فهرس الكتاب

الصفحة 2783 من 11127

1775 - 1776 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد البغلاني البلخيُّ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبر المفسِّر (قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ) يعني مسجد المدينة النَّبوية (فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، وفي رواية مفضل، عن منصور عند أحمد (( فإذا ابن عمر رضي الله عنهما مستندٌ إلى حجرة عائشة رضي الله عنها ) )وكلمة إذا للمُفاجأة، وعبد الله مبتدأ، وجالس خبره، وكذلك الحال في قوله (وَإِذَا أُنَاسٌ) بضم الهمزة، وفي رواية الكُشميهني بحذف الهمزة، وفي الفرع وأصله علامة ثبوتها لأبي الوقت، وهما بمعنى واحد.

(يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلاَةَ الضُّحَى) خبر المبتدأ الذي هو قوله أناس (قَالَ) مجاهد (فَسَأَلْنَاهُ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (عَنْ صَلاَتِهِمْ) التي يصلُّونها في المسجد (فَقَالَ) ابن عمر رضي الله عنهما (بِدْعَةٌ) أي صلاتهم بدعة، وإنَّما قال بدعة، والبدعة إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاة الضُّحى في بيت أمِّ هانئ رضي الله عنها، وقد مرَّ في باب صلاة الضُّحى [خ¦1176] ؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّها لم تثبتْ عنده فلذلك أطلق عليها البدعة.

وقيل أراد أنَّها من البدع المستحسنة كما قال عمر رضي الله عنه في صلاة التَّراويح (( نعمت

ج 8 ص 386

البدعة هذه )) ، وقيل أراد أنَّ إظهارَها في المسجد والاجتماعَ لها هو البدعة لا أنَّ نفس تلك الصَّلاة بدعة، وهذا هو الأوجه.

قال الكِرمانيُّ والبدعة على خمسة أنواع واجبةٌ ومندوبةٌ ومحرَّمة ومكروهةٌ ومباحةٌ.

(ثُمَّ قَالَ) أي عروة بن الزُّبير، وصرَّح به مسلم في رواية عن إسحاق بن راهويه، عن جرير (لَهُ) أي لابن عمر رضي الله عنهما (كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ أَرْبَعٌ) كذا هو بالرفع في رواية الأكثرين على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي الذي اعتمره النَّبي؛ أي عُمره صلى الله عليه وسلم أربعٌ، وفي رواية أبي ذرٍّ بالنصب؛ أي اعتمر أربعًا.

قال ابن مالك الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللَّفظ والمعنى، وقد يُكْتَفَى بالمعنى فمن الأوَّل قوله تعالى {قَالَ هِيَ عَصَايَ} [طه 18] ، في جواب {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه 17] ومن الثَّاني قوله صلى الله عليه وسلم (( أربعين يومًا ) )في جواب قول السَّائل ما لبثه في الأرض؟ فأضمر (يلبث) ، ونَصَبَ به أربعين، ولو قصد تكميل المطابقة لقال أربعون؛ لأنَّ الاسم المستفهم به في موضع الرَّفع، فظهر بهذا أنَّ الوجهين جائزان إلَّا أنَّ النَّصب أقيس وأكثر نظائر، قال ويجوز أن يكون (أربع) كُتِبَ بلا ألف على لغة ربيعة في الوقف بالسُّكون على المنصوب. انتهى.

(إِحْدَاهُنَّ) أي إحدى العمرات كانت (فِي) شهر (رَجَبٍ) بالتنوين، قاله القسطلانيُّ، كذا وقع في رواية منصور عن مجاهد، وخالفه أبو إسحاق فرواه عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( اعتمر النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّتين ) )فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت (( اعتمر أربع عمر ) )، أخرجه أحمد وأبو داود فاختلفا، جعل منصور الاختلاف في شهر العمرة، وأبو إسحاق الاختلاف في عدد الاعتمار، ويمكن تعدُّد السُّؤال بأن يكون ابن عمر رضي الله عنهما سئل أولًا عن العدد فأجاب فردَّت عليه عائشة رضي الله عنها فرجع إليها، فسئل مرَّة ثانيةً فأجاب بموافقتها، ثمَّ سئل عن الشَّهر فأجاب بما في ظنِّه.

وقد أخرجه أحمد من طريق الأعمش، عن مجاهد قال سأل عروة بن الزُّبير ابن عمر رضي الله عنهما في أيِّ شهرٍ اعتمر النَّبي صلى الله عليه وسلم؟ قال في رجب (فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ) زاد إسحاق في روايته (( ونُكذِّبه ) ).

(قَالَ وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ

ج 8 ص 387

أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها أي حسن مرور السِّواك على أسنانها، وقيل استعمالها الماء.

قال ابن فارس سننتُ الماء على وجهي، إذا أرسلتُه إرسالًا، إلَّا أن أستنَّ لم يستعمله العرب إلَّا في السِّواك، وفي رواية عطاء، عن عروة عند مسلمٍ قال (( وإنَّا لنسمع ضربها بالسِّواك تستنُّ ) ).

(فَقَالَ) عروة بن الزُّبير لعائشة رضي الله عنها (يَا أُمَّاهُ) كذا هو بالألف والهاء الساكنة في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذرٍّ بحذف الألف وسكون الهاء، وفي نسخة بعد أن قال يا أمَّاه [1] أراد بقوله يا أمَّاه المعنى الأخصُّ لكون عائشة رضي الله عنها خالته، وأراد بقوله يا أمَّ المؤمنين، المعنى الأعمُّ لكونها أم المؤمنين.

(أَلاَ تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو كنيةُ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (مَا يَقُولُ؟ قَالَ) عروة (يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ) يجوز ضم الميم وسكونها وفتحها، كما في الحجرات وعرفات (إِحْدَاهُنَّ فِي) شهر (رَجَبٍ، قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ذكرتْه بكنيته تعظيمًا له.

(مَا اعْتَمَرَ) النَّبي صلى الله عليه وسلم (عُمْرَةً إِلاَّ وَهُوَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (شَاهِدُهُ) أي حاضرٌ معه (وَمَا اعْتَمَرَ) صلى الله عليه وسلم (فِي) شهر (رَجَبٍ قَطُّ) قالت ذلك مبالغةً في نسبته إلى النِّسيان، ولم تنكر عليه عائشة رضي الله عنها إلَّا قوله (( إحداهنَّ في رجب ) ).

وزاد مسلم عن عطاء عن عروة قال وابن عمر رضي الله عنهما يسمع فما قال لا ولا نعم، سكت.

قال النَّووي سكوت ابن عمر على عائشة رضي الله عنهم يدلُّ على أنَّه كان اشتبه عليه أو نسي أو شكَّ. انتهى.

وقال القرطبيُّ عدمُ إنكاره على عائشة رضي الله عنهما يدلُّ على أنَّه كان على وهمٍ وأنَّه رجع لقولها، وبهذا يجاب ما استُشكل من تقديم قول عائشة رضي الله عنها النَّافي على قول ابن عمر رضي الله عنهما المثبت، وهو خلاف القاعدة المقرَّرة، سيأتي الكلام فيه قريبًا إن شاء الله تعالى.

[1] في الأصل زيادة (أنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت