199 - (بابُ الطَّعَامِ) أي مندوبيَّة اتِّخاذ الطعام (عِنْدَ الْقُدُومِ) من السَّفر، وهذا الطعام يسمَّى بالنَّقِيعة، بفتح النون وكسر القاف، مشتقٌ من النَّقع وهو الغبار؛ لأنَّ المسافر يأتي وعليه غبار السَّفر. وقال في «الموعب» النَّقيعة المحضُ من اللَّبن إذا بُرِّد. وعن صاحب «العين» النَّقيعة العبيطة من الإبل، وهي جزور توفِّر أعضاؤها، وتنقع في أشياء على حيالها، وقد نقعوا نقيعة، ولا يقال انقعوا.
(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ) من الإفطار لا من التَّفطير
ج 14 ص 113
(لِمَنْ يَغْشَاهُ) أي لأجل من يقدم عليه وينزلُ لديه، والأصل فيه أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يصوم في السَّفر لا فرضًا ولا تطوُّعًا، وكان يكثرُ من صوم التَّطوُّع في الحضر، فكان إذا سافرَ أفطر، فإذا قَدِمَ صام إمَّا قضاء إن كان سفره في رمضان، وإمَّا تطوُّعًا إن كان في غيره، لكنَّه يفطر أوَّل قدومهِ لأجل الذين يغشونه للسَّلام عليه والتَّهنئة بالقدوم ثمَّ يصوم.
ووقع في رواية الكُشْمِيْهَني بدل يفطر، والمعنى صحيح لكنَّ الأوَّل أصوب، فقد وصله إسماعيل القاضي في كتاب «أحكام القرآن» عن حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع قال (( كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا كان مقيمًا لم يفطر وإذا كان مسافرًا لم يصم، فإذا قَدِمَ أفطر أيَّامًا لغاشيته ثمَّ يصوم ) ).