1774 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن يزيد أبو الحسن الخزاعيُّ المروزيُّ، المعروف بابن شَبُّويه، قاله الدَّارقطني، روى عنه البخاريُّ مات سنة تسع وعشرين ومائتين بطَرَسوس، قاله الحافظ الدِّمياطي.
وقال الحاكم هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن موسى المروزيُّ يقال له مردويه السَّمان، وذكره ابن أبي خيثمة فيمن قَدِم بغداد، ومات في سنة خمس وثلاثين ومائتين، وروى عنه أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي أيضًا، ورجَّح المزِّي القول الثَّاني.
قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكِّيُّ (أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ) ابنُ العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات سنة أربع عشرة ومائة (سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ؟ فَقَالَ) ابن عمر رضي الله عنهما (لاَ بَأْسَ) زاد أحمد وابن خزيمة فقال (( لا بأس على أحدٍ أن يعتمر قبل الحجِّ ) ).
قال الحافظ العسقلانيُّ هذا السِّياق يقتضي أنَّ هذا الإسناد مرسلٌ؛ لأنَّ ابنَ جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر رضي الله عنهما، ولهذا استظهر البخاريُّ بالتَّعليق عن ابن إسحاق المصرِّح بالاتِّصال، ثمَّ بالإسناد الآخر عن ابن جريج فهو يرفع هذا الإشكال المذكور
ج 8 ص 384
حيث قال أخبرنا ابن جريج قال عكرمة بن خالد سألت ابن عمر رضي الله عنهما.
فإن قيل إنَّ ابن جريج ربَّما دلَّس.
فالجواب أنَّ ابن خزيمة أخرجه من طريق محمَّد بن بكر، عن ابن جريج قال قال لي عكرمة فانتفت تهمة التَّدليس. انتهى.
وحاصله أنَّ عدم إدراك ابن جريج سؤال عكرمة لابن عمر لا يستلزم نفي سماع ابن جريج من عكرمة، هذا، والله أعلم.
(قَالَ عِكْرِمَةُ) هو ابن خالد المذكور، وهو متَّصل بالإسناد المذكور (قَالَ ابْنُ عُمَرَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) قد عرفت فيما سبق أنَّ سياق الحديث السَّابق يقتضي أن يكون مرسلًا فاستظهر بهذا التَّعليق، فقال (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهري المدني القرشي، كان على قضاء بغداد، مات سنة ثلاث وثمانين ببغداد، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
(عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ) هو محمَّد بن إسحاق بن يسار، صاحب المغازي، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ) المذكور (قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (مِثْلَهُ) وهذا التَّعليق وصله أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور، ولفظه حدَّثني عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي قال قدمت المدينة في نفرٍ من أهل مكَّة، فلقيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقلت إنَّا لم نحجَّ قطُّ أفنعتمر من المدينة؟ قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمُرَه كلَّها قَبْل حَجِّه قال فاعتمرنا.
- (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي الوقت بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين فيهما، ابن بحر بن كثير، أبو حفص الباهليُّ البصريُّ الصيرفي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك بن مَخْلد، بفتح الميم، الشيباني النَّبيل البصريُّ، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك، قال (قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ) هو المخزوميُّ السَّابق [خ¦1773] (سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما مِثْلَهُ) قال ابن بطَّال هذا يدلُّ على أنَّ فرض الحجِّ قد نزل على النَّبي صلى الله عليه وسلم قبل اعتماره؛ إذ لو اعتمر قبله ما صحَّ استدلاله على ما ذكره، ويتفرَّع على ذلك أنَّ فرض الحجِّ هل هو على الفور أو التَّراخي.
وهذا يدلُ على أنَّه على التَّراخي، وهو الذي تعضده الأصول أنَّ في فرض الحجِّ سعةً وفسحةً، ولو كان وقته مضيقًا لوجب إذا أخَّره إلى سنةٍ أخرى أن يكون
ج 8 ص 385
قضاء لا أداء، فلمَّا ثبت أنَّه يكون أداء في أيِّ وقتٍ أتى به علم أنَّه ليس على الفور قال وكذلك أمْرُ النَّبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه بفَسْخِ الحجِّ إلى العمرة دالٌّ على ذلك. انتهى.
وتعقَّبه ابن المُنيِّر بأنَّ القضاء خاصٌّ بما وُقِّتَ بِوَقْتٍ معيَّن مُضَيَّقٍ كالصَّلاة والصيام، وأمَّا ما ليس كذلك فلا يعدُّ تأخيره قضاء سواءٌ كان على الفور أو على التَّراخي كما في الزَّكاة يؤخِّرها ما شاء الله بعد التَّمكن من أدائها على الفور، ولا يُعَدُّ أداؤه بعد ذلك قضاء بل هو أداء، ومن ذلك الإسلام واجبٌ على الكفَّار على الفور، فلو تراخى عنه الكافر ما شاء الله ثمَّ أسلم لم يعد ذلك قضاء.
ثمَّ إنَّ في دعواه أنَّه على التَّراخي بما ذكره نظرًا؛ إذ لا يلزم من صحَّة تقديم أحد النُّسكين على الآخر نفي الفوريَّة، وفيه خلاف قد مرَّ تحقيقه في ابتداء فرض الحجِّ [خ¦1513] .