فهرس الكتاب

الصفحة 7340 من 11127

(((100 ) )) (سُوْرَةُ {وَالْعَادِيَاتِ} وَ {القَارِعَةِ} ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره فحسب، وسورة العاديات مكيَّةٌ، وهي مئة وثلاثة وستون حرفًا، وأربعون كلمة، وإحدى عشرة آية. وعن ابن عبَّاس وعطاء ومجاهد والحسن وعكرمة والكلبي وأبي العالية وأبي الرَّبيع وعطيَّة وقتادة ومقاتل وابن كيسان العاديات هي الخيل الَّتي تعدو في سبيل الله. وقيل الإبل، وقوله تعالى {ضَبْحًا} [العاديات 1] ؛ أي يضبحنَ ضبحًا، وهو صوتُ أنفاسها.

ج 21 ص 440

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْكَنُودُ الْكَفُورُ) أي وقال مجاهد في قوله تعالى {إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات 6] ؛ أي لكفور، من كند النِّعمة كنودًا؛ أي جحد. وكذا روي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما رواه ابن مَرْدويه عنه، وكذا روي عن مجاهد وقتادة والرَّبيع؛ أي لكفور جحود نعم الله تعالى. قال الكلبيُّ هي بلسان كندة وحضرموت، وبلسان معدٍ كلُّهم العاصي، وبلسان مُضر وربيعة وقضاعة الكفور، وبلسان بني مالك البخيل. ويُقال إنَّه بلسان قريشٍ الكفور، وبلسان كنانة البخيلُ، وبلسان كندة العاصي.

وروى الطَّبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه رفعه (( الكنود الَّذي يأكلُ وحدَه، ويمنعُ رِفْده، ويضربُ عبده ) ).

(يُقَالُ {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا) قاله أبو عبيدة، والمعنى أنَّ الخيل الَّتي أغارت صباحًا أثرنَ به غبارًا، فقوله {فَأَثَرْنَ} عطف على الاسم الَّذي هو في تأويل الفعل؛ لوقوعه صلة لـ (أل) ، والضَّمير في (( به ) )للصُّبح؛ أي فأثرن في وقت الصُّبح، أو للمكان الَّذي دلَّت عليه الإثارة، وإن لم يجر له ذكرٌ، أو للعدد الَّذي دلَّت عليه العاديات.

وروى البزَّار والحاكم من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال بعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلًا فلبثت شهرًا لا يأتيه خبرها. فنزلت {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} [العاديات 1] ضبحت بأرجلها {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا} [العاديات 2] قدحت الحجارةُ، فأورت بحوافرها {فَالْمُغِيْرَاتِ صُبْحًا} [العاديات 3] صبحت القوم بغارةٍ، يُقال أغار على القوم غارةً وإغارة دفع عليهم الخيل، كذا في «القاموس» . {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} [العاديات 4] التراب {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} [العاديات 5] صبَّحت القوم جميعًا، وفي إسناده ضعفٌ، وهو مخالفٌ لما روى ابن مَرْدويه بإسنادٍ أحسن منه عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال سألني رجلٌ عن العاديات، فقلت الخيل، فذهب إلى عليٍّ رضي الله عنه فسأله وأخبره بما قلت فدعاني، فقال إنَّما العاديات الإبلُ من عرفة إلى مزدلفة، الحديث.

وعند سعيد بن منصور من طريق عكرمة نحوه بلفظ الإبل في الحج، والخيل في الجهاد. وبإسنادٍ حسنٍ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال هي الإبل. وبإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ما ضبحت دابَّةٌ قطُّ إلَّا كلبٌ أو فرس.

وفي «أنوار التنزيل» ويحتمل أن يكون القسم بالنُّفوس العادية إثر كمالهنَّ الموريات بأفكارهنَّ أنوار المعارف المغيرات على الهوى، وإذا ظهرَ لهنَّ مثل أنوار القدس أَثَرْنَ به شوقًا، فوسطنَ به جمعًا من جموع العليين.

( {لِحُبِّ الْخَيْرِ} مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ {لَشَدِيدٌ} لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ شَدِيدٌ) أشار به إلى قوله تعالى {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [الزلزلة 8] ، وفسَّره بقوله «من أجل حبِّ الخير لشديد» ، وهو قول أبي عُبيدة جعل اللام للتعليل. وقيل للتعدية بمعنى إنَّه لقويٌّ مطيق لحبِّ الخير مبالغ فيه، وهو المال.

ج 21 ص 441

وعن ابن زيد سمَّى الله تعالى المال خيرًا، وعسى أن يكون خبيثًا أو حرامًا، ولكنَّ النَّاس يعدُّونه خيرًا، فسماه الله تعالى خيرًا.

وكان مقتضى الكلام وإنَّه لشديد الحبِّ للخير، ولكن أخر الشَّديد؛ لرعاية الفواصل. وفي «الكشاف» متشدد، قال طرفة

~أَرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ وَيَصْطَفِي عَقِيلَةَ مَالِ الفَاحِشِ المُتَشَدِّدِ

وقوله يعتام؛ أي يختار، وعقيلة كلُّ شيءٍ أكرمه، والفاحش البخيل الَّذي جاوز الحدَّ في البخل، يقول أرى الموت يختارُ كرام النَّاس، وكرائم الأموال الَّتي يضنُّ بها.

( {حُصِّلَ} مُيِّزَ) أشار به إلى قوله تعالى {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} [العاديات 10] ، وفسَّره بقوله «مُيِّز» ، وهو قول أبي عبيدة. وقيل جمع في الصُّحف؛ أي أظهر محصلًا مجموعًا كإظهار اللُّبِّ من القشر. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله {حُصِّلَ} أي أخرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت