فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 11127

2078 - (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ) بن نُصَير بن ميسرة، أبو الوليد الحافظ السلميُّ، ويقال الظَّفَري، مات في آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومائتين. قال البخاريُّ أراه بدمشق قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي، أبو عبد الله الحضرميُّ، قاضي دمشق لم يزل قاضيًا بها حتى مات سنة ثلاث وثمانين ومائة، وكان مولده سنة ثلاث ومائة. وقد مرَّ في (( الصوم ) )، في باب (( إذا صام أيامًا ) ) [خ¦1945] قال

(حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي وفتح الموحدة وبالدال المهملة، هو محمد بن الوليد بن عامر أبو هذيل (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السَّبعة، وفي رواية يونس عند مسلم (( عن الزهريِّ أنَّ عبيد الله بن عبد الله حدَّثه ) ).

(أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ) وفي رواية النسائيِّ من حديث أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أنَّ رجلًا لم يعمل خيرًا قطُّ، وكان يداين الناس ) ).

(فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ) أي لغلمانه الذين يقومون بأمره(تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ

ج 10 ص 73

أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ)وفي رواية النسائيِّ (( فيقول لرسوله خذ ما يسُر، واترك ما عسُر، وتجاوز ) ). وروى الحاكم على شرط مسلم بلفظ (( خذ ما تيسَّر واترك ما عسر، وتجاوز لعلَّ الله أن يجاوز عنَّا ) ). وفيه فقال الله تعالى (( قد تجاوزت عنك ) ). ويدخل في التَّجاوز الإنظار، والوضيعة، وحسن التقاضي، وفي الحديث أنَّ اليسير من الحسنات إذا كان خالصًا لله تعالى كفَّر كثيرًا من السَّيئات، وأنَّ الأجر يحصل لمن يأمر به وإن لم يتولَّ بنفسه، وهذا كله كما تقدَّم بعد تقرير أنَّ شرع من قبلنا إذا جاء في شرعنا في سياق المدح كان حسنًا عندنا، وقد ندب إلى ذلك في شرعنا أيضًا.

روى مسلم من حديث حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، قال حدَّثني أبو اليَسَر _ بفتحتين ثم الراء _ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَن أنظر معسرًا أو وضع عنه أظلَّه الله في ظلِّ عرشه ) )، وله من حديث أبو قتادة مرفوعًا (( مَن سرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفِّس عن معسرٍ أو يضع عنه ) )، ولأحمد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحوه، وقال (( وقاهُ الله من فَيْحِ جهنَّم ) )، وروى بن أبي شيبة عن يونس بن محمد، عن حمَّاد بن سلمة، عن أبي جعفر الحطمي، عن محمد بن كعب، عن أبي قتادة سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم (( من نفَّس عن غريمه أو عفى عنه كان في ظلِّ العرش يوم القيامة ) ).

وقد اختلف السَّلف في تفسير قوله تعالى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة 280] فروى الطَّبريُّ وغيره من طريق إبراهيم النخعي، ومجاهد وغيرهما أنَّ الآية نزلت في دين الرِّبا خاصَّةً.

وعن عطاء أنها عامَّةٌ في دين الربا وغيره، واختار الطَّبريُّ أنَّها نزلت نصًّا في دين الربا، ويلحق به سائر الديون؛ لحصول المعنى الجامع بينهما، فإذا عسر المديون وجب إنظاره، ولا سبيل إلى حبسه وضربه.

وتفسير الآية {وِإِنْ كَانَ ذُوْ عُسْرَةٍ} أي إن وقع غريمٌ ذو عسرة، وقرئ (( ذَا عُسْرَةٍ ) )أي وإن كان الغريمُ ذا عسرة {فَنَظِرَةٌ} أي فالحكم

ج 10 ص 74

نظرةٌ، أو فعليكم نظرة، وهي الإنظارُ {إِلَى مَيْسَرَةَ} يسار {وَأَنْ تَصَدَّقُوا} بالإبراء {خَيْرٌ لَكُمْ} أكثر ثوابًا من الإنظار، أو خيرًا ممَّا تأخذون لمضاعفة ثوابهِ ودوامهِ. وقيل المراد بالتصدُّق الإنظار لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يحلُّ دينُ رجلٍ مسلم فيؤخره إلَّا كان له بكلِّ يوم صدقة ) ).

{إِنْ كُنْتُم تَعْلَمُون} ما فيه من الذِّكر الجميل والأجر الجزيل، ورجال إسنادِ حديث الباب ما بين شاميٍّ، وهم الثَّلاثة الأُوَل ومدنيٌّ، وهما الاثنان الأخيران، وشيخ البخاريِّ من أفراده، وقد أخرج متنه المؤلِّف في (( ذكر بني إسرائيل ) ) [خ¦3480] أيضًا، وأخرجهُ مسلم، والنَّسائي في (( البيوع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت