19 - (بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} [يوسف 7] ) أي في خبرهم وقصَّتهم عِبَرٌ وعلاماتٌ ودَلائلُ على قُدرة الله تعالى وحكمتهِ عن كلِّ شيءٍ للسَّائلين؛ أي لمن سأل عن قصَّتهم، وقيل آيات على نبوَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم للذين سألوه عنها من اليهود، فأخبرهُم بالصَّحة من غير سَمَاعٍ من أَحَدٍ ولا قراءة كتاب. وقرأ ابن كثير (آية) بالتَّوحيد، وفي بعض المصاحف (عبرة) .
ويوسف فيه ستَّة أوجه ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمزة وتركها، واختلفوا فيه هل هو أعجميٌّ أو عربي؟ فالأكثرون على أنَّه أعجمي،
ج 15 ص 178
ولهذا لم ينصرف، وقيل عربي مأخوذٌ من الأسف وهو الحزنُ، والأسيف وهو العبد، وقد اجتمعا في يوسف عليه السَّلام فسُمِّي به.
وقال مقاتلٌ ذَكَرَ الله تعالى يوسف في القرآن في سبعةٍ وعشرين موضعًا، والمراد بإخوته علاته العشرة وهم يهوذا، ورُوْبِيْل، بضم الراء وسكون الواو وكسر الموحدة وسكون الياء وآخره لام، وشمعون، ولاوي، وريالون، ويشجر، ودَيْنَة من بنت خالة يعقوب ليا، تزوجها يعقوب أولًا، فلمَّا توفيت تزوج أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف، وقيل جمع بينهما ولم يكن الجَمْعُ مُحَرَّمًا حينئذٍ، وأربعة آخرون دان، ونفتالي، وجاد، وآشر، من سريتين زلفة، وبلهة، وهم الأسباط.
وقد اختلف فيهم فقيل كانوا أنبياء، ويقال لم يكن فيهم نبي غير يوسف وإنما المرادُ بالأسباط قبائل بني إسرائيل، فقد كان فيهم من الأنبياء عدد كثير.