فهرس الكتاب

الصفحة 6447 من 11127

17 - (باب {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} ) وفي نسخة سقط لفظ ، والمراد بهم علماؤهم ( {يَعْرِفُونَهُ} ) أي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنعته وصفته ( {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} ) بحيث لا يشتبه

ج 19 ص 59

عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم، وإنَّما اختصَّ الأبناء؛ لأنَّ الذُّكور أشهر وأعرفُ، وهم لصحبة الآباء ألزم.

قال الواحديُّ نزلت في مؤمني أهلِ الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه كانوا يعرفونَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصفته في كتابهم، كما يعرفون أولادهم إذا رأوهم. وقال عبد الله بن سلام لأنا كنت أشدُّ معرفةً برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منِّي من ابني، وفي روايةٍ أنَّ عمر رضي الله عنه سألَ عبد الله بن سلام عن رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال أنا أعلمُ به منِّي من ابني، فقال له عمر رضي الله عنه كيف ذاك؟ وفي رواية قال ولم؟ قال لأنِّي أشهد أنَّ محمدًا رسول الله حقًّا يقينًا، وأنا لا أشهدُ بذلك لابني لأنِّي لا أدري ما أحدث النِّساء. وفي رواية قال لأنِّي لست أشكُّ في محمد أنَّه نبيٌّ، فأمَّا ولدي فلعلَّ والدته خانت، فقال له عمر رضي الله عنه وفَّقك الله. وفي رواية السَّمرقندي أقرَّ الله عينك يا عبد الله، وقيل الضَّمير في (( يعرفونه ) )للقرآن، وقيل لتحويلِ القبلة، وظاهر سياق الآية يقتضي اختياره، والله تعالى أعلم.

( {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ} ) يعني طائفةً من علماء اليهود ( {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} ) أي محمدًا أو ما جاء به من استقبال الكعبة أو القرآن (إِلَى قَوْلِهِ {مِنَ الْمُمْتَرِينَ} ) يعني قوله تعالى {وَهُمْ يَعْلَمُونَ*الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} ؛ أي الحق الَّذي مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثابتٌ من ربِّك، أو جنس الحقِّ ثابتٌ منه لا من غيره {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} ؛ أي الشَّاكِّين في أنَّه من ربِّك، أو في كتمانهم الحقَّ عالمين به. وقيل الخطاب للرَّسول، والمراد الأمَّة؛ لأنَّ الرَّسول لا يشكُّ، وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله < {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} > وقال فزاد {فَلَا تَكُونَنَّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت