3 - (بابُ اسْتِئْجَارِ) المسلمين (الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ) وهذه التَّرجمة تشعر بأنَّ المصنف لا يرى استئجار المشرك سواء كان حربيًّا أو ذميًّا إلَّا عند الاحتياج إلى ذلك كتعذُّر وجود مُسلم يكفي في ذلك أو عند عدمه أصلًا، وأشار إليه بقوله (أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلاَمِ) على البناء للمفعول، وفي بعض النُّسخ على البناء للفاعل؛ أي وإذا لم يجد المسلم أحدًا من أهل الإسلام لأن يستأجره.

وأشار في التَّرجمة بقوله (( إذا لم يوجد أهل الإسلام ) )إلى ما أخرجه أبو داود من طريق حمَّاد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن أخيه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فذكر الحديث وقال فيه (( وأراد أن يجليهم ) )فقالوا يا محمَّد! دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشَّطر ولكم الشَّطر الحديث.

وإنَّما أجابهم إلى ذلك لمعرفتهم بما يصلح أرضهم دون غيرهم، فنزل المصنف مَنْ لا يعرف منزلة مَنْ لم يوجد، والله أعلم.

(وَعَامَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودَ خَيْبَرَ) ويأتي حديث معاملة النَّبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر في أواخر كتاب (( الإجارة ) )إن شاء الله تعالى [خ¦2285] . وروى عبد الرَّزاق عن ابن جُريج عن ابن شهاب قال لم يكن للنَّبي صلى الله عليه وسلم عمَّال يعملون نخل خيبر وزرعها، فدعا النَّبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر فدفعها إليهم.

ومطابقة هذا التَّعليق للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على العمل في أرضها إذ لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في عمل الأرض في ذلك الوقت، ولمَّا قوي الإسلام استغنى عنهم حتَّى أجلاهُم عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه.

قال العينيُّ وسقط بذلك قول بعضهم _ يريد به الحافظ العسقلانيُّ _ وفي استشهاده بقصَّة معاملة النَّبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يزرعوها نظرٌ؛ لأنَّه ليس فيها تصريحٌ بالمقصود، وكأنَّه أخذ ذلك من هذا التَّعليق مضمومًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم (( إنَّا لا نستعين بمشركٍ ) )أخرجه مسلمٌ وأصحاب (( السنن ) )فأراد الجمع

ج 10 ص 483

بين الأخبار بما ترجم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت