فهرس الكتاب

الصفحة 5880 من 11127

3955 - 3956 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) وفي نسخة ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هو عَمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنِ الْبَرَاءِ) هو ابنُ عازب الأنصاري رضي الله عنه أنَّه (قَالَ اسْتُصْغِرْتُ) على البناء للمفعول، يقال استصغرهُ؛ أي عدَّه صغيرًا (أَنَا وَابْنُ عُمَرَ) ومرادُ البراء رضي الله عنه أنَّ ذلك وقع عند حضور القتال، فعُرِضَ من يقاتل فَرُدَّ من لم يبلغ، وكانت تلك عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواطنِ.

- (ح) تحويل من سندٍ إلى سندٍ إلى آخر، والأولى حذف الواو في قوله (وحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان، قال (حَدَّثَنَا وَهْبٌ) هو ابنُ جرير (عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ) أنَّه (قَالَ) وفي رواية إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن وهب بنِ جرير بسنده «سمعت البراء» (اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ) يعني يوم عرض النَّاس يوم بدر. واعترضَ القاضي عياض وابن التِّين بأنَّ هذا يردُّه قول ابنِ عمر رضي الله عنهما استصغرتُ يوم أحدٍ. وزاد ابن التِّين بأنَّ إخبار ابن عمر رضي الله عنهما عن نفسه أولى من إخبارِ البراء عنه.

ورَدَّ عليهما الحافظُ العسقلاني بأنَّه لا منافاةَ بين الخبرين، فيحمل على أنَّه استصغر ببدر، ثمَّ استصغر بأحد، بل جاءَ ذلك صريحًا عن ابنِ عمر رضي الله عنهما نفسه، وأنَّه عرض يوم بدرٍ، وهو ابنُ ثلاث عشرة سنة فاستصغرَ، وعرض يوم أحدٍ وهو ابنُ أربع عشرة سنة فاستُصغر.

قال الحافظُ العسقلاني ثمَّ وجدتُ في ابنِ أبي شيبة من طريقِ مطرِّف عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه نحو ما في حديث الباب، وزاد في آخره «وشهدنا أُحدًا» . فهذه الزِّيادة وإن حملت على أنَّ المراد بقوله «وشهدنا أحدًا» نفسه دون ابنِ عمر، لكن ما في «الصَّحيح» أصحُّ.

(وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا) بالتشديد

ج 17 ص 286

والتخفيف، يقال عشرة ونيف، وكل ما زاد على العقدِ فهو نيِّف حتى يبلغَ العقد الثاني، ونَيَّف فلانٌ على السَّبعين؛ أي زاد عليها. وقيل النَّيف كالبضع، والبضعُ ما بين الثَّلاث إلى التِّسع، وقيل النَّيف من الواحد إلى الثَّلاث، وقيل ما دون نصف العقد؛ أي ما دون الخمسة، وقيل ما دون العشرة. وقال قتادة أكثرُ من ثلاثة إلى عشرة، وقيل ما بين ثلاث وخمس، ذكره أبو عبيد، وهو منصوبٌ على أنَّه خبر «كان» .

(عَلَى سِتِّينَ، وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا) يجوز فيه النصب والرفع أمَّا النَّصب فعلى تقدير وكان الأنصار نيفًا، ويكون قوله (وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ) عطفًا عليه، وأمَّا الرَّفع فعلى أنَّه خبر لقوله و «الأنصار» ؛ لكونه مبتدأ، ويقرأ على هذا وأربعون ومائتين؛ لأنَّها حينئذٍ عطف على المرفوع.

ووقع عند البيهقيِّ بالنصب فيهما، وهو واضحٌ، وهذا الذي وقع من رواية شعبة من تفصيلِ عدد المهاجرين والأنصار يوافقُ جملتَه ما وقع في رواية زهير [خ¦3957] وإسرائيل [خ¦3958] وسفيان [خ¦3959] أنَّهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، لكن الزِّيادة على العشر مبهمة.

وقد سبق في الباب قبله أنَّ في حديث عمر رضي الله عنه عند مسلم أنَّها تسعة عشر. لكن أخرجَه أبو عَوانة وابن حبَّان بإسناد مسلم بلفظ بضعة عشر. والبزَّار من حديث أبي موسى رضي الله عنه ثلاثمائة وسبعة عشر. ولأحمد والبزَّار والطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر. وكذلك أخرجَه ابن أبي شيبة والبيهقي من رواية عَبيدة بن عَمرو السَّلماني أحد كبار التَّابعين.

ومنهم من وصله بذكر عليٍّ رضي الله عنه، وهذا هو المشهور عند ابنِ إسحاق وجماعة من أهل المغازي فقال عن ابن إسحاق وأربعة عشر، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلًا، منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مخالفٌ لما ذكره البُخاري من حديث الباب.

وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهَوْزني، ووصله الطَّبراني والبيهقي من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال لأصحابه «تعادُّوا» فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا، ثمَّ قال لهم

ج 17 ص 287

«تَعَادُّوا» فتعادُّوا مرَّتين فأقبلَ رجلٌ على بَكْر له ضعيف وهم يتعادُّون، فتمَّت العدة ثلاثمائة وخمسة عشر.

وهذه الرِّواية لا تُنَافي التي قبلها؛ لاحتمال أن يكون الأولى لم يعد فيها النَّبي صلى الله عليه وسلم ولا الرجل الذي أتى آخرًا، وأمَّا الرِّواية التي فيها وسبعة عشر فتحمل على أنَّه ضمَّ إليهم من استصغرَ، ولم يُؤذَن له في القتال يومئذٍ كالبراءِ وابن عمر، وكذلك أنس رضي الله عنهم، فقد روى أحمدُ بسندٍ صحيحٍ عنه أنَّه سُئل هل شهدت بدرًا، فقال وأين أغيبُ عن بدرٍ. انتهى.

فكأنَّه كان حينئذٍ في خدمة النَّبي صلى الله عليه وسلم كما ثبتَ عنه أنَّه خدمه عشر سنين، وذلك يقتضِي أنَّ ابتداء خدمتهِ له حين قدومه المدينة، وكأنَّه خرج معه إلى بدرٍ، أو خرجَ مع زوج أمِّه أبي طلحة، ومن هذا القبيلِ جابر بن عبد الله، فقد روى أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ عنه قال كنتُ أمنحَ الماء لأصحابي يوم بدرٍ، وإذا تحرَّر هذا الجمع، فليعلم أنَّ الجميعَ لم يشهدوا القتال، وإنما شهدَه منهم ثلاثمائة وخمسة، أو ستَّة، كما أخرجه ابنُ جرير.

وسيأتي إن شاء الله تعالى من حديثِ أنس رضي الله عنه [خ¦4027 بعد] أنَّ ابن عمَّته حارثة بن سراقة خرجَ نظارًا وهو غلامٌ يوم بدرٍ فأصابه سهمٌ فقُتِل. وعندَ ابنِ جرير من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ أهل بدر كانوا ثلاثمائة وستة رجال.

وقد بيَّن ذلك ابن سعد فقال إنَّهم كانوا ثلاثمائة وخمسة فكأنَّه لم يعدَّ فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبيَّن وجه الجمع بأنَّ ثمانية أنفُس عدُّوا في أهل بدر ولم يشهدوها، وإنَّما ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم سَهامهم؛ لكونهم تخلَّفوا لضروراتٍ لهم، وهم عثمان بن عفان رضي الله عنه تخلَّف على زوجتهِ رقيَّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذنه، وكانت في مرضِ الموت، وطلحة وسعيد بن زيد بعثَهما يتجسَّسان خبر قريش.

وأبو لُبابة ردَّه من الرَّوحاء،

ج 17 ص 288

واستخلفَه على المدينة، وعاصم بن عدي استخلفَه على أهل العالية، والحارث بن حاطب على بني عَمرو بن عوف، والحارث بن الصِّمَّة، وقع فكُسِرَ بالرَّوحاء، فردَّه إلى المدينة، وخوَّات بن جُبير كذلك هؤلاء الذين ذكرهم ابنُ سعد.

وذكر غيره سعد بن مالك السَّاعدي والد سهل، مات في الطَّريق، وممَّن اختلف فيه هل شهدها أو ردَّ لحاجة؟ سعد بن عبادة.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت