فهرس الكتاب

الصفحة 6708 من 11127

4643 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (يَحْيَى) هكذا وقع غير منسوبٍ، فقال علي بن السَّكن هو يحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السَّختياني البلخي، يُقال له خت. وقال المستملي هو يحيى بن جعفر؛ يعني البيكندي. ورجَّحه الحافظ العسقلاني حيث قال والأشبه ما قال المستملي.

قال (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ عروة (عَنْ أبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ) عبد الله بن الزُّبير أخي عروة، وفي رواية زيادة ( {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} قَالَ) أي عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما في هذه الآية (مَا أنْزَلَ اللَّهُ) أي هذه الآية (إِلا فِي أخْلاقِ النَّاسِ) وكذا أخرجه ابن جرير عن ابن وكيع عن أبيه بلفظ ما أنزل الله هذه الآية إلَّا في أخلاق النَّاس.

ج 19 ص 468

وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع. وأخرج ابن جرير أيضًا من طريق وهب بن كَيسان عن عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما نحوه.

والأخلاق جمع خُلُق _ بضمتين _، وهي ملكةٌ تصدر بها الأفعال بلا روية.

وقال سعيد بن أبي عَروبة عن قَتادة {خُذِ الْعَفْوَ} إلخ هذه أخلاق أمر الله تعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ودلَّه عليها، فأمره أن يأخذ الفضل من أخلاقهم بسهولةٍ من غير تشديد، ويدخل فيه ترك التَّشديد بما يتعلَّق بالحقوق الماليَّة.

وروى ابن جرير من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال {خُذِ الْعَفْوَ} يعني خُذْ ما عفا لك من أموالهم؛ أي ما فضل، وكان ذلك قبل فرض الزَّكاة، وبذلك قال السُّدِّي وزاد نسختها آية الزَّكاة، وبنحوه قال الضَّحَّاك وعطاء وأبو عبيدة.

وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبيٍّ رضي الله عنه قال لمَّا أنزل الله تعالى على نبيِّه صلى الله عليه وسلم {خُذِ الْعَفْوَ} الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما هذا يا جبريل؟ قال إنَّ الله أمرك أن تعفو عمَّن ظلمك، وتُعطي من حرمك، وتصل من قطعك ) ). وهو مرسلٌ له شواهد كما قاله الحافظ ابن كثير.

وقيل وصل القاطع عفو عنه، وإعطاء من حرم أمرٌ بالمعروف، والعفو عن الظَّالم إعراضٌ عن الجاهل. وروى ابن مردويه موصولًا من حديث جابرٍ وغيره لمَّا نزلت {خُذِ الْعَفْوَ} الآية سأل جبريل عليه السَّلام فقال (( لا أعلم حتَّى أساله، ثمَّ رجع فقال إنَّ ربَّك يأمرك أن تصل من قطعك، وتُعطي من حرمك، وتعفو عمَّن ظلمك ) ). فالآية مشتملةٌ على مكارم الأخلاق فيما يتعلَّق بمعاملة النَّاس.

ورُوي عن جعفر الصَّادق قال ليس في القرآن آيةٌ جمع لمكارم الأخلاق منها.

ووجَّهوه بأنَّ الأخلاق ثلاثةٌ بحسب القوى الإنسانيَّة عقليَّةٌ وشهويَّةٌ وغضبيَّةٌ، ولكلِّ قوَّةٍ فضيلةٌ هي وسطها فللعقليَّة الحكمة، ومنها الأمر بالمعروف.

وللشَّهويَّة العفَّة، ومنها أخذ العفو.

وللغضبيَّة الشَّجاعة، ومنها الإعراض عن الجاهلين.

وقال بعض العلماء النَّاس رجلان محسنٌ فخذ ما عفا لك من إحسانه، ولا تكلِّفه فوق طاقته، ومسيءٌ فمره بالمعروف،

ج 19 ص 469

فإن تمادى على ضلاله، واستعصى عليك، واستمرَّ في جهله، فأعرض عنه، فلعلَّ ذلك يرده كما قال تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [المؤمنون 96] .

وقيل إنَّ المعاملة إمَّا مع نفسه، أو مع غيره، والغير إمَّا عالمٌ أو جاهلٌ، فالأوَّل للأوَّل، والثَّاني للثاني، والثَّالث للثَّالث، والله تعالى أعلم.

4644 - (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ) بفتح الموحدة وتشديد الراء، هو عبدُ الله بن عامر بن بَرَّاد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، ونسبه إلى جدِّه؛ لشهرته به، ولم يرو البُخاري عنه غير هذا التعليق. وقال صاحب «التوضيح» ولعلَّه أخذ عنه مذاكرةً، وأكثر عنه مسلم، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين بالكوفة.

(حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، وقد تكرَّر ذكره، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ) أخيه (عبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ أمَرَ اللَّهُ) تعالى (نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أخْلاقِ النَّاسِ، أوْ كَمَا قَالَ) قيل قد اختُلف في هذا الحديث عن هشام؛ فمنهم من وصله منهم الإسماعيلي رواه من حديث الطَّفَّاوي عن هشام، ومنهم من وقفه منهم معمر وابن أبي الزِّناد وحمَّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله موقوفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت