فهرس الكتاب

الصفحة 10230 من 11127

6895 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) في الدِّية (يَعْنِي الْخِنْصَرَ) بكسر المعجمة وفتح المهملة (وَالإِبْهَامَ) وفي رواية النَّسائي من طريق يزيد بن زُرَيْعٍ عن شعبة (( الإبهام والخنصر ) )وحذف لفظ يعني، وزاد في رواية عنه (( عشر عشر ) )، ولعليِّ بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي «وأشار إلى الخنصر والإبهام» ، وللإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ عن شعبة (( ديتهما سواء ) ).

وفي رواية أبي داود والتِّرمذي من طريق يزيد النَّحْوي عن عكرمة بلفظ (( الأسنان والأصابع سواء ) )، وفي لفظ (( أصابع اليدين والرِّجلين سواء ) )، وفي رواية أبي داود من طريق عبد الصَّمد بن عبد الوارث، عن شعبة (( الأصابع والأسنان سواء، الثَّنية والضِّرس سواء ) ).

وأخرج ابنُ أبي عاصم من رواية يحيى القطَّان، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب قال (( بعث مروانُ إلى ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما يسأله عن الأصابع؟ فقال قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في اليَدِ خمسين في كلِّ أصبعٍ عشر ) ). وكذا في كتاب عَمرِو بن حَزْمٍ عند مالك (( في الأصابع عشرٌ عشرٌ ) )وسيذكر سنده.

ولابن ماجه من حديث عَمرو بن شُعْيَب، عن أبيه، عن جدِّه رَفَعَه (( الأصابعُ سواءٌ كلُّهنَّ فيه عشرٌ من الإبل ) )، وفرَّقه أبو داود حديثين وسندُه جيِّد، وسيأتي الكلامُ فيه.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه أوضحَ الحُكْمَ في التَّرجمة. وقد أخرجَه أبو داود في الدِّيات، وكذا الترمذيُّ والنَّسائي وابن ماجه فيه.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة، بُنْدار، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد، واسم أبي عدي إبراهيم(عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،

ج 28 ص 593

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ)رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ) أي نحو الحديث السَّابق، نزل المصنِّف في هذا السَّند درجةً من أجل وقوع التَّصريح فيه بالسماع، وفي الطَّريق الأول نوع إرسالٍ صوريٍّ لروايته بلفظ عن.

وأمَّا نحوه فقد أخرجه ابن ماجه، والإسماعيلي من رواية ابن أبي عدي بلفظ (( الأصابع سواء ) )فأخرجاه من رواية ابن أبي عدي أيضًا مقرونًا به غندر والقطَّان بلفظ الرِّواية الأولى، لكن بتقديم الإبهام على الخنصر.

قال الترمذيُّ العمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول الثَّوري والشَّافعي وأحمدُ وإسحاق.

قال الحافظُ العسقلانيُّ وبه قال جميعُ فقهاءِ الأمصار، وأجمعَ العلماء على أنَّ في اليد نصفَ الدِّية، وأصابعُ اليد والرِّجل سواءٌ، وعلى هذا أئمَّةُ الفتوى، ولا فَضْلَ لبعضِ الأصابع عندهم على بعضٍ وكان فيه خلاف، فأخرج ابن أبي شيبة من رواية سعيد بن المسيَّب عن عمر (( أنَّه جعل في الإبهام خمسة عشر، وفي السَّبَّابة والوسطى عشرًا عشرًا، وفي البنصر تسعًا، وفي الخنصر ستًا ) )، ومثله عن مجاهد.

وفي «جامع الثَّوري» عن عمر نحوه، وزاد قال سعيد بن المسيَّب حتَّى وجد في كتاب الدِّيات عند آل عَمرو بن حَزْمٍ، أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( الأصابع كلُّها سواءٌ ) )فأخذ به وترك الأوَّل.

وروى أبو جعفر بن عون، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيَّب قال قضى عمر رضي الله عنه في الإبهام بثلاث عشرة، والتي تليها بثنتي عشرة، وفي الوسطى بعشر، وفي التي تليها بتسعٍ، وفي الخنصر بستٍّ، ولم يلتفت أحدٌ من الفقهاء إلى هذين القولين لِمَا ثَبَتَ في حديثِ البابِ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

وحديث عَمرو بن حزم وهو ما أخرجه مالك في «الموطأ» عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم، عن أبيه أنَّ الكتابَ الَّذي كتَبَه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول أنَّ في النَّفس مائةٌ من الإبل، وفيه «وفي اليَدِ خمسون، وفي كلِّ أصبعٍ ممَّا هنالك عشرٌ من الإبل» .

وَوَصَله أبو داود في «المراسيل» ، والنَّسائي من وجهٍ آخر عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه مطوَّلًا، وصحَّحه ابن حبَّان،

ج 28 ص 594

وأعله أبو داود والنسائي.

وأخرج عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن هشام بن عروة، عن أبيه «في الإبهام والَّتي تليها نصف دية اليد، وفي كلِّ واحدةٍ عشر» . وأخرج ابن أبي شيبة، عن مجاهدٍ نحو أثر عمر رضي الله عنه إلَّا أنَّه قال (( في البنصر ثمانٍ، وفي الخنصر سبع ) ).

ومن طريق الشَّعبي كنت عند شريحٍ فجاءه رجلٌ، فسأله فقال في كلِّ أصبعٍ عشر، فقال سبحان الله، هذه وهذه سواءٌ الإبهام والخنصر! فقال ويحك إنَّ السنة منعت القياس اتَّبعْ ولا تبتدع، وأخرجه ابنُ المنذر، وسنده صحيحٌ.

وأخرج «الموطأ» أنَّ مروانَ بعث أبا غطفان المزني إلى ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما ماذا في الضِّرس؟ فقال خمْسٌ من الإبل، قال فرَدَّنِي إليه أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الفَم مِثْلَ الأَضْرَاسِ، فقال لو لم تعتبر ذلك إلَّا بالأصابع عَقْلُها سواء. وهذا يقتضي أنْ لا خِلاف عند ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما ومروان في الأصابع وإلَّا لكان في القياس المذكور نَظَرٌ.

قال الخطَّابي وهذا أصلٌ في كلِّ جنايةٍ لا تضبطُ كميَّتُها، فإذا فاتَ ضبطُها من جهة المعنى اعتُبِرَتْ من حيث الاسم فتتساوى ديتها، وإن اختلف حالها ومنفعتُها ومبلغ فعلها، فإنَّ للإبهام من القوَّة ما ليس للخنصر، ومع ذلك فديتهما سواءٌ.

ومثله في الجنين غرَّةٌ سواء كان ذكرًا أو أنثى، وكذا القول في «الواضح» ديتها سواء ولو اخْتَلَفَتِ المِسَاحَةُ، وكذلك الأسنان نَفْعُ بعضِها أقوى من بعض، وديتها سواءٌ نظرًا إلى الاسم فقط، وأمَّا ما أخرجه مالكٌ في «الموطأ» عن ربيعة قال سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّب كم في أصبع المرأة؟ قال عشر، قلت ففي أصبعين؟ قال عشرون، قلتُ ففي ثلاث؟ قال ثلاثون، قلت ففي أربع؟ قال قال عشرون، قلتُ حين كَبُرَ جُرحها واشتدَّت مُصيْبَتُها نَقَصَ عَقْلُها، قال يا ابن أخي هي السُّنَّة، فإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ ديةَ المرأَة نصفُ دية الرَّجل، لكنَّها عنده تُسَاوِيْهِ فيما كان قَدْرَ ثلث الدِّية فما دونه، فإذا زاد على ذلك رجعتْ إلى حكم النصف.

ج 28 ص 595

تتمَّة وأمَّا فواصل الأصابع فرُوِيَ عن قتادة، عن عِكْرِمة، عن عمر رضي الله عنه أنَّه قضى في كلِّ أنملةٍ بثلث دية الأصبع. وعن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جريجٍ، عن رجلٍ، عن مكحولٍ، عن زيدِ بن ثابت أنَّه قال في الإصبع الزَّائدة ثلث دية الأصبع، وقال آخرون لا شيء فيها، وقال آخرون فيها حكومةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت