6991 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) نسبه لجدِّه، وأبوه عبد الله، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمّ العين، ابن خالد الأيليّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريّ (عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) والد سالم (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وعن أبيه (أَنَّ أُنَاسًا) بضمّ الهمزة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بإسقاط الهمزة (أُرُوا) بضم الهمزة على البناء للمفعول، وأصله أريوا فأُعلّت (لَيْلَةَ الْقَدْرِ) أي في المنام والرُّؤية هنا اختلف فيها، فقال ابن هشام إنَّها مصدر رأي الحلميَّة عند ابن مالكٍ والحريريّ قال وعندي لا تختصُّ؛ بها لقوله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء 60] .
قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما هي رؤيا عينٍ، فدلَّ على أنَّه مصدر الحلميَّة والبصريَّة، قال وقد ألحقوا رأى الحلمية برأى العلمية في التَّعدي لا غير. انتهى.
وقد جعلها أبو البقاء وجماعة بَصريَّة، فعلى هذا يتعدَّى لمفعولٍ واحدٍ، وينقل بالهمزة إلى الثَّاني فيكون الثَّاني هنا ليلة القدر، وقد انتقل عن أصله من الظَّرفية إلى المفعوليَّة؛ لأنَّهم لم يروا فيها إنَّما أُروها نفسَها، بمعنى ألقاها الله تعالى في قلوبهم.
(فِي) ليالي (السَّبْعِ الأَوَاخِرِ) من شهر رمضان
ج 29 ص 226
جمع آخرة (وَأَنَّ أُنَاسًا) آخرين (أُرُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَمِسُوهَا) أي اطلبوا ليلة القدر (فِي السَّبْعِ الأَوَاخِر) صفة للسَّبع كالسَّابق، كذا وقع في هذه الرِّواية من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، وتقدَّم في أواخر (( الصِّيام ) ) [خ¦2015] من طريق مالكٍ عن نافع مثله لكن لفظه (( أرى رؤياكم تواطأت في السَّبع الأواخر، فمن كان متحرِّيَها فليتحرّها في السَّبع الأواخر ) )ولم يذكر الجملة الوسطى.
واعترضه الإسماعيليُّ فقال اللَّفظ الَّذي ساقه خلاف التَّواطؤ، وحديث التَّواطؤ (( أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر ) )، وقال الحافظ العَسقلانيّ لم يلتزم البخاريّ إيراد الحديث بلفظ التَّواطؤ، وإنَّما أراد بالتَّواطؤ التَّوافق، وهو أعمُّ من أن يكون الحديث بلفظه أو بمعناه، وذلك أنَّ أفراد السَّبع داخلة في أفراد العشر، فلمَّا رأى قومٌ أنَّها في العشر وقومٌ أنها في السَّبع كانوا كأنَّهم توافقوا على السَّبع فأمرهم بالتماسها في السَّبع لتوافق الطَّائفتين عليها، ولأنَّه أيسر عليهم فجرى البخاريُّ على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى.
والحديث الَّذي أشار إليه تقدَّم في (( كتاب قيام الليل ) ) [خ¦1158] عن نافعٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه (( وكانوا لا يزالون يقصُّون على النَّبيّ صلى الله عليه وسلم الرُّؤيا ) )، وفيه (( أرى رؤياكم قد تواطأت في العشرِ الأواخر ) )، ويستفاد من الحديث أنَّ توافق جماعةٍ على رؤيا واحدةٍ دالٌّ على صدقها وصحَّتها، كما يستفاد قوّة الخبر من التَّوارد على الإخبارِ من جماعةٍ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ من التَّقرير السَّابق والحديث من أفراده.