3089 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام، قال (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا) أي ناقة أو جملًا (أَوْ بَقَرَةً، زَادَ مُعَاذٌ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة، هو معاذ بن معاذ التميميُّ البصريُّ العنبريُّ، وقد وصله مسلم (عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ) المذكور أوَّلًا أنَّه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بِوَقِيَّتَيْنِ) ويروى (وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) شكٌّ من الراوي.
(فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا) بكسر المهملة وتخفيف الراء الأولى، موضعٌ بظاهر المدينة على نحو ثلاثة أميال من طريق العراق؛ أي من جهة الشَّرق، وقيَّد الدارقطنيُّ وغيره بالمهملة وعند الحمُّويي والمُسْتملي وابن الحذَّاء بالمعجمة. وقال ابن قُرْقول وهو وهمٌ. قال الحافظ العسقلانيُّ ووهم من ذكره بمعجمة أوَّله.
(أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَة أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ) .
ومطابقةُ الحديث للترجمة ظاهرة.
ج 14 ص 114
تنبيه قوله في أوَّل السند حدَّثنا محمد هو ابنُ سلام، كما نبَّهنا عليه، ومن شيوخ البخاري ممَّن يسمَّى بمحمَّد محمد بن المثنى، ومحمد بن العلاء وغيرهما، ولكن تقرَّر أنَّ البخاري حيث يُطْلِقُ محمَّدًا لا يريد إلَّا الذُّهلي وابن سلام، ويعرف تعيين أحدهما من معرفة من يروي عنه، وقد رَوَى هنا عن وكيع فهو محمد بن سلام، والله أعلم، كذا أفاد الحافظ العسقلاني.
3090 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ) أراد البخاريُّ بإيراد طريق أبي الوليد الإشارة إلى أنَّ القدر الذي ذكره طرفٌ من الحديث، وبهذا يندفعُ اعتراض من قال إنَّ حديث أبي الوليد لا يُطابق الترجمة وإنَّ اللَّائق به الباب الذي قبله.
والحاصل أنَّ الحديث عند شعبة عن محاربٍ، فروى وكيع طرفًا منه، وهو ذبح البقرة عند قدوم المدينة، وروى أبو الوليد وسليمان بن حرب عنه طرفًا منه، وهو أمرُه جابرًا بصلاة ركعتين عند القدوم. وروى معاذ عنه جميعه، وفيه قصَّة البعير وذكر ثمنه لكن باختصار، وقد تابع كلًّا من هؤلاء، عن شعبة في سياقه جماعة.
خاتمة اشتمل كتاب الجهاد من أوَّله إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على ثلاثمائة وستة وسبعين حديثًا، المعلَّق منها أربعون طريقًا، والبقية موصولة. المكرر منها فيه وفيما مضى مائتان وستة وستون، والخالص مائة وعشرة أحاديث، وافقه مسلم على تخريجها، سوى حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( الجنَّة مائة درجة ) ) [خ¦2790] ، وحديث (( لَولا أنَّ رجالًا ) ) [خ¦2797] ، وحديث جابرٍ رضي الله عنه (( اصطبح ناسً الخمر ) ) [خ¦2815] ، وحديث المغيرة رضي الله عنه (( بلغنا نبينا ) ) [خ¦2818 قبل] ، وحديث سهل بن حنيف في قول عمر رضي الله عنه، وحديث السَّائب بن يزيد رضي الله عنه عن طلحة [خ¦2844] ، وحديث أنس رضي الله عنه عن أبي طلحة [خ¦2828] ، وحديثه في قصَّة ثابت بن قيس [خ¦2824] ، وحديث سهل
ج 14 ص 115
في أسماء الخيل [خ¦2855] ، وحديث أنس في العضباء لا تسبق [خ¦2872] ، وحديث سعد (( إنما تنصرون بضعفائكم ) ) [خ¦2896] . وحديث سلمة (( ارموا وأنا مع ابن الأدرع ) ) [خ¦2899] ، وحديث أبي أُسيدٍ (( إذا أكثبوكم ) ) [خ¦2900] ، وحديث أبي أُمامة في حلية السُّيوف [خ¦2909] ، وحديث ابن عمر (( بعثت بين يدي السَّاعة ) ) [خ¦2914] ، وحديث ابن عباس في الدعاء ببدر [خ¦2915] ، لكن أخرجه مسلمٌ من طريقٍ أخرى، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنهم، وحديث عمرو بن تَغْلب في قتال الترك [خ¦2927] ، وحديث أبي هريرة في التَّحريق [خ¦2954] ، وحديث ابن مسعود فيما غبر من الدُّنيا [خ¦2964] ، وحديث قيس بن سعد في التَّرجيل [خ¦2974] ، وحديث العباس في الراية [خ¦2976] ، وحديث جابر في التَّسبيح [خ¦2994] ، وحديث أبي موسى إذا مرض العبد [خ¦2996] ، وحديث ابن عمر في السَّير وحده [خ¦2998] ، وحديث أبي هريرة في الأسارى [خ¦3010] ، وحديث ابن عباس مع عليٍّ [خ¦3017] ، وحديث أبي هريرة في قصَّة قتل خبيب [خ¦3045] ، ومنه حديث [ابن] عياض [خ¦3045 بعد] ، وحديثُ سلمة في عين المشركين [خ¦3051] ، وحديث عمر في هُنَيّ [خ¦3059] ، وحديث عبد الله بن عمرو في قصَّة الغال [خ¦3074] ، وحديث السَّائب بن يزيد في الملاقاة [خ¦3083] ، وفيه من الآثار عن الصَّحابة ومن بعدهم سبعة وعشرون أثرًا، والله أعلم بالصواب.