2 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ، وقد ثبت لفظ في رواية أبي ذرٍّ عن المستملي، وسقط في رواية غيره ( {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ} ) أي في قصَّتهم ( {آيَاتٌ} ) دَلائل قدرة الله وحكمته في كلِّ شيء، أو علامات نبوَّتك، وفي رواية أبي ذرٍّ بالتَّوحيد على إرادة الجنس، وهي قراءة ابن كثير ( {لِلسَّائِلِينَ} ) لمن سأل عن قصَّتهم، والمراد بإخوته بنو علاته العشرة، وهم يهوذا، وروبيل، وشمعون، ولاوي، وريالون، ويشجر، ودينة، وهؤلاء السَّبعة من بنت خالته ليا تزوَّجها يعقوب عليه السَّلام أولًا، فلمَّا توفِّيت تزوَّج أختها راحيل، فولدت له يوسف، وبنيامين، وقيل جمع بينهما، ولم يكن الجمع محرمًا حينئذٍ، وأربعة آخرون دان، ويفثالى، وجاد، وآشر، من سريتين زلفة وبلهة.
قال القسطلاني ولم يقم دليل على نبوَّة إخوة يوسف. وذكر بعضهم أنَّه أوحي إليهم بعد ذلك، ولم يذكر لذلك مستندًا سوى قوله تعالى {قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} [البقرة 136] ، وهذا لا ينهضُ دليلًا؛ لأنَّ بطون بني إسرائيل يُقال لهم الأسباط، كما يُقال للعرب قبائل، وللعجم شعوب.
ففيه أنَّه تعالى أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل فذكرهم إجمالًا؛ لأنَّهم كثيرون، ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنَّهم أُوحي إليهم، بل في هذه السُّورة من أحوالهم وأفعالهم ما يدلُّ على أنَّهم لم يكونوا أنبياء على ما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
وقد سبقت هذه التَّرجمة بعينها مع الحديث في كتاب «الأنبياء عليهم السَّلام» [خ¦3382] ، وفي رجال الإسناد وبعض المتن تغاير.