(وقال الحَسَنُ) البصريُّ (وابنُ سِيرِينَ) محمد (يُقْسَمُ لِلْأَجِيرِ مِنَ المَغْنَمِ) وهذا التَّعليق وصله عبد الرَّزَّاق عنهما بلفظ (( يُسْهَمُ للأجير ) )هكذا قال العيني.
وقال الحافظ العسقلانيُّ وصله عبد الرزاق عنهما بلفظ (( العبد والأجير إذا شهدا القتال أُعطوا من الغنيمة ) )، فليتأمَّل في التوفيق.
اعلم أنَّ للأجير في الغزو حالين إمَّا أن يكون استؤجر للخدمة أو ليقاتل، فالأوَّل قال الأوزاعيُّ وأحمد وإسحاق لا يُسْهِمُ له، وقال الأكثر يُسْهَمُ له؛ لحديث سلمة (( كنت أجيرًا لطلحة أسوس فرسه ) ).
ج 13 ص 526
أخرجهُ مسلم، وفيه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أسهم له ) ). وقال الثَّوريُّ لا يسهم للأجير إلَّا إذا قاتل، وأمَّا الأجير الذي استؤجر ليقاتل فقال المالكيَّة والحنفيَّة لا يُسْهَمُ له، وقال غيرهم يُسْهَمُ له، وقال أحمد لو استأجر الإمام قومًا على الغزو لم يُسْهِم لهم غير الأجرة، وقال الشافعيُّ هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد، وأما الحرُّ البالغ المسلم إذا حضر الصفَّ فإنَّه يتعيَّن عليه الجهاد فيُسْهَمُ له ولا يَسْتَحِقُّ الأجرة.
(وأخَذَ عَطِيَّةُ بنُ قَيْسٍ) الكلاعيُّ، أبو يحيى الحمصي، ويقال الدِّمشقيُّ. قال أبو مُسْهِر كان مولد عطيَّة بن قيس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة سبعٍ، وغزا في خلافة معاوية رضي الله عنه مع أبي أيُّوب الأنصاري رضي الله عنه، وتوفي سنة عشر ومئة. وقيل سنة إحدى وعشرين ومئة. وقيل كان من التَّابعين، وكان لأبيه صحبة.
(فَرسًَا عَلى النِّصْفِ، فَبَلَغَ سَهْمُ الفَرَسِ أرْبَعْمَائَةِ دِينارٍ، فأخَذَ مَائَتَيْنِ، وأعْطَى صاحِبَهُ مِائَتَيْنِ) وهذا الَّذي فعله عطيَّة لا يجوز عند مالك وأبي حنيفة والشافعيِّ؛ لأنَّها إجارةٌ مجهولةٌ، فإذا وقع مثل هذا كان لصاحب الدَّابة كراء مثلها، وما أصاب الرَّاكب في المغنم فهو له. وأجاز الأوزاعيُّ وأحمد أن يعطيَ فرسه على النِّصف في الجهاد، وهذا مثل المخابرة، وقد تقدَّمت مباحثها في (( المزارعة ) ) [خ¦2329] [خ¦2330] .