10 - (باب إِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ وَهْوَ) أي والحال أنَّه (مُكْرَهٌ هَذِهِ أُخْتِي، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ) يعني لا يكون طلاقًا، ولا ظِهارًا (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ) خليل الله عليه الصَّلاة والسَّلام (لِسَارَةَ) زوجِته أمِّ إسحاق عليه السَّلام. ووَقَع في «شرح الكِرماني» أم إسماعيل عليه السَّلام، وهو خطأ، والظَّاهر أنَّه من النَّاسخ، وأمُّ إسماعيل عليه السَّلام هاجر وسارة ابنة عمِّ إبراهيم هاران
ج 23 ص 156
أخت لوط عليه السَّلام.
ولقول إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام هذه أختي قصة، وهي أنَّ الشَّام وقع فيه قَحْطٌ، فسار إبراهيم عليه السَّلام إلى مصر، ومعه سارة ولوط، وكان فرعون وهو أوَّل الفراعنة، عاش دهرًا طويلًا، وكانت سارة من أَجْمَلِ النِّساء، فأتى إلى فرعون رجل وأخبره بأنَّه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن النِّساء، فأرسل إلى إبراهيم عليه السَّلام، فقال ما هذه المرأة معك [1] ؟ قال أختي، وخاف أن يقول هذه امرأتي أن يقتله، وكان من شأنهم أن لا يقربوا الخلية إلَّا بخطبة ورضى، بخلاف المتزوِّجة، فكانوا يغتصبونها من زوجها إذا أحبوا ذلك.
فلمَّا دخلت عليه أهوى إليها بيده، فيبست إلى صدره، وقال سلي إلهك أن يطلق عني، فقالت سارة اللَّهمَّ إن كان صادقًا فأطلق له يَدَه، فأطلقها الله. قيل فعل ذلك ثلاث مرَّات، فلمَّا رأى ذلك رَدَّها إلى إبراهيم عليه السَّلام، ووهب لها هاجر، وهي جاريةٌ قبطية.
(وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) أي قول إبراهيم عليه السَّلام لسارة أختي لرضى الله تعالى؛ لأنَّها كانت أخته في الدِّين، ولم يكن يومئذٍ مسلم غيره وغير سارة ولوط. وقال ابن بطَّال أراد البُخاريُّ بهذا التَّبويب ردَّ قولِ من نهى أن يقول الرَّجل لامرأته يا أختي. وقد روى عبد الرَّزَّاق من طريق أبي تميمة الهُجَيْمِي «مرَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم برجلٍ، وهو يقول لامرأته يا أخته فزجره» .
قال ابن بطَّال ومن ثَمَّةَ قال جماعةٌ من العلماء يصيرُ بذلك مظاهرًا إذا قصدَ ذلك، فأرشدَه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى اجتناب اللَّفظ المشكل، فمَنْ قال لامرأته كذلك، وهو ينوي ما نواه إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام، فلا يضرُّه شيءٌ.
وقال أبو يوسف إنْ لم يكن له نيَّة فهو تحريم، وقال محمد بنُ الحسن هو ظهار إذا لم يكن له نية، ذَكَره الخطَّابي، وقال الحافظُ العسقلاني وقيد البُخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرهًا لم يضره.
وتعقبه بعض الشُّراح بأنَّه لم يقع في قصَّة إبراهيم عليه السَّلام إكراه، وهو كذلك، ولكن لا تعقُّب على البُخاري؛ لأنَّه أراد بذكر قصَّة إبراهيم عليه السَّلام الاستدلال
ج 23 ص 157
على أنَّ من قال ذلك في حالة الإكراه، لا يضره قياسًا على ما وقع في قصَّة إبراهيم عليه السلام.
وتعقَّبه العيني بأنَّ قوله وهو كذلك، ليس كذلك؛ لأنَّ إبراهيم عليه السَّلام كان يتحقَّق أنَّ هذا الفرعون كان يقتل من خالفه فيما يريده، وكان حاله في ذلك الوقت مثل حال المكره، بل أقوى؛ لشدَّة كُفر هذا الفرعون وشدَّة ظُلمه وتعذيبه لمن يخالفه بأدنى شيءٍ، فكيف إذا خالفَهَ مَنْ حَالُه في مثل هذه القضية.
تنبيه أورد النَّسفي في هذا الباب جميعَ ما في التَّرجمة التي بعده، وعكس أبو نُعيم ذلك في «المُستخرج» .
[1] في هامش الأصل في نسخة منك.