فهرس الكتاب

الصفحة 10228 من 11127

6894 - (حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ) هو محَّمد بن عبد الله

ج 28 ص 590

بن المثنَّى، أبو عبد الله البصري، قال (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) بضم الحاء، الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وهذا الحديث هو المتمِّم للعشرين من ثلاثيَّات البخاري، وقد أخرجه في سورة البقرة [خ¦4499] حيث قال حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أنَّ أنسًا حدَّثهم عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( كتابُ الله القصاص ) ).

(أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ) هي الرُّبَيِّع، بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء، بنت النَّضْر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، وهو جدُّ أنس بن مالكِ بن النَّضر بن ضَمْضُم، والرُّبَيِّع المذكورة عَمَّة أنسٍ رضي الله عنه. وتقدم في التَّفسير بهذا السَّند [خ¦4500] أنَّ الرُّبَيِّع عمَّتُه، وفي تفسير المائدة [خ¦4611] من رواية الفزاري، عن حُميد، عن أنس «كَسَرَتِ الرُّبيعُ عمةُ أنس» . وفي رواية أبي داود من طريق معتمر، عن حُميد، عن أنس «كسرت الرُّبيع أخت أنس بن النضر» .

(لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا) وفي رواية الفزاري السَّابقة في سورة المائدة [خ¦4611] (( جارية من الأنصار ) )، وفي رواية معتمر (( امرأةً ) )بدل (( جارية ) )وهو يوضح أنَّ المرادَ بالجارية المرأةُ الشَّابَّةُ لا الأَمةُ الرَّقيقةُ، زاد في الصُّلح، [خ¦2703] ومثله لابن ماجه، والنَّسائي من وجهٍ آخر عن أنس رضي الله عنه (( فطلبوا إليهم العفو فأبوا، فعَرَضُوا عليهم الأرش فأبوا ) )أي طلب أهلُ الرُّبيع أهلَ الَّتي كُسِرَتْ ثنيَّتُها أن يعفو عن الكسر المذكور مجَّانًا أو على مالٍ فامتنعوا. وزاد في الصُّلح [التفسير 4500] (( فأبوا إلَّا القصاص ) )، وفي رواية الفزاري [خ¦4611] (( فطلب القوم القصاص ) ).

(فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يطلبون القصاص (فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ) وزاد في الصلح [خ¦2703] (( فرضي القوم وعفوا ) )، ووقع في رواية الفزَّاري [خ¦4611] (( فرضي القوم وقبلوا الأرش ) )، وفي رواية معتمر (( فرضوا بأرش أخذوه ) ). وفي رواية مروان بن معاوية، عن حميدٍ عند الإسماعيلي (( فرضي أهل المرأة بأرشٍ أخذوه وعفوا ) ). فعُرِفَ أنَّ قولَه فعفوا على الدِّية، وزاد معتمر (( فعجب النَّبي صلى الله عليه وسلم وقال إنَّ من عباد الله من لو أقسمَ على الله لأبرَّه؛ أي لأبرَّ قَسَمَه ) ). ووقع في رواية خالد الطَّحَّان،

ج 28 ص 591

عن حُميد، عن أنسٍ رضي الله عنه في هذا الحديث عند ابن أبي عاصم (( كم من رجلٍ لو أقسم على الله لأبرَّه ) ).

ووَجْهُ تعجُّبه أنَّ أنسَ بن النَّضر رضي الله عنه أَقْسَمَ على نفي فعل غيره مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك الفِعْل، فكان قضيَّة ذلك في العادة أن يحنثَ في يمينه، فأَلهمَ اللهُ الغَير العفوَ فبرَّ قسم أنس، وأشار بقوله (( إنَّ من عباد الله ... إلى آخره ) )إلى أنَّ هذا الاتِّفاق إنَّما وقع إكرامًا من الله لأنسٍ لتبرَّ يمينه، وأنَّه من جملة عباد الله الَّذين يجيب دعاءهم ويُعطيهم إربهم.

وقد استُشْكِلَ إنكارُ أنس بن النَّضر كسر سنِّ الرُّبَيع مع سماعِه من النَّبي صلى الله عليه وسلم الأَمْرَ بالقصاص، ثمَّ قال لا تُكْسَرُ سن الرُّبَيع، ثمَّ أقسم أنَّها لا تُكْسَر.

وأجيب بأنَّه أشار إلى التَّأكيد على النَّبي صلى الله عليه وسلم في طلب الشَّفاعة إليهم أن يعفو عنها، وقيل كان حلفه قبل أن يعلم أنَّ القصاص حَتْمٌ فظنَّ أنه على التخيير بينه وبين الدِّية أو العفو، وقيل لم يرد الإنكار المحض والرَّد، بل قال توقُّعًا ورجاءً من فضل الله أن يُلهم الخصومَ الرِّضَى حتَّى يعفو أو يقبلوا الأَرْش.

وبهذا جزم الطِّيبي فقال لم يقله ردًّا للحكم بل نَفَى وقوعَه لما كان له عند الله من اللُّطف في أموره، والثِّقة بفضله أن لا يخيِّبه فيما حَلَفَ، ولا يخيِّب ظنَّه فيما أراده. وفيه جوازُ الحَلْفِ فيما يُظَنُّ وقوعُه والثَّناء على من وقع له ذلك عند أمن الفتنة بذلك عليه، واستحباب العفو عن القصاص، والشَّفاعة في العفو، وأنَّ الخيرة في القصاص أو الدِّية للمستحقِّ على المستحق عليه، وإثبات القصاص في الجراحات والأسنان بين النِّساء.

وفيه الصُّلح على الدِّية وجريان القِصاص في كسر السِّنِّ، ومحلُّه إذا أمكن التَّماثل بأن يكون المَكسور مضبوطًا فيُبْرَدُ من سنِّ الجاني ما يقابله بالمِبْرَد مثلًا. قال أبو داود في «السنن» قلت لأحمد كيف؟ فقال تُبْرَدُ، ومنهم من حَمَلَ الكسر في هذا الحديث على القَلْعِ، وهو بعيدٌ من السِّياق.

ج 28 ص 592

ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت