فهرس الكتاب

الصفحة 6709 من 11127

(((8 ) )) (سُوْرَةُ الأَنْفَالِ) هي مدنيَّةٌ إلَّا خمس آيات مكيَّة، وهي قوله {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ} [الأنفال 22] إلى آخر الآيتين. وقوله {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى قوله {بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال 30 - 32] ، وفيها آيةٌ أخرى اختُلف فيها، وهي قوله {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال 33] .

وقال الحصَّار في كتابه «الناسخ والمنسوخ» مدنيَّةٌ باتِّفاق. وحكى القُرطبي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما مدنيَّةٌ إلَّا سبع آيات من قوله {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى آخر سبع آياتٍ. وقال مقاتل مدنيَّة، وفيها من المكِّي {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى آخر الآية.

وقال السَّخاوي نزلت قبل آل عمران وبعد البقرة، وآياتها أربعون وست آيات، وكلماتها ألف كلمة وستمائة كلمة، وإحدى وثلاثون كلمة، وحروفها خمسة آلاف ومائتان، وأربعة وتسعون حرفًا.

ج 19 ص 470

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) لم تثبت البَسملة في غير رواية أبي ذرٍّ (قَوْلُهُ) تعالى ( {يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ} ) أي يسألك أصحابك يا محمَّد عن الغنائم التي غنمتها أنت وأصحابك يوم بدرٍ لمن هي ( {قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} ) يقسمها صلى الله عليه وسلم على ما يأمر الله تعالى. وقيل هي أنفال السَّرايا. وقيل هي ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين من عبدٍ أو دابَّةٍ أو ما أشبه ذلك. وقيل هي ما أخذ ممَّا يسقطُ من المتاع بعد ما تقسمُ الغنائم فهو نفلٌ لله ولرسوله. وقيل النَّفل الخمس الَّذي جعله الله تعالى لأهل الخمس.

وقال النَّحَّاس في هذه الآية أقوالٌ، وأكثرهم على أنَّها منسوخةٌ بقوله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال 41] . وقال بعضهم هي محكمةٌ، وللأئمة أن يأخذوها فينفلوا من شاؤوا إذا كان فيه صلاحُ المسلمين.

وفي «تفسير مكي» أكثر النَّاس على أنَّها محكمةٌ.

وممَّن قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قوله ( {فَاتَّقُوا اللَّهَ} ) من الله بترك مخالفة رسوله، ولا تختلفوا عليه، وقد وقع الاختلاف بينهم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

( {وَأصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} ) أي الأحوال التي بينكم حتَّى تكون أحوال ألفةٍ ومحبَّةٍ، وذلك بالمواساة والمساعدة في الغنائم وغيرها، والبين الوصل كقوله تعالى {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام 94] .

وتمام الآية {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فإنَّ الإيمان يقتضي ذلك، أو إن كنتم كاملي الإيمان، فإنَّ كمال الإيمان بهذه الثَّلاثة طاعة الأوامر، والاتِّقاء عن المعاصي، وإصلاح البين بالعدل والإحسان.

وقد سقط قوله لفظ إلى آخره في رواية أبي ذرٍّ.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {الأنْفَالُ} الْمَغَانِمُ) وهذا التَّعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق عليِّ بن أبي طلحة عنه قال الأنفال المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصةً ليس لأحدٍ فيها شيء.

ج 19 ص 471

قيل سُمِّيت الغنائم أنفالًا؛ لأنَّ المسلمين فُضِّلوا بها على سائر الأمم الَّذين لم تحلَّ لهم. وسُمِّي التَّطوُّع نافلةً؛ لزيادته على الفرض. ويعقوب عليه السَّلام؛ لكونه من زيادته على ما سأل. وفي الاصطلاح ما شرطه الإمام لمن يباشر خطرًا كتقدُّم طليعةٍ، وكشرط السَّلب للقاتل.

(قَالَ قَتَادَةُ {رِيحُكُمْ} الْحَرْبُ) أشار إلى قوله تعالى {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال 46] وفسَّر قَتَادة الرِّيح بالحرب.

وهذا التعليق وصله عبد الرَّزاق في «تفسيره» عن معمر، عنه.

وفي التَّفسير (( وتذهبُ ريحكم ) )أي قوَّتكم وحدَّتكم، وما كنتُم عليه من الإقبال. وقيل المراد المعنى الحقيقي، فإنَّ النَّصر يكون بريحٍ يبعثها الله تعالى. وفي الحديث (( نُصرت بالصَّبا ) ).

(يُقَالُ نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ) إنَّما ذكر هذا استطرادًا؛ لأنَّ في معنى الأنفال معنى العطيَّة.

قال الجوهري النَّفل والنَّافلة عطيَّة التَّطوع من حيث لا تجب، ومنه نافلة الصَّلاة.

وقال أبو عبيدة في قوله تعالى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء 79] ؛ أي غنيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت