فهرس الكتاب

الصفحة 5722 من 11127

وزيد هذا هو ابنُ عمِّ عمر بن الخطاب لأنَّ عمر هو ابنُ الخطَّاب بن نُفيل وعَمرو الذي هو والد زيد أخو خطاب والد عمر بن الخطَّاب فيكون زيد هذا ابن عمِّ عمر رضي الله عنهما. وزيد هذا هو والدُ سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرةِ رضي الله عنهم.

وكان زيدٌ هذا ممَّن طلب التَّوحيد وخلع الأوثانَ وجانب الشِّرك لكنَّه مات قبل مبعثِ النَّبي صلى الله عليه وسلم. وقال سعيدُ بن المسيب مات وقريش تبني الكعبة قبلَ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 16 ص 497

بخمس سنين.

وعن زكريا السَّعدي أنَّه لما مات دُفِنَ بأصل حراء. وعند ابنِ إسحاق أنَّه لما توسَّط بلاد لخم عَدَوا عليه فقتلوه. وعند الزُّبير بن بكَّار بلغنا أنَّ زيدًا كان بالشَّام فلمَّا بلغه خروج النَّبي صلى الله عليه وسلم أقبل يُريده فقتله أهل مَيفعة من أرضِ البلقاء.

وقال البكريُّ وهي قريةٌ من أرض البلقاء بالشَّام، ويُقال كان زيد سكن حراء، وكان يدخل مكَّة سرًا، ثمَّ سار إلى الشَّام يسأل عن الدِّين فسَمَّته النَّصارى فمات. فإن قيل ما حكمه من جهة الدِّين؟

فالجواب أنَّه ذكره الذَّهبي في «تجريد الصحابة» وقال قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( يبعث أمَّة وحدَه ) ). وعن جابر رضي الله عنه قال سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عَمرو بن نُفيل أنَّه كان يستقبلُ القبلةَ في الجاهلية، ويقول إلهي إله إبراهيم وديني دين إبراهيم ويسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يحشرُ ذاك أمَّة واحدةً بيني وبين عيسى بن مريم عليهما السلام ) )رواه ابنُ أبي شيبة.

وروى محمدُ بن سعد والفاكهي من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدِي بن كعب، قال قال لي زيد بن عَمرو إني خالفتُ قومي واتَّبعت ملَّة إبراهيم وإسماعيل وما كانا يعبدان [1] وكانا يصليان إلى هذه القبلة، وأنا أنتظرُ نبيًا من بني إسماعيل يبعثُ ولا أراني أدركه، وأنا أؤمن به وأصدِّقه وأشهدُ أنَّه نبيٌّ، وإن طالتْ بك حياة فأقرئه مني السَّلام. قال عامر فلمَّا أسلمتُ أعلمتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم بخبره قال فردَّ عليه السلام وترحَّم عليه، وقال (( لقد رأيتُه في الجنَّة يسحب ذيولًا ) ).

وروى البزَّار والطَّبراني من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنهما خرجَ زيد بن عَمرو وورقة بن نوفل يطلبان الدِّين حتى أتيا الشَّام فتنصَّر ورقة وامتنَع زيد فأتى الموصلَ، فلقيَ راهبًا فعرضَ عليه النَّصرانية فامتنعَ، وذكر الحديث نحو حديث ابن عمر رضي الله عنهما الآتي في ترجمته [خ¦3826] ، وفيه قال سعيدُ بن زيد سألتُ

ج 16 ص 498

أنا وعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد فقال (( غفرَ الله له ورحمهُ فإنَّه مات على دين إبراهيم عليه السلام ) ).

وقال الباغنديُّ عن أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( دخلت الجنَّة فرأيت لزيد بن عَمرو بن نُفيل درجتين ) ). وقال ابنُ كثير وهذا إسنادٌ جيِّد، وليس في شيءٍ من الكتب. فإن قيل لم ذكر البخاري هذا الباب في كتابه؟

فالجواب أنَّه أشار به إلى أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لقيه قبل أن يُبعثَ وذكر في شأنَّه ما ذكره حتى إنَّ الذَّهبي وغيره ذكروه في «الصحابة» . وقال صاحب «التوضيح» وميلُ البخاري إليه. قال العينيُّ فلذلك ذكره بين ذكر الصَّحابة رضي الله عنهم.

[1] في هامش الأصل قوله يعبدان أي الأصنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت