6190 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بن إبراهيم بن نصر السَّعدي البُخاري، وقيل المروزي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همَّام اليماني، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ) أمَّا سعيد بن المسيَّب، فهو من كبار التَّابعين وسيدهم روى عن قريبٍ من أربعين صحابيًا ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، ومات في سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وأمَّا أبوه المسيَّب فإنَّه ممَّن بايعَ تحت الشَّجرة، قالوا لم يروِ عن المسيِّب إلَّا سعيد، وهذا خلاف المشهور من شرط البخاري أنَّه لم يروِ عن أحدٍ ليس له إلَّا راوٍ واحد.
وقال الحافظُ العسقلاني وهذا المشهور راجعٌ إلى غرابتهِ وذلك أنَّه لم يدَّعِه إلَّا الحاكم ومن تلقَّى كلامه، وأمَّا المحقِّقون فلم يلتزموا ذلك، وحجَّتهم أنَّ ذلك لم ينقل عن البخاري صريحًا، وقد وجد عمله على خلافه في عدَّة مواضع منها هذا، فلا يعتدُّ به.
وعلى تقدير تسليم الشَّرط المذكور. فالجواب عن هذا الموضع أنَّ الشَّرط المذكور إنَّما هو في غير الصَّحابة، وأمَّا الصَّحابة فكلُّهم عدولٌ فلا يقال
ج 26 ص 163
في واحدٍ منهم بعد أن ثبتت صحبته مجهولٌ، وإن وقع ذلك في كلام بعضهم فهو مرجوحٌ، ويحتاج من ادَّعى الشَّرط في بقيَّة المواضع إلى الأجوبة، وأمَّا جدُّه حزن بن أبي وهب بن عَمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، وكان من المهاجرين، ومن أشراف قريشٍ في الجاهليَّة.
وقال الكلاباذي روى عن حزن ابنه المسيَّب حديثًا واحدًا في (( الأدب ) )، وحديثًا آخر موقوفًا في (( ذكر أيام الجاهليَّة ) ) [خ¦3833] .
(أَنَّ أَبَاهُ) حزن بن أبي وهب (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم له (مَا اسْمُكَ؟ قَالَ حَزْنٌ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْتَ سَهْلٌ) وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان (( بل اسمك سهل ) ) (قَالَ لاَ أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي) وفي رواية أحمد بن صالح عند أحمد (( فقال لا لأنَّ السَّهل يُوطأ ويمتهنُ ) )، والتَّوفيق بين الرِّوايتين بأنَّه قال كلاًّ من الكلامين فنقل بعض الرُّواة ما لم ينقله الآخر.
(قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ) أي الخشونة والصُّعوبة (فِينَا بَعْدُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي أي بعد قول جدِّه ذلك، وفي رواية أحمد بن صالح (( فظننتُ أنَّه سيصيبنا بعده حزونة ) ).
قال ابن التِّين السَّفاقسي معنى قول ابن المسيب (( ما زالت فينا الحزونة ) )امتناع التَّسهيل فيما يريدونه، وقال الدَّاودي يريد الصُّعوبة في أخلاقهم، إلَّا أنَّ سعيدًا أفضى به ذلك إلى الغضب في الله، ويقال يشيرُ بذلك إلى الشِّدة الَّتي بقيت في أخلاقهم، فقد ذكر أهل النَّسب أنَّ في ولدهِ سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يُعدم منهم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، والحديث من أفراده.
6190 م - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني (وَمَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان (قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همام، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم
ج 26 ص 164
(عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) سعيد (عَنْ أَبِيهِ) المسيَّب (عَنْ جَدِّهِ) حزن (بِهَذَا) أي بهذا الحديث السَّابق وهذا طريقٌ آخر في الحديث المذكور.
قال الكرماني والأمر بتغيير الاسم؛ أي من حزن إلى سهل لم يكن على وجه الوجوب؛ لأنَّ الأسماء لم يُسمّ بها لوجود معانيها في المسمَّى، وإنَّما هي للتَّمييز، ولو كان للوجوب لم يسغْ له أن يثبت عليه وأن لا يغيره، نعم الأولى التَّسمية بالاسم الحسن وتغيير القبيح إليه، وكذلك الأولى أن لا يسمَّى بما معناه التَّزكية أو المذمَّة، بل يسمَّى بما كان صدقًا وحقًّا كعبد الله ونحوه.