فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 11127

812 - (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العمِّيُّ أبو الهيثم البصري، وفي رواية ابن عساكر معرفًا باللام، وهذا طريقٌ آخر في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وقد أخرجه البُخاري من ثلاثة أوجهٍ، وهذا هو الثَّالث.

(قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء مصغرًا، هو ابنُ خالد الباهلي البصري (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ) وفي نسخة (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أُمِرْتُ) بضم الهمزة (أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ) بدل من قوله (( على سبعة أعظم ) )بتكرير الجار، أو قوله (( على سبعةِ أعظم ) )متعلِّق بمحذوفٍ والتَّقدير أن أسجدَ سجودًا كائنًا على سبعة أعظُمٍ؛ أي أن أسجدَ على الجبهة حالَ كون السُّجود على سبعة أعظُمٍ.

(وَأَشَارَ) صلى الله عليه وسلم (بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ) كأنَّه ضمَّن (( أشار ) )معنى أمرَّ _ بتشديد الراء _، فلذا عدَّاه بـ (( على ) )دون إلى، ووقع في بعض الأصول من رواية كريمة هنا بلفظ ، بدل (( على ) ). وكذا وقع في نسخة «عمدة القاري» للعيني.

وعند النسائيِّ من طريق سفيان بن عيينة عن ابن طاوس فذكر هذا الحديث، وقال في آخره قال ابن طاوس (( ووضع يدهُ على جبهته، وأمرَّها على أنفه، وقال هذا واحد ) )؛ أي إنَّهما كالعضو الواحد لأنَّ عظم الجبهة ينشعبُ منه عظمُ الأنف، وإلَّا يلزم أن تكون الأعضاء ثمانية كذا قيل.

وتعقَّبه ابنُ دقيق العيد بأنَّه يلزم منه أن يكتفي بالسُّجود على الأنف، كما يكتفي بالسُّجود على بعض الجبهة.

وقد احتجَّ بهذا لأبي حنيفة رحمه الله في الاكتفاء بالسَّجود على الأنف، قال والحقُّ أنَّ مثل هذا لا يعارض التَّصريح بذكر الجبهة، وإن أمكن أن يعتقدَ أنهما كعضوٍ واحدٍ فإن ذلك في التَّسمية والعبارة لا في الحكم الذي دلَّ عليه الأمر.

وحاصله ما قاله الخطابيُّ أنَّ الأنفَ إنَّما ذكر بالإشارة، والجبهة هي الواقعة في صريح اللَّفظ فكان الأوَّل مندوبًا، والثَّاني واجبًا، قال وأيضًا فإنَّ الإشارة قد لا تعيِّن المشار إليه يقينًا فإنَّها يجوز أن تتعلَّق بالجبهة لأجل العبارة، فإنَّها معينة لما وضعتْ له فتقديمه أولى، انتهى.

ثمَّ قوله (( وأشار بيده على أنفهِ ) )جملةٌ معترضة بين المعطوف عليه، وهو قوله (( على الجبهة ) )وبين المعطوف وهو قوله (وَالْيَدَيْنِ) والمراد باطن الكفين كما سبق [خ¦809] (وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ) أصابع (الْقَدَمَيْنِ) فإن قيل إذا كان وضع كلٍّ من هذه الأعضاء واجبًا فلا كلام، وأمَّا إذا كان وضع الجبهة واجبًا ووضع سائر الأعضاء سنَّةً كما ذهبَ إليه غير واحد، فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في قوله (( أمرت ) ). فالجواب أنَّه يحمل على عموم المجاز على أنَّ

ج 4 ص 533

الشافعيَّ رحمه الله يجوِّز الجمع بين الحقيقة والمجاز على ما عرف في موضعه.

وقال الكرمانيُّ إنَّ ذلك في صيغة الأمر لا في مادة الأمر، فليتأمَّل.

(وَلاَ نَكْفِتَ) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الفاء وفي آخره مثناة فوقية، من الكفْتِ وهو بمعنى الكفِّ في الرواية السابقة [خ¦809] ، ومنه قوله تعالى {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} [المرسلات 25] ؛ أي كافتة اسم لِمَا يُكفَتُ؛ أي يُضم ويجمع (الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ) وقد مرَّ ما يتعلق بذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت