1841 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابنُ الحجاج (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) قال (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ) هو أبو الشعثاء الأزديُّ اليحمديُّ الجوفي، بالجيم، نسبةً إلى ناحيةٍ من عمان، البصري من ثقات التَّابعين، قال (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ) في حجَّة الوداع (مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ) بعد أن يقطع أسفل من الكعبين، لما تقدم [خ¦1838] أنَّ المطلق محمولٌ على المقيَّد خلافًا لأحمد (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا) هو ما يشد في الوسط (فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالتعريف (لِلْمُحْرِمِ) باللام الجارة التي للبيان، كاللام في {هيت لك} [يوسف 23] ؛ أي هذا الحكم للمحرم.
وفي رواية الكشميهنيِّ بالرفع على أنَّه فاعل (( فليلبس ) )و (( سراويل ) )مفعوله، قال القرطبيُّ أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد، فأجاز لبس الخف والسَّراويل للمحرم الَّذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما، واشترط الجمهور قطع الخفِّ وفتق السَّراويل ولو لبس شيئًا منهما على حاله لزمته الفدية؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين [خ¦366] فيحمل المطلق على المقيَّد كما تقدَّم [خ¦1838] ، ويلحق النَّظير بالنَّظير لاستوائهما في الحكم.
وقال ابن قدامة الحنبليُّ الأولى قطعهما عملًا بالحديث الصَّحيح وخروجًا من الخلاف. انتهى.
والأصحُّ عند الشَّافعية جواز لبس السَّراويل بغير فتقٍ كقول أحمد. واشترط الفتقَ محمدُ بن الحسن وإمامُ الحرمين وطائفة، وعن أبي حنيفة منع السَّراويل للمحرم مطلقًا، ومثله عن مالك وكأن حديث ابن عبَّاس رضي الله عنه لم يبلغ مالكًا، ففي «الموطأ» أنَّه سئل عنه فقال لم أسمع بهذا الحديث.
وقال أبو بكر الرازي من الحنفيَّة يجوز لبسه وعليه الفدية، كما قاله أصحابهم في الخفين، ومن أجاز لبس السَّراويل على حاله قيَّده بأن لا يكون في حالة لو فتقه لكان إزارًا؛ لأنَّه في تلك الحالة يكون المحرم واجدًا للإزار، والله أعلم.