5823 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ) أخو خالد بن سعيدٍ الأمويُّ القرشيُّ (عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلاَنٍ) كذا بإبهام والد سعيدٍ، وفي الفرع كأصله (هُوَ عَمْرُو) مرقومٌ عليه علامة السقوط لأبي ذرٍّ، وعند أبي نُعيمٍ في «المستخرج» من طريق أبي خيثمةَ زهير بن حرب، عن الفضل بن دُكين حدَّثنا إسحاق بن سعيد بن عَمرو (ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أُم خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ) اسمها أَمَة _ بفتح الهمزة والميم _ بنت خالد بن سعيد بن العاص، كنيت بولدها خالد بن الزُّبير بن العوام. وكان الزُّبير تزوَّجها، فكان لها منه خالدٌ وعَمرو ابنا الزُّبير. وذكر ابن سعدٍ أنَّها وُلِدَت بأرض الحبشة، وقدمت مع أبيها بعد خيبر، وهي تعقلُ.
وأخرج من طريق أبي الأسود المدنيِّ عنها قالت كنت ممَّن أقرأ النَّبي صلى الله عليه وسلم من النَّجاشي السَّلام. وأبوها خالد بن سعيد بن العاص أسلم قديمًا ثالث ثلاثة، أو رابع أربعةٍ، واستشهد بالشَّام في خلافة أبي بكر، أو عمر رضي الله عنهم.
(أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على تعيين الجهة الَّتي حضرت منها الثِّياب المذكورة (فقال) صلى الله عليه وسلم (مَنْ تَرَوْنَ) بفتح التاء والراء (نَكْسُو) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت وابن عَساكر والأَصيليِّ (هَذِهِ) الخميصة، ثبت لفظ في رواية أبي ذرٍّ (فَسَكَتَ الْقَوْمُ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على تعيين أسمائهم.
(فَسَكَتَ الْقَوْمُ قال) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي ذرٍّ (ائْتُونِي بِأُم خَالِدٍ، فَأُتِيَ بِهَا) على البناء للمفعول (تُحْمَلُ) بضم الفوقية على البناء للمفعول، وإنَّما حملت لصغرها حينئذٍ، ولكن لا يمنع ذلك أن تكون حينئذٍ مميزة، وهي جملةٌ حاليَّة وفيه التفاتٌ، أو تجريد. وفي رواية أبي الوليد فأُتِيَ بي إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم.
ج 25 ص 69
ووقع في أوَّل رواية سفيان بن عُيينة الماضية في «هجرة الحبشة» قدمتُ من أرض الحبشة وأنا جويرية [خ¦3874] . ووقع في رواية خالد بن سعيد أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعليَّ قميصٌ أصفر. ولا معارضة بينهما؛ لأنَّه يجوز أن يكون حين طلبها أتته مع أبيها. وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بفوقية قبل الميم.
(فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا) وفي رواية أبي الوليد (( فألبسنيها ) )على منوال ما تقدَّم (وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، ويروى بدون الواو (أَبْلِي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، أمر من الإبلاء. يقال أبليتُ الثَّوب إذا جعلته عتيقًا.
(وَأَخْلِقِي) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام بعدها قاف بمعنى الأول، وإنَّما عطفه عليه باعتبار تغاير اللَّفظين. ووقع في رواية أبي الوليد (( أبلي وأخلقي ) )مرَّتين، وهو دعاءٌ لها بطول البقاء؛ أي إنَّها تطول حياتها حتَّى تبلي الثَّوب وتخلقه. وفي رواية أبي زيدٍ المروزيِّ عن الفربري بالفاء بدل القاف، وهي الأوجَهُ، إذ الإبلاء والإخلاق بمعنى، والعطفُ لتغاير اللَّفظين ضعيف. ورواية الفاء تفيدُ معنى زائدًا؛ لأنَّها إذا أبلت الثَّوب أخلفت غيره.
قال الخليلُ أبلِ وأخلِقْ معناه عِشْ وخرِّق ثيابك وارقعها، وأخلقت الثَّوب أخرجت باليه ولفَّقته، فعلى ما قال الخليل لا تكون التي بالقاف للتَّأكيد، لكن التي بالفاء أيضًا أولى، ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسندٍ صحيحٍ عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له تُبلي ويخلفُ الله.
(وَكَانَ فِيهَا) أي في الخميصة (عَلَمٌ أَخْضَرُ _ أَوْ أَصْفَرُ _) شكٌّ من الرَّاوي، ووقع في رواية أبي داود (( أحمر ) )بدل (( أخضر ) )، وكذا عند ابن سعد (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا) أي علم الخميصة (سَنَاهْ) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف هاء ساكنة (وَسَنَاهْ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنٌ) ولم يذكر معناها بالعربية، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ . وفي رواية أبي الوليد (( فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشيرُ بيده إليَّ ويقول يا أمَّ خالدٍ هذا سنا ) )والسَّنا بلسان الحبشةِ الحسنُ.
ج 25 ص 70
ووقع في رواية خالد بن سعيد الماضية في «الجهاد» فقال (( سنه سنه ) ) [خ¦3071] وهي بالحبشة حسنٌ. ووقع في رواية ابن عُيينة ويقول (( سناه سناه ) ). قال الحميديُّ يعني حسن حسن. ووقع في رواية ابن سعيدٍ التَّصريح بأنَّهُ من تفسير أمِّ خالدٍ، ووقع في رواية خالد بن سعيد في «الجهاد» من الزِّيادة (( وذهبت ألعب بخاتم النَّبوة فزبرني أبي ) ) [خ¦3071] ، وإنَّما كان غرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من التَّكلُّم بهذه الكلمة الحبشيَّة استمالة قلبها؛ لأنَّها كانت ولدت بأرض الحبشة، قاله الكرمانيُّ.
وقد مضى الحديث في كتاب «الجهاد» ، في «باب من تكلَّم بالفارسيَّة» [خ¦5819] .
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.