3 - (باب) قد سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ) أي في دين ربِّهم، والخصمان تثنية خصم، وهو يُطلقُ على الواحد وغيره، وهو من تقعُ منه المخاصمة، وهو في الأصل مصدر فيوحد ويذكر غالبًا؛ كقوله تعالى {هَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص 21] ويجوز أن يثنى ويجمع ويؤنث كهذه الآية، ولما كان كلُّ خصم فريقًا يجمع طائفة، قال (( اختصموا ) )بصيغة الجمع؛ كقوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات 9] فالجمع لمراعاة المعنى.
وقال في «الكشاف» الخصمُ صفة وصف بها الفوج أو الفريق، فكأنَّه قيل هذان فوجان أو فريقان يختصمان، وقوله {هَذَانِ} للفظ و {اخْتَصَمُوا} للمعنى. وقال في «الدر» إن عنى بقوله صفة بطريق الاستعمال المجازي فمسلَّم؛ لأنَّ المصدر يكثر الوصف به، وإن أرادَ به صفة حقيقية فخطؤه ظاهر لتصريحهم بأنَّ رجل خصم مثل رجل عدل.