1675 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بن فروخ، وقد مرَّ في باب إطعام الطَّعام من كتاب الإيمان [خ¦12] ، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي، هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي، وقد مرَّ في باب لا يُسْتَنجَى بروث [خ¦156] ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعي (قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، ابن قيس أخو الأسود النَّخعي، وقد مرَّ في كتاب التَّقصير [خ¦1084] .
(يَقُولُ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن مسعود (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي رواية النَّسائي من طريق حسين بن عيَّاش، وكذا في رواية أحمد، عن حسن بن موسى كلاهما، عن زهير بهذا الإسناد (( قال حجَّ عبد الله فأمرني عَلقمة أن ألزمه فلزمته فكنتُ معه ) ).
(فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ) أي وقت العشاء الأخيرة (أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ) أي من مغيب الشَّفق (فَأَمَرَ رَجُلًا) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون هو عبد الرَّحمن بن يزيد، فإنَّ في رواية حسن وحسين المذكورة (( فكنت معه فأتينا المزدلفة، فلمَّا كان حين طلوع الفجر قال أقم، فقلت له إنَّ هذه السَّاعة ما رأيتك صلَّيت فيها ) ).
(فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ) سنَّتها، وقد سبق فيما سبق [خ¦1673] أنَّه لم يُسبِّح بينهما.
وأجاب عنه الكِرماني بأنَّه لم يشترط في جمع التَّأخير الموالاة فالأمران جائزان، والأحسن ما قاله الطَّحاوي، وهو أنَّه اختلف عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في الصَّلاتين بمزدلفة هل صلَّاهما معًا، أو عمل بينهما عملًا، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( ولم يسبِّح بينهما ) ).
ج 8 ص 165
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا (( وصلَّى بعدها ركعتين ) )، ثمَّ قال في آخر الحديث (( رأيت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يفعله ) )، فلمَّا اختلفوا في ذلك، وكانت الصَّلاتان بعرفة تُصَلَّى إحداهما في إِثْرِ الأخرى ولا يُعْمَلُ بينهما عملٌ قياسًا عليها، والجامع كون كلِّ واحدةٍ منهما فرضًا في حقِّ محرم بِحجٍّ في مكانٍ مخصوصٍ، لتدارك الوقوف بعرفة، والنُّهوض إلى الوقوف بمزدلفة، فافهم.
ويحتمل أن يكون قصد ابن مسعود رضي الله عنه الجمع، وظاهر صنيعه يدلُّ على ذلك، لقوله إنَّ المغرب تحوَّل عن وقتها، فرأى أنَّه وقت هذه المغرب خاصَّة، ويحتمل أن يكون قصَدَ الجمع، وكان يرى أنَّ العمل بين الصَّلاتين لا يقطعه إذا كان ناويًا للجمع، والله أعلم.
(ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ) بفتح العين، وهو ما يتعشَّى به من المأكول (فَتَعَشَّى ثُمَّ أَمَرَ) أي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (أُرَى) بضم الهمزة على البناء للمفعول؛ أي أظنُّ؛ يعني أنَّه أمر فيما يظنُّه، لا فيما يعلمه يقينًا بالتَّأذين والإقامة (فَأَذَّنَ وَأَقَامَ) ذلك الرَّجل الأوَّل، أو غيره.
(قَالَ عَمْرٌو) أي ابن خالد، شيخ البخاريِّ (لاَ أَعْلَمُ الشَّكَّ) وهو قوله أُرَى فأذَّن وأقام (إِلاَّ مِنْ زُهَيْرٍ) المذكور في السَّند، وقد أخرج الإسماعيليُّ من طريق الحسن بن موسى، عن زهير مثل ما رواه عمرو عنه، ولم يقل ما قال عمرو، وأخرجه البيهقيُّ من طريق عبد الرَّحمن بن عمرو، عن زهير، وقال فيه (( ثمَّ أمر ) )، قال زهير أرى فأذَّن وأقام.
وسيأتي إن شاء الله تعالى بعد باب [خ¦1683] من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق بأصرح ممَّا قال زهير، ولفظه (( ثمَّ قَدَمْنا جمْعًا فصلَّى الصَّلاتين كلَّ صلاة وحدها بأذان وإقامة ) ).
ورواه ابن خزيمة وأحمد من طريق ابن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، بلفظ (( فأذَّن وأقام، ثمَّ صلَّى المغرب، ثمَّ تعشَّى، ثمَّ قام فأذَّن وأقام وصلَّى العشاء، ثمَّ بات بجمعٍ حتَّى إذا طلع الفجر قام، فأذَّن وأقام ) ).
ولأحمد من طريق جرير بن حازم، عن أبي إسحاق (( فصلَّى بنا المغرب، ثمَّ دعا بعَشاءٍ فتعشَّى، ثمَّ قام فصلَّى العِشاء ثمَّ رقد ) )، ووقع عند الإسماعيليِّ من رواية شبابة، عن ابن أبي ذئب في هذا الحديث (( ولم يتطوَّع قبل كلِّ واحدةٍ منهما ولا بعدها ) ). ولأحمد من رواية زهير (( فقلت له إنَّ هذه السَّاعة ما رأيتك تصلِّي فيها ) ).
(ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ) عطف على قوله فأذَّن وأقام، وما وقع في البين اعتراضٌ لبيان أنَّه ممَّن وقع الشَّك (فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ) أي صلَّى صلاة الفجر، فالجواب محذوفٌ
ج 8 ص 166
أو هو قوله (قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لاَ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ) نصبٌ على الظَّرفيَّة (إِلاَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ) نصبٌ على أنَّه مستثنى مفرغ (فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ) وكونه جوابًا على سبيل الكناية؛ فإنَّ هذا القول رديف فعلِ الصَّلاة، قاله الكرماني، وفي رواية المُستمليِّ والكُشْمِيْهَني وابن عساكر ؛ أي لمَّا كان حين طلوعه. وفي نسخةٍ .
قال في «المصابيح» الظَّاهر أنَّ كان تامَّة، وحين فاعلها، غير أنَّه أضيف إلى الجملة الفعليَّة الَّتي صدرها ماضٍ فبني على المختار، ويجوز فيه الإعراب.
وقال الزَّركشي ويروى (( فلمَّا أحس وقت طلوعِ الفجر ) )من الإحساس.
(قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن مسعود رضي الله عنه (هُمَا صَلاَتَانِ تُحَوَّلاَنِ) بضم المثناة الفوقية مع فتح الواو المشددة (عَنْ وَقْتِهِمَا) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السَّرخسي (( عن وقتها ) )بالإفراد (صَلاَةُ الْمَغْرِبِ) بالرفع بدل من قوله صلاتان (بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ) وقت العِشاء (وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ) بزاي مضمومة وغين معجمة، من باب نصرَ ينصرُ؛ أي يطلع، أمَّا تحويل المغرب فهو تأخيرها إلى وقت العشاء الأخيرة.
وأمَّا تحويل الفجر فهو أنَّه قُدِّم على الوقت الظَّاهر طلوعه فيه لكلِّ أحد، كما هو العادة في أداء الصَّلاة إلى غير المعتاد، وهو حال عدم ظهوره للكلِّ، فمن قائل طلع الصُّبح، ومن قائل لم يطلع، وقد تحقَّق الطُّلوع لرسول الله صلى الله عليه وسلم إمَّا بالوحي أو بغيره.
أو المراد أنَّه كان في سائر الأيَّام يصلِّي بعد الطُّلوع، وفي ذلك اليوم صلَّى حال الطُّلوع، والمراد به المبالغة في التَّغليس على باقي الأيَّام؛ ليتَّسع الوقت لما بين أيديهم من أعمال يوم النَّحر من المناسك.
والحاصل أنَّه ليس معناه أنَّه أوقع صلاة الفجر قبل طلوعه، وإنَّما المراد أنَّه صلَّاها قبل الوقت المعتاد فعلها فيه، والله أعلم.
(قَالَ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ) أي فعل الصَّلاتين في هذين الوقتين، أو جميع ما ذَكَرَه، فيكون مرفوعًا، وفي الحديث مشروعيَّة الأذان والإقامة
ج 8 ص 167
لكلٍّ من الصَّلاتين إذا جَمَعَ بينهما، وهو مذهب مالك كما تقدَّم [خ¦1673] .
وقال ابن حزم لم نجده مرويًّا عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ولو ثبت عنه لقلت به، وقد رُوي عن عمر رضي الله عنه مِنْ فعله. انتهى.
وهو ما أخرجه الطَّحاوي بإسناد صحيحٍ عن الأسود (( أنَّه صلَّى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلاتين مرَّتين، يجمع كلَّ صلاةٍ بأذانٍ وإقامةٍ والعشاءُ بينهما ) )، وتأوَّله الطَّحاوي بأنَّه محمولٌ على أنَّ أصحابه تفرَّقوا عنه لعشائهم، فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم، وكذلك نقول نحن إذا تفرَّق النَّاس عن الإمام لأجل عشاء أو لغيره، قال وكذلك ما رُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه.
وقال الحافظ العسقلانيُّ ولا يخفى تكلُّفه ولو تأتَّى له ذلك في حقِّ عمر رضي الله عنه؛ لكونه كان الإمام لم يتأتَّ له في حقِّ ابن مسعود رضي الله عنه.
وتعقَّبه العيني بأنَّ دعوى التكلُّف في هذا هي عين التكلُّف، وقوله لم يتأتَّ له في حقِّ ابن مسعودٍ رضي الله عنه غير مرضيٍّ من وجهين
أحدهما أنَّ الظَّاهر أنَّه كان إمامًا؛ لأنَّه أمر رجلًا فأذَّن وأقام.
والثَّاني أنَّا وإن سلَّمنا أنَّه لم يكن إمامًا، فما المانع أن يكون فعل ما فعله اقتداءً بعمر رضي الله عنه. وقد أخذ مالك بظاهر الحديث المذكور، وروى ابن عبد البرِّ عن أحمد بن خالد أنَّه كان يتعجَّب من مالك، حيث أخذ بحديث ابن مسعود رضي الله عنه وهو من رواية الكوفيين، مع كونه موقوفًا ومع كونه لم يروه، ويترك ما روي عن أهل المدينة وهو مرفوعٌ.
قال ابن عبد البرِّ وأَعْجَبُ أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة، وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامةٍ واحدةٍ، وتركوا ما رووا في ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه، مع أنَّهم لا يعدلون به أحدًا. انتهى.
ولا تعجُّب في ذلك أصلًا، أمَّا مالك فقد اعتمد على صنيع عمر رضي الله عنه في ذلك، وإن كان لم يروه في «الموطَّأ» .
وأمَّا الكوفيُّون فقد اعتمدوا على حديث جابر الطَّويل الَّذي أخرجه مسلم، أنَّه جمع بينهما بأذانٍ واحدٍ وإقامتين؛ فإن قالوا بأذانٍ وإقامتين كما هو عند زفر، واختاره الطَّحاوي، وحكاه الجوزجاني عن محمَّد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة [1] ، وهو أيضًا قول الشَّافعي في القديم، ورواية عن أحمد، وقول ابن الماجشون، وقوُّوا ذلك أيضًا بالقياس على الجمع بين الظُّهر والعصر بعرفة.
وإن قالوا بأذانٍ وإقامةٍ واحدةٍ، كما قال النَّووي وغيره إنَّه قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، فقد اعتمدوا على ما رواه النَّسائي من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
ج 8 ص 168
اعلم أنَّه قد اختلفت طرق الحديث في الأذان والإقامة للصَّلاتين على ستَّة أوجه؛ فلذلك كانت أقوال العلماء فيه ستَّة كما تقدَّم.
الإقامة لكلٍّ منهما بغير أذان كما سبق قريبًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، والإقامة لهما مرَّة واحدة كما رواه مسلم، وأبو داود، والنَّسائي من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
والأذان مرَّة مع إقامتين كما رواه مسلم وغيره من حديث جابر الطَّويل، والأذان مع إقامةٍ واحدةٍ، كما رواه النَّسائي من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما. والأذان والإقامة لكلٍّ منهما كما في حديث هذا الباب، ورواه النَّسائي أيضًا.
وقول ابن عبد البرِّ لا أعلم في هذا الباب حديثًا مرفوعًا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بوجهٍ من الوجوه، تعقَّبه الحافظ زين الدِّين العراقي في «شرح التِّرمذي» بأنَّ ابن مسعود رضي الله عنه قال في آخر الحديث رأيت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يفعله، فإن أراد به جميع ما ذكره في الحديث فهو إذًا مرفوعٌ، وإن أراد به كون هاتين الصَّلاتين في هذين الوقتين، وهو الظَّاهر فيكون ذِكْرُ الأذانين والإقامتين موقوفًا عليه. انتهى.
والسَّادس ترك الأذان والإقامة فيهما رواه ابن حزم في حجَّة الوداع عن طلق بن حبيب، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما كل واحد من هذه الصِّفات، أخرجه الطَّحاوي وغيره، وكأنَّه كان يراه من الأمر الَّذي يتخيَّر فيه الإنسان، وهو المشهور عن أحمد، ويمكن الجَمْع بين أكثرها.
فقوله بإقامةٍ واحدةٍ؛ أي لكلِّ صلاة، أو على صفة واحدة لكلٍّ منهما، ويتأيَّد برواية من صرَّح بإقامتين، وقول من قال كلَّ واحدة بإقامةٍ؛ معناه ومع أذانٍ في إحداهما، ويدلُّ عليه رواية من قال بأذان وإقامتين.
ومذهب الشَّافعية أنَّه يسنُّ الأذان للفرض الأوَّل دون الثَّاني في جمع التَّقديم؛ لفعله صلى الله عليه وسلم بعرفة، رواه مسلم، وحفظًا للولاء، ويسنُّ للفرض الثَّاني في جمع التَّأخير إن ابتدأ بالفرض الثَّاني؛ لأنَّه في وقته ولم يتقدَّمه فرضٌ دون الأوَّل؛ لأنَّه كالفائت، فإن ابتدأ بالأوَّل فلا يؤذِّن له كالفائت على ما صحَّحه الرَّافعي ولا للثَّاني لتبعيَّة الأوَّل وحفظًا للولاء، ولأنَّه صلى الله عليه وسلم جمع بين العِشائين بمزدلفة بإقامتين كما في الحديث السَّابق في الباب الَّذي قبل هذا الباب [خ¦1673] ، ونصَّ عليه الشَّافعي كما في «المعرفة» للبيهقي.
قال الشَّافعي ويصلِّي بالمزدلفة بإقامتين إقامة للمغرب وإقامة للعشاء
ج 8 ص 169
ولا أذان، لكن الأظهر في «الرَّوضة» أنَّه يؤذِّن للفرض الأوَّل؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما بمزدلفة بأذان وإقامتين، كما رواه الشَّيخان من حديث جابر رضي الله عنه، وهو مقدَّم على الَّذي قبله؛ لأنَّ معه زيادةُ علم، والله أعلم.
وفي الحديث حجَّةٌ للحنفيَّة على ترك الجَمْع بين الصَّلاتين في غير عرفة وجَمْع، وقد روى الشَّيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنَّه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاةً لغير وقتها إلَّا بجمعٍ، فإنَّه جمع بين المغرب والعشاء بجمع.
وقال الحافظ العسقلانيُّ وأجاب المجوِّزون بأنَّ من حفظ حجَّة على من لم يحفظ، وقد ثبت الجَمْع بين الصَّلاتين في غيرهما من حديث ابن عمر وأنس وابن عبَّاس وغيرهم رضي الله عنهم. وقد تقدَّم في باب الجمع في السَّفر بين المغرب والعشاء [خ¦1106] [خ¦1107] [خ¦1108] ، وأيضًا فالاستدلال به إنَّما هو من طريق المفهوم، وهم لا يقولون به.
وأمَّا مَن قال به، فشرطه أن لا يعارضه منطوق، وأيضًا فالحصر فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعيَّة الجمع بين الظُّهر والعصر بعرفة. انتهى.
وقد مرَّ الكلام فيه مستقصى في باب الجمع في السَّفر بين المغرب والعِشاء، وقوله وهم لا يقولون بهِ؛ أي بالمفهوم ليس على إطلاقه، فإنَّ المفهوم على قسمين مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة، وهم قائلون بمفهوم الموافقه؛ لأنَّه فحوى الخطاب، كما تقرَّر في موضعه، فليُتَأمَّل.
[1] من قوله (( فإن قالوا ... إلى قوله عن أبي حنيفة ) )ليس في (خ) .