فهرس الكتاب

الصفحة 7233 من 11127

4 - (باب) سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {إِنْ تَتُوبَا} ) خطابٌ لحفصة وعائشة رضي الله عنهما ( {إِلَى اللَّهِ} ) وجواب الشَّرط قوله ( {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ) أي إن تتوبا إلى الله من التَّعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء فقد وجدَ منكما ما يوجب التَّوبة، وهو ميلُ قلوبكما عن الواجب من مخالصة الرَّسول صلى الله عليه وسلم بحبِّ ما يحبُّه وبكرهِ ما يكرهه.

(صَغَوْتُ) بالواو (وَأَصْغَيْتُ) بالياء (مِلْتُ، لِتَصْغَى لِتَمِيلَ) أشار بهذا إلى أنَّ معنى قوله {فَقَدْ صَغَتْ} مالت وعدلت واستوجبتما التَّوبة، يُقال صغوت؛ أي ملت، وكذلك أصغيت.

ذكر مثالين أحدهما ثلاثيٌّ والآخر مزيدٌ فيه، وأشار بقوله (( لتصغَى ) )إلى قوله {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} [الأنعام 113] وفسَّره بقوله «لتميل» ، وهذا ذكره استطرادًا، وقيل جواب الشَّرط محذوفٌ تقديره فذاك واجبٌ، أو فتاب الله عليكما، وأطلقَ قلوب على قلبين لاستعمال الجمع في اثنين فيما هو كالكلمة الواحدة، وقد اختلف فيه، والأحسن في ذلك الجمع، ثمَّ الإفراد ثمَّ التَّثنية.

ج 21 ص 271

وقال ابنُ عصفور لا يجوز الإفراد إلَّا في ضرورةٍ، وهذا قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُونَ باِلآَخِرَةِ} [الأنعام 113] لتميل من صغوتُ إليه، ملت إليه، وأصغيت إليه مثله، وقال في قوله {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمُا} [التحريم 4] أي عدلت ومالت، وقد سقط هذا في رواية أبي ذرٍّ.

( {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} ) أي وإن تعاونا على النَّبي صلى الله عليه وسلم بما يسوءه ويؤذيه ( {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ} ) أي ناصره وحافظه فلا تضرُّه المظاهرة منكما، و «هو» يجوز أن يكون فصلًا، و «مولاه» الخبر، وأن يكون مبتدأ، و «مولاه» خبره، والجملة خبر «إنَّ» .

( {وَجِبْرِيلُ} ) رئيس الكروبيين ( {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} ) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، روي عن المسيب بن شريك أنَّه أبو بكر رضي الله عنه، وعن سعيد بن جبير هو عمر رضي الله عنه. وروي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه.

وعن الكلبيِّ هم المؤمنون المخلصون الَّذين ليسوا بمنافقين، وعن قتادة هم الأنبياء عليهم السلام، (( وصالح ) )مفرد لأنَّه مرسومٌ بالحاء دون واو الجمع، وجوز أن يكون جمعًا بالواو والنون، حذف النون، للإضافة، وكتب بلا واو اعتبارًا بلفظه؛ لأنَّ الواو سقطت للسَّاكنين نحو {يَدُعُّ الدَّاعِ} [القمر 6] .

( {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم 4] عَوْنٌ) وقوله {وَجِبْرِيْلُ} عطفٌ على محل اسم {إِن} بعد استكمال خبرها، وحينئذٍ فجبريل وتاليه داخلان في ولاية الرَّسول صلى الله عليه وسلم، وقوله {وَالْمَلَائِكَةُ} مبتدأ خبره {ظَهِيرٌ} {وَجِبْرِيْلُ} داخل فيه أيضًا لدخوله في عموم الملائكة، ويجوز أن يكون الكلام تمَّ عند قوله {مَوْلَاهُ} ويكون «جبريل» مبتدأ، وما بعده عطف عليه، و «ظهير» خبره، فتختصُّ الولاية بالله تعالى، ويكون «جبريل» قد ذُكر في المعاونة مرَّتين، مرَّةً بالتَّنصيص، ومرَّةً بالعموم، وهو عكس قوله تعالى {مَنْ كَانَ عَدُوًّا للَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} [البقرة 98] فإنَّه ذكر الخاصَّ بعد العامِّ تشريفًا له، وهنا ذكر العامَّ بعد الخاص، كذا في «الدر» وقوله (( عون ) )تفسير الفرَّاء.

(تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ) كذا في أكثر النُّسخ، وفي بعضها وهو تفسير الفرَّاء أيضًا، قاله في قوله تعالى {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم 4] .

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} [التحريم 6] أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ (( أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدِّبوهم ) )أي قال مجاهدٌ في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم 6] الآية أوصوا أنفسكم ... إلى آخره بهمزة القطع من الإيصاء؛ أي أوصوا أنفسكم

ج 21 ص 272

بترك المعاصي، وفعل الطَّاعات «وأهليكم» ، يعني مروهم بالخير، وانهوهم عن الشَّرِّ، وعلِّموهم وأدِّبوهم، هذا هو المعنى الصَّحيح الَّذي ذكره المفسِّرون.

وقال الزَّمخشري قوا أنفسكم بترك المعاصي، وفعل الطَّاعات، وأهليكم بأن تأخذوهُم بما تأخذون أنفسكُم، وقرئ (( وأهلوكم ) )عطفًا على واو {قُوا} كأنَّه قيل قوا أنتم أنفسكم، وأهلوكم أنفسهم، هذا وقد وصله الفريابيُّ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ أوصوا أهليكم بتقوى الله.

وقال عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة مُروهم بطاعة الله، وانهوهُم عن معصيته.

وعند سعيد بن منصور عن الحسن نحوه، وروى الحاكم من طريق ربعي بن حراش عن عليٍّ رضي الله عنه في قوله {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيْكُمْ نَارًا} [التحريم 6] قال علِّموا أهليكم خيرًا. ورواته ثقاتٌ.

وقال الحافظُ العسقلاني وقع في جميع النُّسخ التي وقفت عليها (( أَوْصُوا ) )بفتح الألف وسكون الواو بعدها صاد مهملة، من الإيصاء، وسقطت هذه اللَّفظة في رواية النَّسفي، وذكرها ابن التِّين بلفظ {قُوا أهليكم} أوقفوا أهليكم. ونسب القاضي عياض هذه الرِّواية هكذا للقابسي وابن السَّكن وقال وعند الأصيليِّ انتهى.

ثمَّ قال ابن التِّين صوابه [1] أوفوا، قال ونحو ذلك ذكر النَّحَّاس، ولا أعرف للألف من أو، ولا للفاء من قوله فقوا وجهًا. قال ابن التين ولعلَّه أوقفوا، بتقديم القاف على الفاء؛ أي أوقفوهم عن المعصية وامنعوهم قال لكن الصَّواب على هذا حذف الألف؛ لأنَّه ثلاثيٌّ من وقف.

قال ويحتمل أن يكون معنى أوفَقُوا _ يعني بفتح الفاء وضم القاف _ لا تعصوا فيعصوا مثل لا تزن فيزن أهلك، وتكون أو على هذا للتَّخيير، والمعنى إمَّا أن تأمروا أهليكم بالتَّقوى، أو فاتَّقوا أنتم فيتَّقوا هم تبعًا لكم، انتهى.

وكلُّ هذه التَّكلُّفات نشأت عن تحريف الكلمةِ، وإنَّما هي أوصوا _ بالصاد المهملة _.

وقال العينيُّ _ بعد ما نقل ما قال ابن التَّين _ كأنَّه جعل قوله «أوفقوا» ، كلمتين إحداهما كلمة أو، والثانية كلمة فقوا، وجعله بتقديم الفاء على القاف، ثمَّ ذكر أشياء متكلَّفة لم يذكرها أحدٌ من المفسرين، وذلك كلُّه نشأ من جعل أوفقوا

ج 21 ص 273

كلمتين، وجعل الفاء مقدمة على القاف، وليس كذلك، فإنَّه كلمةٌ واحدةٌ، والقاف مقدَّمة على الفاء؛ والمعنى أوقفوا أهليكم عن المعاصي وامنعوهم، وما قاله من أنَّ الصَّواب على هذا حذف الألف؛ لأنَّه ثلاثيٌّ من وقف مرفوعٌ بأنَّه لم لا يجوز أن يكون هو من الإيقاف لا من وقف.

[1] كذا في العمدة، وفي الفتح (قال القابسي صوابه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت