1 - (باب) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقط في رواية غيره ( {لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الآيَةَ) أي إذا كلَّمتموه؛ لأنَّه يدلُّ على قلَّة الاحتشامِ، وترك الاحترام، ومن خشيَ قلبَه ارتجفَ وضعفت حركته الدَّافعة، فلا يخرج منه الصَّوت بقوَّة، ومن لم يخف بالعكس، وليس المراد بنهي الصَّحابة رضي الله عنهم عن ذلك أنَّهم كانوا مباشرين ما يلزمُ منه الاستخفاف والاستهانة، كيف وهم خير النَّاس، بل المراد أنَّ التَّصويت بحضرته مباينٌ لتوقيره وتعزيره.
( {تَشْعُرُونَ} تَعْلَمُونَ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ) أشار به إلى قوله تعالى {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات 2] وفسَّره بقوله «تعلمون» . وقوله «ومنه الشَّاعر» ، أراد من جهة الاشتقاق، يُقال شعرتُ بالشَّيء أشعرُ به شعرًا؛ أي فطنت له. ومنه سُمِّي الشَّاعر لفطنتهِ، وذلك قول أبي عبيدة.
والمعنى أنَّكم إذا رفعتُم أصواتكُم، وتقدَّمتم فذلك يؤدِّي إلى الاستحقارِ، وهو يفضِي إلى الارتداد وهو محبطٌ. وقوله {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} إشارة إلى أنَّ الرِّدَّة تتمكَّن من النَّفس بحيث لا يشعر الإنسان، فإن من ارتكب ذنبًا لم يرتكبه في عمره تراه نادمًا غاية النَّدامة، خائفًا غاية الخوف، فإذا ارتكبه مرارًا قلَّ خوفُه وندامتُه، ويصيرُ عادة، أعاذنا الله تعالى من جميع المكروهات.