فهرس الكتاب

الصفحة 4651 من 11127

2973 - (حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ، قال (حدثنا سُفْيانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حدثنا ابنُ جُرَيْجٍ) هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جريج (عنْ عَطاءٍ) هو ابنُ أبي رباح (عنْ صَفْوانَ بنِ يَعْلَى) بفتح المثناة التحتية وسكون المهملة، على وزن يرضى؛ أي ابن أُمَيَّة، بضم الهمزة وتخفيف الميم، وهي أمُّه التَّميمي، وكان عامل عمر رضي الله عنه على نجران، عداده في أهل مكَّة (عنْ أبيهِ) يعلى رضي الله عنه أنَّه(قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ

ج 13 ص 527

تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ علَى بَكْرٍ)وهو الفتِيُّ من الإبل (فَهوَ أوْثَقُ أجْمَالِي) يروى بالجيم، وبالحاء المهملة، ويروى بالعين المهملة أيضًا (فِي نَفْسِي، فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًَا، فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ) واحدة الثَّنايا من الأسنان.

(فَأَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأَهْدَرَهَا) أي أسقطها، يقال هدر السُّلطان دم فلانٍ؛ أي أباحَه وأهدرَه أيضًا (وَقَالَ أيَدْفَعُ يَدَهُ إلَيْكَ فَتَقْضِمُها) بفتح الضاد المعجمة (كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ) من القضم، وهو الأكلُ بأطراف الأسنان. يقال قضِمَت الدَّابة، بالكسر، تقضَم، بالفتح؛ أي مضغت، والمعنى أيدفع يده إليك تمضغها كما يمضغ الفحل ما يأكله.

وقال الداوديُّ تقضمها؛ أي تقطعُها، والفحل، بالمهملة الجمل، ومنهم من صحَّف الفحل بالفجل بالجيم، وهو البقلُ المشهور.

ومطابقتهُ للترجمة في قوله (( فاستأجرت أجيرًا ) ).

قال المهلَّب استنبط البخاريُّ من هذا الحديث جواز استئجار الحرِّ في الجهاد، وقد خاطب الله المؤمنين بقوله {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال 41] ، والأجير داخل في هذا الخطاب.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وقد أخرج الحديث أبو داود من وجهٍ آخر، عن يعلى بن أميَّة أوضح من الذي هنا، ولفظه (( أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو وأنا شيخٌ ليس لي خادمٌ فالتمست أجيرًا يكفيني وأجرى له سهمين فوجدت رجلًا لما دنا الرحيل أتاني، فقال ما أدري ما السَّهمان، وما يبلغ، فسمِّ لي شيئًا كان السَّهم أو لم يكن فسمَّيت له ثلاثة دنانير ) )، الحديث.

قيل والَّذي قاتل الأجير هو يعلى بن أميَّة نفسه، كما رواه مسلمٌ من حديث عِمران بن حصينٍ رضي الله عنه.

ثمَّ إنَّه وقع في رواية المُسْتمليِّ بين أثر عطيَّة بن قيس وحديث يعلى بن أميَّة . وقال الحافظ العسقلانيُّ وهو خطأٌ؛ لأنَّه يستلزم أن يخلو باب الأجير من حديثٍ مرفوعٍ ولا مناسبة بينه وبين

ج 13 ص 528

حديث يعلى بن أميَّة، وكأنَّه وَجَدَ هذه الترجمةَ في الطّرَّةِ خاليةً عن حديث، فظنَّ أن هذا موضعها.

وإن كان كذلك فحُكْمُها حُكْمُ الترجمة الماضية قريبًا وهي باب الخروج في الفزع وحده، وكأنَّه أراد أن يُورد فيها حديث أنس في قصَّة فرس أبي طلحة أيضًا فلم يتَّفق ذلك. ويقوِّي هذا أنَّ ابن شَبُّويه جعل هذه الترجمة مستقلَّةً قبل باب الأجير بغير حديث، وأوردها الإسماعيليُّ عقب باب الأجير، وقال لم يذكر فيها حديثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت