5215 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) أي ابن نصر، أبو يحيى، أصله بصري، سكن بغداد، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزيادة (بْنُ زُرَيْعٍ) مصغَّر زرع، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) أي ابن أبي عَرُوبة (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ) أي يجامعهنَّ (فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ) وتقدَّم في كتاب الغسل، في باب إذا جامع ثمَّ عاد [خ¦268] ، ومن دار على نسائه في غسلٍ واحدٍ، وكان يدورُ على نسائه في السَّاعة الواحدة من اللَّيل والنَّهار، وهنَّ إحدى عشرة، وجمع بينهما بأنَّ أزواجه كنَّ تسعًا في هذا الوقت، وسريتاه مارية وريحانة على رواية من روى أنَّ رَيحانة كانت أَمَةً، وروى بعضهم أنَّها زوجةٌ.
قال العيني ولقد سمعتُ أساتذتي الكبار أنَّ كلَّ نبيٍّ من الأنبياء عليهم السلام أُعْطِيَ قوةَ أربعين رَجُلًا، وأُعْطِيَ نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم قوةُ أربعين نبيًا، فتكون قوَّتُه على قُوَّة ألفِ رجلٍ وستمائة رجل، فانظر إلى ورعهِ وصبرهِ العظيم الذي لم يُعط أحد مثله كيف اكتفى بهذا المقدار، وانظرْ إلى أمر سليمان عليه السلام حيث كانت له ألفُ امرأة، على ما قيل، منها ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء، وداود عليه السلام كانت له
ج 22 ص 658
مائة امرأة.
هذا، وفي آخر حديث كتاب الغسل [خ¦268] وكان قد أعطي قوَّة ثلاثين، وعند الإسماعيلي قوَّة أربعين، وزاد أبو نُعيم عن مجاهد كُلُّ رَجُلٍ من أهل الجنة. وصحح التِّرمذي من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا (( يُعطى المؤمن في الجنَّة قوَّة كذا وكذا ) )قيل يا رسول الله أويطيقُ ذلك؟ قال (( يُعطى قوَّة مائة ) ).
وحينئذٍ، فالحاصلُ من ضربها في مائة أربعةُ آلاف، وقد كانت العربُ تتباهَى بقوة النِّكاح، كما كانوا يتمدَّحون بقلَّة الطَّعام، فاختار الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم الأمرين، فكانَ يطوي الأيَّام لا يأكلُ حتى يشدَّ الحجر على بطنهِ ويواصل في الصَّومِ ويقوم بالليالي حتى تتورَّم قدماه، ومع ذلك يطوف على نسائهِ في الساعة الواحدة، وما هذه إلَّا فضائل خصَّه الله تعالى بها، وجعله أفضلَ خلقه وسيِّد أنبيائه صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.
واحتجَّ به من قال إنَّ القسم ما كان واجبًا عليه، وهو وجه للشَّافعية. وأُجيب بأنَّ ذلك كان باستطابتهنَّ، وقد تقدَّم أجوبة أُخرى في الغسل، وقد نقلَ ابن العربي أنَّه كانت له ساعة من النَّهار لا يجب عليه فيها القسم، وهي بعد العصر.
وقال الحافظُ العسقلاني إني لم أجدْ لذلك دليلًا، ثمَّ وجدتُ حديث عائشة رضي الله عنها الذي في الباب بعد هذا بلفظ (( كان إذا انصرفَ من العصر دخلَ على نسائه فيدنو من إحداهنَّ ) )الحديث، وليس فيه بقيَّة ما ذُكِرَ من أنَّ تلك السَّاعةَ هي التي لم يكن القسم واجبًا عليه فيها. فإن قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة.
فالجواب أنَّه أشار في الترجمة إلى ما رُوِيَ في بعض طُرقه أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يطوفُ على نسائه في غُسلٍ واحد، رواه التِّرمذي وقال حسنٌ صحيحٌ.