3 - (باب عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى الْقَفَا) أي باب عقد المصلي إزاره على قفاه (فِي الصَّلاَةِ) والقفا مقصورٌ مؤخر العنق، يذكر ويؤنث، والجمع قِفِيٌّ مثل عِصِي جمع عصا، وقد جاء أقفية على غير قياس.
ووجه المناسبة
ج 3 ص 34
بين هذا الباب والباب السابق، وبين الأبواب الخمسة عشر بعده ظاهرً؛ لأنَّ الكل في أحكام الثياب، غير أنَّه تخلل فيها خمسة أبواب _ وهي غير متعلقة بأحكام الثياب _ وهي باب ما يذكر في الفخذ، وباب الصلاة في المنبر، والسطوح والخشب، وباب الصلاة على الحصير، وباب الصلاة على الخمرة، وباب الصلاة على الفراش.
أمَّا مناسبة باب الفخذ بالباب الذي قبله، فمن حيث إَّن المذكور فيه هو الصلاة في ثوب ملتحفًا به ليستر العورة، والمذكور في الذي بعده حكم الفخذ وهو أنَّه عورة، فإذا كان عورة يجب ستره، والستر إنَّما يكون بالثياب فتحقَّقت المناسبة بينهما من هذا الوجه.
وأمَّا مناسبة باب الصلاة في المنبر بالباب الذي قبله هو أنَّ الثوب فيه مستعلٍ على المصلي، وفي الذي بعده المصلي مستعل على الذي يصلي عليه، فالمناسبة من حيث الاستعلاء متحقِّقة وإن كان الاستعلاء في نفسه مختلفًا.
وأمَّا المناسبة بين الأبواب الثلاثة وهي باب الصلاة على الحصير، وباب الصلاة على الخمرة، وباب الصلاة على الفراش فظاهرة جدًا، وبقي وجه تخلُّلِ باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد، ووجه ذلك أنَّ السجدة فيه كانت على الخمرة، وفي الباب الذي قبله كان على المنبر أو السطوح، وكل منهما مسجَد _ بفتح الجيم _، فالمناسبة من هذه الجهة موجودة، على أنَّ هذه الوجوه التي ذكرت إقناعية وليست ببرهانية، والاستئناس في هذا بأدنى شيء كاف.
(وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) والحاء المهملة والزاي، اسمه سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني (عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعد، كما في رواية الأَصيلي الساعدي، أبو العباس الأنصاري، الخزرجي كان اسمه حزنًا، فسمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلًا، مات سنة إحدى وتسعين، وهو آخر من مات من الصحابة في المدينة.
(صَلَّوْا) بلفظ الماضي؛ أي صلى الصحابة رضي الله عنهم (مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) حال كونهم (عَاقِدِي) أصله عاقدين سقطت النون بالإضافة إلى قوله (أُزْرِهِمْ) بضم الهمزة وسكون الزاي، جمع إزار، يذكر ويؤنث، وهو جمع الكثرة، وأما جمع القلة منه فآذر، نحو حمار وأحمرة.
وفي (( المحكم ) )الإزار الملحفة، والجمع آَزِرَة وأُزُرٌ تميمية.
وقال الداودي سُمِّيَ إزارًا؛ لأنه يشد به الظهر، قال الله تعالى {فَآَزَرَهُ} [الفتح 29] ، وهو المئزر واللحاف والمِقْرم والقِرام، وفي رواية
ج 3 ص 35
بالواو، فعلى هذا هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي صلَّوا وهم عاقدوا أُزْرهم.
(عَلَى عَوَاتِقِهِمْ) جمع عاتق، وهو موضع الرداء من المنكب، يذكر ويؤنث، فعلى هذا يكون أحدهم يعقد إزاره على قفاه فيطابق الترجمة، ثم إنَّ هذا تعليق أخرجه المؤلف مسندًا في الباب الثالث، وهو باب إذا كان الثوب ضيقًا بتمامه [خ¦362] ، وإنَّما ذكر بعضه هاهنا معلقًا مع أنَّه ذكره بتمامه فيه لأجل الترجمة المذكورة، وذكر هذه الترجمة لتأكيد ستر العورة؛ لأنَّه إذا عقد إزاره في قفاه وركع لم تبد عورته.
وقال ابن بطال عقد الإزار على القفا إذا لم يكن مع الإزار سراويل. انتهى، وذلك لأنَّهم إنما كانوا يفعلون ذلك؛ لأنَّهم لم تكن لهم سراويلات فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورًا إذا ركع وسجد، وهذه الصفة صفة أهل الصُفَّة كما سيأتي في باب نوم الرجال في المسجد [خ¦442] .