فهرس الكتاب

الصفحة 10760 من 11127

7267 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ) هو ابنُ عبد الحميد النَّهدي القرشي البصري، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ تَوْبَةَ) بفتح الفوقية والموحدة بينهما واو ساكنة، هو ابنُ كيسان (الْعَنْبَرِيِّ) نسبة إلى بني العنبر بطنٌ مشهور من بني تميم أنَّه (قَالَ قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل من كبار التَّابعين، قيل إنَّه أدرك خمسمائة صحابي (أَرَأَيْتَ) أي أبصرت من رؤية البصر، والاستفهام للإنكار (حَدِيثَ الْحَسَنِ) أي البصري (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وكان الشَّعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم إشارةً إلى أنَّ الحامل لفاعل ذلك

ج 29 ص 698

طلب الإكثار من التَّحديث عنه، وإلَّا لكان يكتفي بما سمعه موصولًا.

وقال الكرماني غرضه أنَّ الحسن مع أنَّه تابعيٌّ يكثر الحديث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني إنَّه جريءٌ على الإقدام عليه، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما مع أنَّه صحابيٌّ يقلل فيه، محتاطٌ محترزٌ مهما أمكن.

ولذا قال (وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما؛ أي جالسته (قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ) ولأبي ذرٍّ وأبي الوقت (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا) وأشار به إلى الحديث الَّذي بعده، وهو قوله (( كان ناسٌ ) )إلى آخره. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحضُّ على قلة التَّحديث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم خشية أن يُحدَّث عنه بما لم يقل؛ لأنَّهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد لم يُؤمن النِّسيان.

وقال الحافظ العَسقلاني وقوله (( وقاعدت ابن عمر ) )جملة حالية.

وتعقَّبه العيني بأنَّه ليس كذلك، بل هو ابتداء كلام؛ لبيان تقليل ابن عمر رضي الله عنهما في التَّحديث.

(قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيهِمْ سَعْدٌ) بسكون العين، هو ابن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه (فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ) وعند الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة (( فأتوا بلحمِ ضِبٍّ ) ). وسبق في (( الأطعمة ) )عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، عن خالد بن الوليد [خ¦5400] أنَّه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأُتِي بضبٍّ محنوذٍ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده.

(فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهي ميمونةُ رضي الله عنها كما عند الطَّبراني (إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَأَمْسَكُوا) أي الصَّحابة عن الأكل (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُوا) منه (أَوِ اطْعَمُوا) بهمزة الوصل (فَإِنَّهُ حَلاَلٌ أَوْ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ بَأْسَ بِهِ) .

قال شعبة (شَكَّ فِيهِ) أي توبة العنبري (وَلَكِنَّهُ) أي قال النَّبي صلى الله عليه وسلم ولكن الضَّبَّ (لَيْسَ مِنْ طَعَامِي) أي من طعامي المألوف؛ أي أترك أَكْلَهُ، لا لكونه حرامًا.

وفيه إظهار الكراهة؛ لِمَا يجده الإنسان في نفسه؛ لقوله في الحديث الآخر (( فأجدني أعافه ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( فأمسكوا ) )حيث سمعوا من كلام تلك المرأة، فدلَّ ذلك على أنَّ خبر المرأة العدلة يُعمل به.

وقوله صلى الله عليه وسلم (( كلوا ) )غير متوجهٍ إلى نفي كلامها، بل هو إعلامٌ بأنَّها تُؤكل، وإنَّما منعتهم المرأة؛ لكون النَّبي صلى الله عليه وسلم ما كان يأكلُ، فبنت على هذا ومنعتهم،

ج 29 ص 699

وما علمت أنَّ تَرْكَ أكل النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك؛ لكونه يعافه، لا لكونه حرامًا، وقد مضى الحديث في (( كتاب الذَّبائح ) ) [خ¦5537] ، و (( كتاب الأطعمة ) ) [خ¦5400] .

خاتمة اشتمل (( كتاب الأحكام ) )وما بعده من (( التَّمني ) )، و (( إجازة خبر الواحد ) )من الأحاديث المرفوعة على مائة حديثٍ وثلاثة وستِّين حديثًا، المعلَّق منها وما في حكمه سبعة وثلاثون طريقًا، وسائرها موصولٌ، المكرَّر منه فيه وفيما مضى مائة حديثٍ وتسعةٌ وأربعون، والخالص أربعة عشر حديثًا.

شاركه مسلمٌ في تخريجها سوى حديث أبي هريرة (( إنَّكم ستحرصون ) ) [خ¦7148] ، وحديث ابن عمر في بيعة عبد الملك [خ¦7205] ، وحديث عمر في بيعة أبي بكرٍ الثَّانية [خ¦7219] . وفي التَّمني سبعة وعشرون حديثًا كلَّها مكرَّرة منها ستَّة طرقٍ معلَّقة، وفي خبر الواحد اثنان وعشرون حديثًا كلَّها مكرَّرة، منها طريقٌ واحدٌ معلق.

وفيه من الآثار عن الصَّحابة فمن بعدهم ثمانية وخمسون أثرًا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قد وقع الفراغ من تنميق هذه القطعة التاسعة والعشرين على يد جامعها الفقير أبي محمد عبد الله بن محمد المدعو بيوسف أفندي زاده، وفّقه الله تعالى لِمَا يحبه ويرضاه، بين الصلاتين يوم الخميس العشرين من أيام شهر شوال المنتظم في سلك شهور السنة الثانية والستين بعد المائة والألف، ويتلوها القطعة الثلاثون المبتدأة بـ (( كتاب الاعتصام ) )عصمنا الله عن كل ما يُصِمُّ، ووفقنا لإتمام هذا الكتاب المستطاب بحرمة نبيه محمد عليه الصَّلاة والسَّلام، وبحرمة الآل والأصحاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

ج 29 ص 700

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت