19 - (باب {رَبَّنَا} ) أي يتفكَّرون في خلق السَّموات والأرض، حال كونهم قائلين {رَبَّنَا} ( {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ} ) أي أذللتَه وأهنتَه، أو أهلكتَه أو أفضحتَه وبالغت في إخزائه، والخزي ضربٌ من الاستخفاف، أو انكسارٌ يلحقُ الإنسان، وهو الحياءُ المفرط، وقد تمسَّك المعتزلة بهذا على أنَّ صاحب الكبيرة غير مؤمنٍ؛ لأنَّه إذا دخل النَّار فقد أخزاهُ الله، والمؤمن لا يُخزى؛ لقوله تعالى {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ} [التحريم 8] فوجب أنَّ من يدخل النَّار لا يكون مؤمنًا.
وأُجيب بأنَّ الخزي فُسِّر بوجوهٍ من المعاني، فلم لا يجوز أن يُرادَ في كلِّ صورةٍ معنى مثلًا في قوله تعالى {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ} [التحريم 8] أي لا يهلكهم، وفي الأوَّل يراد الإهانة.
والحاصل أنَّ لفظ الإخزاء مشتركٌ بين الإهلاك والتَّخجيل،
ج 19 ص 246
واللَّفظ المشترك لا يمكن حمله في طريق النَّفي والإثبات على معنييه جميعًا، وحينئذٍ يسقطُ الاستدلال به.
( {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أنْصَارٍ} ) جمع ناصر، كأصحاب جمع صاحب؛ أي وما لهم من ينصرونهم يوم القيامة، ووضع المظهر موضع المضمر للدَّلالة على أنَّ ظلمهم سببٌ لإدخالهم النَّار، وانقطاع النُّصرة عنهم في الخلاص منها، وقول الزَّمخشري إنَّه إعلامٌ بأنَّ من يدخل النَّار فلا ناصرَ له بشفاعةٍ ولا غيرها، بناءً على مذهب الاعتزال لنفي الشَّفاعة.
أجاب عنه البيضاوي بأنَّه لا يلزم من نفي النُّصرة نفي الشَّفاعة؛ لأنَّ النُّصرة دفعٌ بقهرٍ، وقد سقط في رواية أبي ذرٍّ قوله {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} وليس في بعض النُّسخ لفظ أيضًا، ووقع في بعض النسخ .