4742 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ) الكرماني سكن بغداد، وروى عنه البخاري حديثين أحدهما هذا، والآخر في «الوصايا» [خ¦2739] ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) قيس الكوفي، قاضي كرمان، وهو ويحيى بن بُكير المصري يشتبهان لكنهما يفترقان من أربعة أوجه أحدها النِّسبة، الثَّاني أبو هذا فيه أداة الكنية بخلاف المصري، الثَّالث ولا يظهر غالبًا أن بُكيرًا جد المصري، وأبا بكير والد الكرماني، الرَّابع المصري شيخ المصنِّف، والكرماني شيخ شيخه (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، كذا رواه يحيى عنه بهذا الإسناد موصولًا. ورواه أبو أحمد الزُّبيري عن إسرائيل بهذا الإسناد، فلم يُجاوز سعيد بن جُبير، وأخرجه ابنُ أبي شيبة عنه، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمَّد بن إسماعيل بن سالم الصَّائغ، عن يحيى بن أبي بُكير، كما أخرجه البخاري وقال في آخره قال محمَّد بن إسماعيل بن سالم هذا حديث حسنٌ غريب، وقد أخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير، فذكر فيه ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
(عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح
ج 20 ص 289
الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمان بن عاصم الأسدي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ) أي في قوله تعالى ( {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج 11] . قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ) وفي رواية ابن مردويه (( كان أحدهم إذا قدم المدينة ) )، وفي رواية جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جُبير (( كان ناس من الأعراب يأتون النَّبي صلى الله عليه وسلم يسلمون ) ) (فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلاَمًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ) بضم النون على صيغة المجهول، يُقال نُتجت النَّاقة، فهي منتوجةٌ مثل نفست المرأة، فهي منفوسةٌ، فإذا أرادت أنَّها حاضت قلت نَفست _ بفتح النون _، ومنهم من حكى الضم في نفست.
قال الجوهريُّ على ما لم يسم فاعله تُنْتج نتاجًا، وقد نتجها أهلها نتجًا، وأنتجت الفرس إذا حان نتاجها. وقال في «الأساس» نتجت النَّاقة فهي منتوجةٌ، وأنتجتْ فهي منتجة إذا وضعت، وقد نتجت إذا حملت، وزاد العوفي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وصحَّ جسمه، أخرجه ابنُ أبي حاتم. وروى ابنُ المنذر من طريق الحسن البصري (( كان الرَّجل يقدم المدينة مهاجرًا فإن صحَّ جسمُه ) )الحديث. وفي رواية جعفر (( فإن وجدوا عام خصب وغيث وولاد ) ).
(قَالَ هَذَا دِينٌ صَالِحٌ) وفي رواية العوفي (( رضي واطمأنَّ، وقال ما أصبت في ديني إلَّا خيرًا ) )وفي رواية الحسن فيما أخرجه ابنُ المنذر، قال (( لنعم الدِّين هذا ) )وفي رواية جعفر عند ابن أبي حاتم قالوا (( إن ديننا هذا لصالح ) )فتمسَّكوا به (وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ) بضم التاء الأولى وفتح الثانية بينهما نون ساكنة على البناء للمفعول (قَالَ هَذَا دِينُ سَوءٍ) بفتح السين المهملة والجر على الإضافة. وفي رواية العوفي (( وإن أصابه وجعُ المدينة وولدت امرأته جارية، وتأخَّرت عنه الصَّدقة أتاه الشَّيطان فقال والله ما أصبت على دينك هذا إلَّا شرًا، وذلك الفتنة ) )، وفي رواية جعفر (( وإن وجدوا عام جدب وقحطٍ وولاد سوء، قالوا ما في ديننا هذا خير ) )، وفي رواية الحسن (( فإن سقم جسمُه وحُبست عنه الصَّدقة، وأصابته الحاجة، قال والله لبئس الدِّين هذا ما زلت أتعرَّف النُّقصان
ج 20 ص 290
في جسمِي ومالي )) .
وذكر الفرَّاء أنها نزلت في أعاريب من بني أسد أقبلوا إلى المدينة بذراريهم، وامتنُّوا بذلك على النَّبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ ذكر نحو ما تقدَّم، وروى ابن مَرْدويه من حديث أبي سعيد بإسنادٍ ضعيفٍ أنَّها نزلت في رجل من اليهود أسلم فذهبَ بصرهُ وماله وولده، فتشاءمَ بالإسلام، فقال لم أصب في ديني خيرًا، وفي رواية الواحدي (( فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال أقلني، قال إنَّ الإسلامَ لا يُقال، والإسلامُ يسبك الرِّجال كما تسبك النَّار خبثَ الحديد ) )فنزلت هذه الآية.
وقال عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم هو المنافقُ إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدتْ عليه دنياه انقلبَ فلا يقيمُ على العبادة. واستشكلَ على هذا قوله (( انقلب ) )؛ لأنَّ المنافق في الحقيقة لم يسلم حتَّى ينقلبَ. وأُجيب أنَّه أظهر بلسانه خلاف ما كان أظهرَهُ، فصار يذمُّ الدين عند الشدَّة، وكان من قبل يمدحُه، وذلك انقلاب على الحقيقة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وهو من أفراده.