فهرس الكتاب

الصفحة 5721 من 11127

3825 - (وَقَالَ عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله

ج 16 ص 495

بن عثمان المروزي، وقد مرَّ غير مرَّة، كذا للجميع بصيغة التَّعليق وكلام أبي نُعيم في «المستخرج» يقتضي أنَّ البخاري أخرجه موصولًا عن عبدان، وقد وصله البيهقيُّ أيضًا عن عبدان (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) أي ابن يزيد الأيلي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَت جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ) بكسر المعجمة وتخفيف الموحدة وبالمد، خيمةٌ من وبر أو صوفٍ على عمودين أو ثلاثة، ثمَّ أُطلِقت على البيت كيف ما كان.

(أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ) قال الكرماني يحتمل أن تريدَ به نفسه صلى الله عليه وسلم، فكنَّتْ عنه بذلك إجلالًا له، أو أهل بيته، والخباءُ يُعبَّر به عن مسكن الرَّجل وداره (قَالَ وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) قال ابن التِّين فيه تصديق لها فيما ذكرته؛ يعني وأنا أيضًا بالنَّسبة إليك مثل ذلك. وقيل معناه وأيضًا ستزيدين في ذلك ويتمكَّن الإيمان في قلبك فيزيد حبَّك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقوى رجوعك عن بغضهِ. قيل وهذا المعنى أوجه وأولى من الأوَّل، وذلك من جهة الحبِّ والبغض، فقد كان في المشركين من هو أشد أذى للنَّبي صلى الله عليه وسلم من هند وأهلها، وكان في المسلمين بعد أن أسلمت من هو أحب للنَّبي صلى الله عليه وسلم وإليه منها ومن أهلها فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره فيفسر بما ذكر.

(قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ) بكسر الميم وتشديد السين المهملة، وهي صيغة مبالغة؛ أي بخيلٌ شحيح جدًا.

(فَهَلْ عَلَيَّ) بتشديد الياء، استفهامٌ على سبيل الاستعلام (حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ) أي إثم بأن أطعم، أو في أن أُطعم، من الإطعام، ويجوز كسر «إن» وجزم «أطعم» (مِنَ الَّذِي لَهُ) أي من المال الذي لأبي سفيان (عِيَالَنَا) بالنصب؛ لأنَّه مفعول «أطعم» (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ أُرَاهُ إِلاَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي لا أرى الإطعام

ج 16 ص 496

إلَّا بالمعروف؛ أي بقدر الحاجة والضَّرورة دون الزيادة عليها. وفيه وجوب النَّفقة للأولاد الصَّغار الفقراء، وجواز ذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة. وأخذَ المال بقدرِ الحقِّ بغير إذن صاحبه، ومنهم من احتجَّ به على جواز الحكم على الغائب ورُدَّ ذلك بأن هذا كان إفتاء لا حكمًا.

وفي الحديث دَلالة على وفورِ عقل هند وحسن تأتِّيها. ويؤخذُ منه أنَّ صاحب الحاجة يستحبُّ له أن يُقدِّم بين يدي نجواه اعتذارًا إذا كان في نفس الذي يخاطبه عليه موجدة.

وأنَّ المعتذر يستحبُّ له أن يقدِّم ما يتأكَّد به صدقه عند من يعتذر إليه؛ لأنَّ هندًا قدمت الاعتذار والاعتراف بذكرِ ما كانت عليه من البغضِ ليعلم صدقها فيما ادَّعته من الحبِّ، وقد كانت هند في منزلة أمهات نساء النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ أم حبيبة إحدى زوجاته بنت زوجها أبي سفيان رضي الله عنهم.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

وقد أخرجه البخاري في «النَّفقات» [خ¦5359] ، وفي «الأيمان والنذور» أيضًا [خ¦6641] ، وأخرجه هنا معلقًا كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت